ميناء الناظور في المغرب.. مشروع يعيد رسم خريطة الطاقة واللوجستيات
بين زرقة المتوسط واتساع الأفق، يتحول ميناء الناظور في المغرب (غرب المتوسط) من مدينة ساحلية هادئة إلى قطب استراتيجي نابض بالطاقة والاقتصاد، في مشروع سيادي من شأنه إعادة رسم معالم الأمن الطاقي للبلاد، وترسيخ موقعها على خارطة الغاز واللوجستيات العالمية.
ويمثل هذا المشروع نقلة نوعية في مسار السيادة الطاقية، إذ سيمكن المغرب لأول مرة من استيراد الغاز الطبيعي المسال مباشرة من أسواق دولية متنوعة، من بينها قطر والولايات المتحدة ونيجيريا، بما يكرس تنويع مصادر التزود ويقلص من مخاطر التبعية لمورد واحد أو مسار مغلق.
محتويات ميناء الناظور
ويضم ميناء الناظور غرب المتوسط قطبًا طاقيًا متكاملًا، يشمل أول محطة للغاز الطبيعي المسال بالمغرب، بطاقة استيعابية سنوية تبلغ 5 مليارات متر مكعب، إلى جانب محطة للمحروقات. ويُنتظر أن يساهم هذا القطب في تغذية محطات إنتاج الكهرباء والمنشآت الصناعية الكبرى، ما يضمن طاقة مستقرة بتكلفة تنافسية، ويعزز جاذبية الاستثمار الصناعي.
وعلى المستوى المينائي، تم تصميم المشروع كمركب من الجيل الجديد، يجمع بين الأنشطة المينائية والصناعية واللوجستية. وعند انطلاقه، ستبلغ الطاقة الاستيعابية السنوية 5 ملايين حاوية، و35 مليون طن من البضائع السائلة والصلبة، على أن ترتفع في أفق التطوير الكامل إلى 12 مليون حاوية، و15 مليون طن من البضائع السائلة، ما يضعه ضمن أكبر الموانئ الإفريقية، ومن بين أكبر 25 ميناءً على الصعيد العالمي.
حتى اليوم تم إنجاز جميع البنيات التحتية الأساسية، بما يشمل 5.4 كيلومترات من كاسرات الأمواج، و4 كيلومترات من الأرصفة، إضافة إلى أربعة مراكز طاقية. كما جرى توقيع عقدي الامتياز الخاصين بمحطتي الحاويات، على أن تدخلان حيز الاستغلال التدريجي ابتداءً من السنة الجارية.

وإلى جانب المركب المينائي، يشمل المشروع تطوير مناطق صناعية ولوجستية جديدة تمتد، في مرحلتها الأولى، على مساحة 700 هكتار، حيث سُجل فعليًا استقرار أولى المنشآت التابعة لفاعلين دوليين، في مؤشر على الدينامية الاستثمارية التي يشهدها المشروع.
استثمارات ميناء الناظور
وتعكس الاستثمارات العمومية والخاصة، التي بلغت إلى اليوم ما مجموعه 51 مليار درهم (5.6 مليار دولار)، من بينها 20 مليار درهم (2.2 مليار دولار) كاستثمارات خاصة مؤكدة، مستوى الثقة التي يحظى بها المغرب لدى كبار الفاعلين الدوليين في مجالي النقل البحري والصناعة.
وفي هذا السياق، ترأس الملك محمد السادس اجتماعًا بالدار البيضاء خصص لمتابعة تقدم أشغال المشروع، مع التشديد على ضمان انطلاقة تشغيلية مثالية خلال الربع الرابع من السنة الجارية، ومواكبة المستثمرين، وتعزيز إدماج الشباب في سوق الشغل، بما يضمن الأثر الاقتصادي والاجتماعي للمشروع على صعيد الجهة.
ولا يعد ميناء الناظور غرب المتوسط مجرد منشأة مينائية، بل مشروعًا سياديًا متكاملاً يمزج بين الطاقة والصناعة واللوجستيك، ويعكس طموح المغرب في تعزيز استقلاله الطاقي وترسيخ موقعه كمنصة إقليمية وازنة في الاقتصاد العالمي.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTQg جزيرة ام اند امز