«لغم روما» يفجر مجلس الدولة الليبي.. انقلاب على اتفاق لجنة «4+4»
حالة من الغليان داخل المجلس الأعلى للدولة بطرابلس تُرجمت إلى قرارات "عقابية" واتهامات مباشرة لبعثة الأمم المتحدة بمحاولة هندسة مشهد يقصي المجلس.
وكشف مصدر من داخل المجلس الأعلى للدولة لـ"العين الإخبارية"، عن تفاصيل جلسة عاصفة ترأسها محمد تكالة، اتسمت بحدة الخطاب تجاه التحركات الدولية الأخيرة، وانتهت بإجراءات عقابية ضد أعضاء شاركوا في تفاهمات خارجية.
"تدوير الأزمة"
وخلال الجلسة، وجه رئيس المجلس محمد تكالة انتقادات لاذعة للبعثة الأممية، معتبراً أن النهج الذي تتبعه مؤخراً يهدف إلى خلط الأوراق وإبقاء الأزمة الليبية في حلقة مفرغة.
وبحسب ما نقله المصدر لـ"العين الإخبارية"، فإن تكالة يرى أن البعثة تطرح ملفات متغيرة بشكل مستمر، في محاولة وصفت بأنها "استبعاد ممنهج" للمجلس الأعلى للدولة من صناعة القرار.
كما اشتكى تكالة مما وصفه بـ"عدم شفافية" التواصل مع البعثة؛ إذ يتم توصيف التحركات الأممية بأنها مجرد "دردشات استشارية" بينما الواقع يشير إلى صياغة اتفاقيات ملزمة.
وأكد تكالة، أن تمثيل المجلس في أي محفل يجب أن ينبع من إرادة أعضائه عبر القنوات الرسمية، وليس عبر "استدعاءات" تختار فيها البعثة، أشخاصا بعينهم للتوقيع على تفاهمات مسبقة.
"منع بالقوة"
ولم يقف الغضب عند حدود التصريحات، بل تحول إلى إجراءات إدارية وميدانية ضد المخالفين لتوجهات رئاسة المجلس.
وأكد المصدر لـ"العين الإخبارية"، أن رئيس المجلس اتخذ قراراً بتجميد عضوية عضوي المجلس الذين شاركا في حوار البعثة الأممية في روما، مبرراً ذلك بأنه خطوة "لحماية كيان المؤسسة" وليس استهدافاً شخصياً.
وفي واقعة لافتة، منع أمن المجلس، عضو مجلس الدولة عبدالجليل الشاوش، من الدخول للقاعة للمشاركة في الجلسة، وذلك على خلفية مشاركته في اجتماعات لجنة (4+4) التي استضافتها العاصمة الإيطالية روما مؤخراً.
وأفاد المصدر بأن الشاوش شُطب من سجلات الحضور بقرار من مكتب الرئاسة، في خطوة اعتبرها معارضون داخل المجلس "مخالفة صريحة للوائح الداخلية" وتعدياً على الرأي الآخر، خاصة وأن الشاوش كان ضمن المنخرطين في حوارات روما التي أفرزت تفاهمات حول مفوضية الانتخابات.
في المقابل، حاول المجلس إظهار قدرته على التحرك بشكل مستقل عن الإملاءات الدولية، حيث أعلن تكالة عن تشكيل لجنة تواصل جديدة مع مجلس النواب.
اتفاق روما
وتعود جذور هذا الغضب إلى الاجتماع الذي استضافته روما في 29 أبريل/نيسان 2026، برعاية الممثلة الأممية هانا تيتيه، حيث توصلت لجنة (4+4) المصغرة إلى اتفاق مفاجئ لإعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات.
وجاء الاتفاق برعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، واستضافة إيطالية، وسط أجواء قالت الأطراف المشاركة إنها اتسمت بـ«الجدية والبناء»، في وقت تتزايد فيه الضغوط الداخلية والدولية لإنهاء حالة الجمود التي عطلت الانتخابات وأبقت البلاد رهينة الانقسام المؤسسي.
ويُنظر إلى الاجتماع باعتباره أول اختبار عملي لـ«المقاربة ذات الخطوتين» التي طرحتها الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن في فبراير/شباط الماضي، بهدف تجاوز عجز المؤسسات السياسية عن التوافق على قاعدة دستورية وانتخابية شاملة.
واللجنة المصغرة (4+4) هي آلية حوار جديدة اقترحتها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا في أبريل/نيسان 2026 لتجاوز الانسداد السياسي، وتضم ممثلين عن الفاعلين الأساسيين (4 عن حكومة الشرق، و4 عن حكومة الغرب) للاتفاق على قوانين انتخابية وتشكيل مجلس مفوضية الانتخابات.
ورغم أن هذا الاتفاق وُصف بأنه "اختراق جدي" للانسداد السياسي، فإن رئاسة مجلس الدولة في طرابلس تراه تجاوزاً لصلاحياتها وتفتيتاً لكتلتها التصويتية عبر اختيار أسماء لا تحظى بمباركة التيار المسيطر على المجلس، مما يهدد بنسف تفاهمات روما، وفق مراقبين.