نابغة العرب نبيل صيدح: فقدت والديّ بالسرطان فاخترت طريق البحث (خاص)
في لقاء خاص، يروي الدكتور نبيل صيدح رحلته العلمية والإنسانية في مواجهة السرطان، مستندًا إلى تجربة شخصية مؤلمة ومسار بحثي امتد لعقود.
يقدّم الدكتور نبيل صيدح، أحد أبرز العقول العربية في المجال الطبي، نموذجًا مختلفًا للعالِم الذي امتزجت تجربته العلمية بمعاناة إنسانية مبكرة، شكّلت دافعًا رئيسيًا لاختياره مسار البحث في أمراض السرطان والكوليسترول. وفي لقاء خاص مع «العين الإخبارية»، تحدث صيدح عن تفاصيل رحلته، مستعيدًا بدايات الألم التي رافقته منذ فقدانه والده ووالدته بسبب المرض نفسه.
وقال الدكتور نبيل صيدح: «أبي توفي بالسرطان، وأمي توفيت بالسرطان، وكنت دائمًا أقول لنفسي: لازم أعمل حاجة». وأوضح أن هذا الدافع الشخصي كان نقطة الانطلاق الحقيقية لمسيرته البحثية، التي ارتبطت بفهم أعمق للمرض وآلياته وتأثير العوامل الوراثية والغذائية في ظهوره وانتشاره.
وتحدث صيدح عن اعتزازه بالشعر العربي والفكر العربي، مؤكدًا أن الثقافة العربية تمتلك من العمق والقيمة ما يجعلها قادرة على التفاعل والتكامل مع المدارس العلمية العالمية. وقال: «نحن كعرب لدينا تاريخ طويل، ودائمًا نقارن أنفسنا بأوروبا وأمريكا، لكن الحقيقة أننا قادرون على العمل معهم، والتعاون معهم، وتقديم إنجاز علمي من داخل منطقتنا».
وأشار إلى أن أمراضًا مثل الكوليسترول والسرطان قد يكون لها جانب وراثي، موضحًا أن بعض الحالات تنتقل من الآباء إلى الأبناء، ما يستدعي وعيًا أكبر بنمط الحياة والغذاء. وأضاف: «لازم نقلل الأطعمة المليئة بالكوليسترول، والناس لازم تفهم إن الإفراط في السكر مضر، وأحيانًا تأثيره لا يقل خطورة عن التدخين».
وتابع حديثه عن تجربته البحثية قائلاً إنه بدأ العمل على فرضيات علمية تعتمد على خفض الكوليسترول وإزالة عوامل أخرى مؤثرة، مشيرًا إلى أن هذه الأبحاث أسهمت في تحقيق نتائج لافتة لدى مرضى يعانون من سرطان البنكرياس، وهو من أكثر أنواع السرطان صعوبة. وقال: «كنا نعرف إن مريض سرطان البنكرياس إذا كان محظوظًا يعيش ثلاثة أشهر، واليوم لدينا حالات تعيش ثلاث سنوات ونصف».
وأعرب الدكتور صيدح عن أمله في أن تُستخدم هذه النتائج داخل العالم العربي، وأن يتم تطبيق هذه المعارف الجديدة لمساعدة المرضى، خاصة مع ارتفاع أعداد الحالات في المنطقة، مؤكدًا أن البحث العلمي ليس ترفًا، بل ضرورة مجتمعية.
جائزة نوابغ العرب 2026 في فئة الطب

وفي سياق متصل، عبّر الدكتور نبيل صيدح، الفائز بجائزة نوابغ العرب 2026 في فئة الطب، عن امتنانه العميق خلال استلامه التكريم، معتبرًا أن الجائزة تمثل تقديرًا لمسيرة طويلة من العمل العلمي المتواصل. وقال: «أقف أمامكم اليوم بامتنان كبير لاستلام جائزة نوابغ العرب في الطب، وأشعر بفخر حقيقي، ليس فقط لتقدير مسيرتي العلمية، بل لارتباط هذه المبادرة بالعلماء والمفكرين العرب».
وأضاف أن من أهم الدروس التي شكّلت وعيه العلمي كانت نصيحة والده: «ادرس بعمق وافهم، لأن العلم الذي تحتفظ به في ذهنك هو الذي سيبقى معك، ولن يستطيع أحد أن يأخذه منك». وأكد أن هذه الكلمات تحولت إلى مبدأ حاكم لمسار حياته الأكاديمية والبحثية.
وأوضح صيدح أنه كرّس ما يقارب خمسين عامًا لفهم الآليات التي تساعد على خفض مستويات الكوليسترول بشكل كبير، لما لذلك من دور في تقليل الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان، إضافة إلى أمراض أخرى واسعة الانتشار داخل المجتمعات.
وأشار إلى أن الدعم المعنوي الذي تلقاه من عائلته وأصدقائه كان عنصرًا حاسمًا في استمراره، قائلاً: «حبكم وصبركم وتشجيعكم الدائم كانوا مصدر قوتي في أصعب اللحظات، وكل ما أشعر به اليوم هو نتيجة إيمانكم بي».
واختتم الدكتور نبيل صيدح حديثه بالتأكيد على التزامه بمواصلة خدمة العلم بنفس الروح التي لازمته طوال مسيرته، مشددًا على استمراره في دعم البحث العلمي وتقديم ما يفيد المجتمع الطبي والمرضى على حد سواء.