لماذا ودعت أمريكا «براولر» أسطورة التشويش الجوي؟
لم يكن خروج طائرة الهجوم الإلكتروني براولر إي إيه-6بي من الخدمة نتيجة تقادم تقني أو ضعف في القدرات، بل جاء بسبب تقدّم هياكلها الجوية في العمر وارتفاع تكاليف صيانتها بشكل كبير مع مرور الوقت.
فهذه الطائرة التي دخلت الخدمة عام 1971، بعدما طوّرتها شركة “غرومان” اعتمادًا على تصميم طائرة إنترودر إيه-6، شكّلت لسنوات طويلة العصب الرئيس لقدرة البحرية الأمريكية على السيطرة على الفضاء الكهرومغناطيسي في ساحات القتال.
وقد جرى تطوير الطائرة لتضم منظومات تشويش قوية ومعدات استشعار إلكترونية، إضافة إلى طاقم متخصص في إدارة الحرب الإلكترونية، ما جعلها منصة حيوية في عمليات عسكرية امتدت من فيتنام إلى العراق وأفغانستان وليبيا.
كانت “براولر” تتميز ببدن أطول من طائرة “إنترودر” يسمح باحتوائها على قمرة قيادة تتسع لأربعة أفراد: طيّار وثلاثة ضباط حرب إلكترونية.
ورغم أنها ليست طائرة سريعة مقارنة بالمقاتلات الحديثة، فإن سرعتها كانت أكثر من كافية لتجاوز معظم الأهداف البرية والبحرية، كما امتلكت قدرة عالية على الثبات والتحليق لفترات طويلة، فضلاً عن حمولة كبيرة مكّنتها من تنفيذ مهام إلكترونية معقدة تمتد لساعات.

وكان أكثر ما يميّز هذه الطائرة هو نظام التشويش التكتيكي “إيه إن/إيه إل كيو-99”، وهو مجموعة متقدمة من الحاضنات الإلكترونية القادرة على تعطيل أنظمة الرادار وقطع الاتصالات وتعمية الدفاعات الجوية المعادية على نطاق واسع.
كما زُوّدت الطائرة بصواريخ مضادة للإشعاع من طراز “هارم” AGM-88، التي تتيح لها ليس فقط التشويش على الرادارات، بل تدميرها بالكامل.
وقد جعلت هذه القدرات “براولر” عنصرًا لا غنى عنه في حماية الهجمات الجوية في فيتنام، وفي تحييد الدفاعات الجوية العراقية خلال حرب الخليج، وفي تقديم التشويش والمراقبة الإلكترونية خلال الحملات العسكرية في كوسوفو وأفغانستان والعراق.

تقاعد حديث
ورغم مكانة الطائرة وقدراتها المؤثرة، فإن البحرية الأمريكية أنهت خدمتها بشكل كامل في عام 2019. وجاء القرار في الأساس نتيجة لتقادم هياكل الطائرات التي تعود إلى ستينيات القرن الماضي، وارتفاع تكاليف صيانتها إلى مستوى لم يعد عمليًا، إلى جانب دخول أنظمة أحدث وأكثر تطورًا.
وحلّت مكانها طائرة الحرب الإلكترونية المتقدمة غراولر إي إيه-18جي، وهي نسخة مطوّرة من المقاتلة “سوبر هورنت” تمتلك قدرة أكبر على التعامل مع التهديدات الحديثة.
ويمثل خروج “براولر” من الخدمة تحولًا أوسع في العقيدة العسكرية الأمريكية، حيث تتجه واشنطن نحو نشر القدرات الإلكترونية على منصات متعددة بدلًا من الاعتماد على طائرة واحدة ضخمة تحمل كادرًا كاملًا من المتخصصين.
فالحرب الإلكترونية الحديثة باتت تُدار عبر طيف واسع من الأدوات يشمل الطائرات الشبحية، والقدرات السيبرانية، والطائرات المسيرة، والسفن، ومنظومات الاستشعار المتصلة بشبكات قتالية مشتركة.
ومع ذلك، تبقى “براولر” رمزًا لمرحلة كاملة من تفوق الولايات المتحدة في الفضاء الكهرومغناطيسي؛ إذ وفّرت على مدى عقود مظلة حماية جوية مكّنت القوات الأمريكية من تنفيذ عمليات عالية الخطورة في بيئات معادية دون خسائر كبيرة.

المواصفات الفنية:
• سنة دخول الخدمة: 1971
• عدد الطائرات المنتَجة: 170 طائرة
• الطول: 18 مترًا
• باع الجناح: 16.15 مترًا
• الوزن الأقصى للإقلاع: 27670 كغم
• السرعة القصوى: 1050 كم/ساعة تقريبًا
• المدى: نحو 3745 كيلومترًا وفق طبيعة المهمة
• سقف الارتفاع: نحو 11500 متر
• التسليح والحمل: خمس نقاط تعليق، حمولة تصل إلى 8164 كغم، منظومات حرب إلكترونية متقدمة
• الطاقم: أربعة أفراد (طيّار وثلاثة ضباط حرب إلكترونية)