بعد 10 أيام من صيام رمضان..المعدة تعيد ضبط نفسها
مع مرور الأيام الأولى من شهر رمضان، لا يقتصر تأثير الصيام على تغيير مواعيد الأكل فحسب، بل يدخل الجسم مرحلة إعادة ضبط بيولوجية دقيقة.

ويقول استشاري الجهاز الهضمي بوزارة الصحة المصرية الدكتور ياسين حمدي إنه "في الأيام الأولى من الصيام، تعيش المعدة حالة من "الارتباك المؤقت"، لأن الجسم معتاد على استقبال الطعام عدة مرات يوميًا، وفجأة تتقلص هذه الوجبات إلى فترتين محددتين، هذا التحول قد يسبب لدى البعض إحساسا بالحموضة، تقلصات خفيفة، وشعورا بالجوع الحاد أو الصداع، لكن بعد مرور حوالي 7 إلى 10 أيام، يبدأ الجهاز الهضمي في التكيف، وتتحول هذه الأعراض غالبا إلى حالة من الاستقرار".
انخفاض إفراز الحمض
ويوضح د.حمدي أنه " من أبرز ما يحدث بعد 10 أيام صيام هو انخفاض إفراز حمض المعدة أثناء ساعات النهار".
ويقول إن "هذا الانخفاض يمنح بطانة المعدة فرصة للراحة والتجدد، وقد يفسر ذلك تحسن أعراض الحموضة لدى بعض الصائمين، تراجع الإحساس بحرقة المعدة، وانخفاض تهيج جدار المعدة".
لكن د.حمدي يشدد على أن هذه الفائدة مشروطة بنوعية الطعام عند الإفطار، فالإفراط في الدهون والمقليات قد يعكس التأثير الإيجابي تماما.
المعدة تصبح أكثر انضباطا
وبالإضافة لانخفاض الحمض، فإن الصيام المنتظم يدرب المعدة على العمل وفق إيقاع زمني ثابت.
ويقول د.حمدي إنه "بعد 10 أيام تصبح المعدة أكثر كفاءة في التفريغ، يقل الشعور بالانتفاخ، ويتحسن الهضم لدى كثير من الأشخاص، كما تتراجع العشوائية في تناول الطعام، وهو ما ينعكس إيجابا على حركة المعدة والأمعاء".
تراجع الشهية.. لماذا؟
ويلاحظ كثيرون بعد مرور حوالي 10 أيام أن شهيتهم لم تعد كما كانت في بداية الشهر.
ويقول د.حمدي إن ذلك يعود إلى انخفاض هرمون الجوع (الغريلين)، تحسن استجابة الدماغ لإشارات الشبع، وتعود المعدة على كميات أقل من الطعام.
ويضيف أنه يمكن تلخيص ذلك في أن المعدة تتعلم أن تشبع بسرعة أكبر.

الميكروبيوم المعوي.. تغيير صامت لكنه مهم
والصيام لا يؤثر فقط على المعدة، بل يمتد إلى البكتيريا النافعة في الأمعاء. ويقول د.حمدي إنه " من اللافت بعد 10 أيام حدوث زيادة في بعض الأنواع المفيدة، تقل البكتيريا المرتبطة بالالتهابات، ويتحسن التوازن الميكروبي لدى من يتبعون نظاما غذائيا صحيا".
ويشير إلى أن هذا التغير له علاقة مباشرة بتحسين الهضم والمناعة والمزاج.