لعيون ترامب.. هل يلغي «الناتو» قممه السنوية؟
لم يكن حلف شمال الأطلسي (الناتو) يعقد قممه بشكل سنوي حتى حرب أوكرانيا، لكن هذا التقليد الحديث قد ينتهي قريبا.
ومن المقرر أن تستضيف تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، القمة المقبلة للحلف والمقررة بالفترة من 7 إلى 8 يوليو/تموز المقبل في مجمع بيشتيبي الرئاسي بأنقرة.
ورغم أنه من شبه المؤكد عقد هذه القمة السنوية كما هو مخطط لها، إلا أن أعضاء حلف الناتو قد يختارون إلغاء هذا الحدث السنوي في المستقبل، وفقًا لما ذكره موقع "ناشيونال إنترست" الأمريكي.
وأوضح الموقع ان تقليد عقد اجتماع سنوي لقيادة الدول الأعضاء قد بدأ منذ اندلاع حرب أوكرانيا عام 2022. وذكر أن وكالة رويترز كانت أول من أشار إلى احتمال إلغاء القمم السنوية نقلا عن 6 مصادر.
وأوضحت رويترز أن "وتيرة قمم الناتو تفاوتت على مدار تاريخ الحلف الممتد لـ77 عامًا، لكن قادته يجتمعون كل صيف منذ عام 2021.
لكن مؤخرا، دعا عدد من كبار القادة الأوروبيين إلى إبطاء وتيرة الاجتماعات والسبب بالإجماع هو الخلافات مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ومنذ عودته إلى البيت الأبيض، انتقد ترامب بشدة التحالف الدولي، وردًا على ذلك، فكر المسؤولون في تأجيل قمة 2027 المقرر مبدئيًا عقدها في ألبانيا إلى الخريف، ثم إلغاء الاجتماع تمامًا في عام 2028.
وذكرت رويترز أن "بعض الدول كانت تسعى لعقد قمم كل عامين"، لكنها أشارت إلى أنه "لم يتم اتخاذ أي قرار بعد، وأن القرار النهائي سيكون للأمين العام مارك روته".
وأشار دبلوماسي واحد على الأقل إلى أنه من الأفضل عقد عدد أقل من القمم بدلاً من عقد "قمم سيئة"، لكن الحلف قد يخسر إذا تغيب عن اجتماع أو اثنين في ظل الوضع الراهن في أوكرانيا.
وتعليقا على ذلك، اكتفى مسؤول في الناتو بالقول إن الحلف "سيواصل عقد اجتماعات دورية لرؤساء الدول والحكومات"، مؤكداً أن القرارات سيتم اتخاذها عبر القنوات الرسمية خارج نطاق اجتماعات القمة السنوية أيضاً.
خلافات
خلال ولاية ترامب الأولى، هدد الرئيس الأمريكي بالانسحاب من قمة الحلف عام 2018 ردًا على عدم التزام الأعضاء بدفع 2% من ناتجهم المحلي الإجمالي للإنفاق الدفاعي.
وفي ولايته الثانية، نجح ترامب في الضغط على الحلف لرفع النسبة إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي لكل دولة بحلول 2035، وهو ما وافق عليه جميع الأعضاء باستثناء إسبانيا.
وعقب خلاف دبلوماسي بين ترامب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، طرح الرئيس الأمريكي فكرة المطالبة بتعليق عضوية إسبانيا في الناتو، إلا أن الولايات المتحدة لم تتخذ أي إجراء حتى الآن.
ومن غير الواضح كيف يمكن تحقيق ذلك، نظرًا لعدم وجود بروتوكول في معاهدة شمال الأطلسي ينص على تعليق عضوية أي دولة قسرًا أو طردها من الحلف.
وكان ترامب وعدد من كبار المسؤولين الأمريكيين بمن فيهم نائب الرئيس جيه دي فانس ووزير الدفاع بيت هيغسيث، عبروا عن استيائهم من رفض حلف الناتو دعم عملية "الغضب الملحمي" في إيران أو القيام بدور في فتح مضيق هرمز.
وفي وقت سابق من الشهر الجاري، اتهم هيغسيث أوروبا وآسيا بـ"الاستغلال" في قضية هرمز والتقاعس عن اتخاذ أي إجراء لدعم الحرب، ورد أعضاء الناتو بأن الولايات المتحدة بدأت الحرب دون استشارتهم.
كما يشعر العديد من حلفاء أمريكا الأوروبيين بالإحباط من تعريفات ترامب الجمركية ورغبته في السيطرة على غرينلاند.
وستؤدي هذه القضايا إلى توترات في القمة المقبلة حتى مع سعي تركيا لإعادة التركيز على حرب أوكرانيا ودور الحلف في الدفاع عن أوروبا.
ومع ذلك، يرى البعض أن مناقشة الوضع في الشرق الأوسط أمر لا مفر منه، لكن يظل السؤال: ما الذي يمكن تحقيقه من خلال اجتماع سنوي؟
وذكرت صحيفة "كييف بوست" أن "المحللين جادلوا بأن الاجتماعات رفيعة المستوى المتكررة قد تؤدي إلى ضغوط لتحقيق نتائج مثيرة للجدل على حساب التخطيط طويل الأجل".
وربما يعتقد القادة الأوروبيون أن أفضل طريقة للحفاظ على الحلف هي الحد من أي شيء قد يثير ضجة إعلامية.