من خسارة سريعة إلى زيادة غير متوقعة.. لغز الوزن في رمضان (خاص)
مع حلول شهر رمضان، يلاحظ كثيرون أن أوزانهم تبدأ في التغير، صعودا أو هبوطًا.
ولا يحدث هذا التغير مصادفة، بل هو نتيجة تفاعل معقّد بين توقيت تناول الطعام، ونوعية الوجبات، وطريقة استجابة الجسم لساعات الامتناع الطويلة عن الأكل.

ويقول استشاري الجهاز الهضمي الدكتور أحمد الجمال في تصريحات لـ«العين الإخبارية» إنه "في الأيام الأولى من رمضان، يتخلص الجسم من جزء من السوائل المخزنة، خاصة مع انخفاض عدد الوجبات وتغير نمط شرب الماء، ما قد يؤدي إلى نزول سريع في الوزن، وهذا الانخفاض غالبا لا يعكس فقدان الدهون، بل فقدان الماء ومخزون الكربوهيدرات المرتبط به داخل العضلات والكبد، وهو ما يفسر عودة بعض الكيلوغرامات سريعا عند العودة للنظام الغذائي المعتاد".
ويوضح أنه "مع استمرار الصيام، يبدأ الجسم في التكيف مع النمط الجديد، فيتحول تدريجيا إلى استخدام الدهون كمصدر أساسي للطاقة، خاصة إذا كانت وجبات الإفطار والسحور متوازنة. في هذه الحالة، قد يلاحظ البعض فقدانًا حقيقيًا في الوزن ناتجًا عن حرق الدهون، وليس مجرد تغيّر مؤقت في السوائل".
في المقابل، يشير الدكتور الجمال إلى أن هناك آخرين يعانون من زيادة الوزن خلال رمضان، ويعود ذلك غالبا إلى الإفراط في تناول الأطعمة الغنية بالسكريات والدهون عند الإفطار، إلى جانب قلة الحركة والنشاط البدني. فالجسم، بعد ساعات الصيام، يكون أكثر استعدادا لتخزين السعرات الزائدة، خاصة إذا جاءت في صورة وجبات دسمة ومتأخرة ليلًا.
كما يلعب اضطراب النوم دورا مهما في تغيّر الوزن خلال رمضان، إذ تؤثر قلة النوم أو تغيّر مواعيده على الهرمونات المسؤولة عن الشهية، ما قد يزيد الرغبة في تناول الطعام، خاصة الأطعمة عالية السعرات، ويضاف إلى ذلك انخفاض معدلات النشاط اليومي لدى كثيرين، ما يقلل من استهلاك الطاقة مقارنة بما يتم تناوله.

ولا يمكن إغفال دور وجبة السحور، فإهمالها أو اختيار مكونات غير مناسبة قد يؤدي إلى اختلال في توازن الطاقة خلال اليوم، ويدفع الجسم إلى تخزين الدهون كآلية دفاعية. بينما يساعد السحور المتوازن، الغني بالبروتين والألياف، على استقرار مستويات السكر في الدم والتحكم في الشهية.
ويختم الدكتور الجمال، بالإشارة إلى أن "تغير الوزن خلال رمضان لا يُعد أمرا حتميا، بل هو انعكاس مباشر لأسلوب الحياة الغذائي والبدني خلال الشهر".