بعد تصنيف أمريكا.. تجفيف التمويل وإجراءات تصعيدية تنتظر إخوان أوروبا
كما كان متوقعا، صنفت واشنطن أفرع الإخوان في مصر والأردن ولبنان، منظمات إرهابية، وفتحت باب إجراءات مترتبة حول العالم، خاصة أوروبا.
وأوفت إدارة الرئيس دونالد ترامب بوعدها بتصنيف 3 فروع تابعة لجماعة الإخوان في الشرق الأوسط كمنظمات إرهابية، وفرضت عقوبات عليها وعلى أعضائها.
وأعلنت وزارتا الخزانة والخارجية الأمريكية، يوم الثلاثاء، اتخاذ إجراءات ضد الفروع اللبنانية والأردنية والمصرية لجماعة الإخوان المسلمين، التي قالت إنها تشكل خطراً على الولايات المتحدة والمصالح الأمريكية.
وصنفت وزارة الخارجية الفرع اللبناني منظمة إرهابية أجنبية، وهو التصنيف الأكثر خطورة، مما يجعل تقديم الدعم المادي للمنظمة جريمة جنائية.
أما الفرعان الأردني والمصري فقد أدرجتهما وزارة الخزانة على قائمة المنظمات الإرهابية العالمية المحددة بشكل خاص، لتقديمهما الدعم لحركة "حماس".
تعهد بإجراءات جديدة
وقال وزير الخارجية ماركو روبيو، في بيان: "تعكس هذه التصنيفات الإجراءات الأولية لجهود مستمرة ومتواصلة لإحباط أعمال العنف وزعزعة الاستقرار التي تقوم بها فروع جماعة الإخوان المسلمين".
وتابع: "ستستخدم الولايات المتحدة جميع الأدوات المتاحة لحرمان فروع جماعة الإخوان المسلمين من الموارد اللازمة للانخراط في الإرهاب أو دعمه".
وكلف أمر تنفيذي وقعه ترامب في نوفمبر/تشرين الثاني، روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت، بتحديد الطريقة الأنسب لفرض عقوبات على أفرع الإخوان، التي تشارك في حملات عنف وزعزعة استقرار تضر بالولايات المتحدة ومناطق أخرى.
ويتزامن هذا التصنيف مع تحركات متدرجة الحدة في أوروبا، خاصة في ألمانيا والنمسا وفرنسا ضد المنظمات المرتبطة بالإخوان، وتنشط على أراضيها، والتي كان آخرها تبني الاتحاد الاجتماعي المسيحي الشريك في الائتلاف الحاكم في ألمانيا، خطة لمكافحة الجماعة والتنظيمات الإسلاموية الأخرى.
تداعيات في أوروبا
بدوره، قال كيريل ألكسندر شوارتز، أستاذ القانون العام في جامعة جوليان مكسمليان الألمانية والخبير البارز في شؤون الإسلام السياسي، لـ"العين الإخبارية"، إن الخطوة الأمريكية تحمل تأثيرات غير مباشرة قوية على الجمعيات والمنظمات المرتبطة بالإخوان في أوروبا.
وأوضح أن "النقطة المتعلقة بالتأثيرات غير المباشرة تتعلق بقانون العقوبات الاقتصادية الأمريكي؛ حيث تضع الولايات المتحدة مرارًا وتكرارًا الدول التي تعتبرها متعاونة مع المنظمات الإرهابية على قوائم العقوبات".
هذا يعني أن الدول الأوروبية مطالبة بتسريع الإجراءات ضد جماعة الإخوان، حتى لا تقع تحت طائلة قانون العقوبات الأمريكي.
بينما تقول الخبيرة الألمانية الأبرز في شؤون الإخوان، سيغريد هيرمان، لـ"العين الإخبارية"، إن القرار الأمريكي "سيجعل وصول (المنظمات المرتبطة بالإخوان) إلى الأموال العامة (في الدول الأوروبية) أكثر صعوبة".
وتوقعت الخبيرة الألمانية حدوث تغيير في التصور السياسي أو الاجتماعي للمؤسسات المرتبطة بالإخوان، وفي تمويل أو أنشطة هذه المؤسسات في فرنسا وبريطانيا على سبيل المثال، إثر الخطوة الأمريكية.
ويرى مراقبون أن المسارات المختلفة التي تسلكها دول أوروبية لمكافحة الجماعة حاليا، مرشحة للتصعيد بعد إتمام عملية تصنيف أفرع الإخوان في مصر والأردن ولبنان، كمنظمات إرهابية في الولايات المتحدة الأمريكية.
إجراءات تصعيدية
وخلال السنوات الماضية، اتخذت دول أوروبية رئيسية إجراءات تصعيدية ضد الإخوان والتنظيمات المرتبطة بها، تراوحت بين حظر بعض المنظمات، وفتح تحقيقات في نشاط البعض الآخر، والتحقيق بجرائم مالية، وأخيرا رقابة الأنشطة.
ووفق دراسة لمركز دراسة التطرف في جامعة جورج تاون الأمريكية، صدرت عام 2023 وأعدّها أبرز الباحثين المتخصصين في ملف الإخوان لورينزو فيدينو، فإن الاتحاد الأوروبي وجميع أجهزة الأمن في دوله الـ27 تضع الإخوان والجمعيات والمنظمات المرتبطة بها تحت الرقابة، وتملك نظرة سلبية عن الجماعة.
وفي ألمانيا على سبيل المثال، تتزايد الضغوط على جماعة الإخوان وأذرعها في ألمانيا، سواء داخل البرلمان، أو في دوائر السياسة، أو في ساحات المحاكم، وأخيرا في دوائر هيئة حماية الدستور "الاستخبارات الداخلية".
وفي أحدث تحرك، قدم حزب البديل لأجل ألمانيا، ثاني أكبر كتلة برلمانية في البرلمان الألماني "البوندستاغ"، هذا الأسبوع، استجوابًا عاجلًا للحكومة حول منح تمويل حكومي لبعض المشاريع التي تديرها أذرع إخوانية، خاصة منظمة كليم المرتبطة بالجماعة، وطالب بتحقيق برلماني عاجل في الملف.
ومطلع الشهر الجاري، وجهت السلطات الألمانية ضربة قاصمة للأذرع الدعائية المرتبطة بالإخوان، عبر حظر منظمة مسلم إنتراكتيف التي تنشط بالأساس في الدعاية عبر الفضاء الإلكتروني، ونفذت مداهمات أمنية لمقرات قادتها، بهدف جمع الأدلة.
أما في النمسا المجاورة فتتخذ السلطات إجراءات تصعيدية منذ عام 2019، حين حظرت رموز الإخوان، ثم نفذت مداهمات ضد أهداف الجماعة في 2020، وفتحت تحقيقا قضائيا في أنشطتها وعلاقتها بالإرهاب، فضلا عن اكتشاف جاسوس لها في أروقة الاستخبارات الداخلية قبل أسابيع.
فرنسا والسويد
إلى فرنسا، قررت السلطات في يونيو/حزيران الماضي، حل "المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية (IESH)"، الذي وُصف بأنه أقدم مركز لتدريب الأئمة في فرنسا، بسبب "ارتباطه بجماعة الإخوان المسلمين".
جاء ذلك بعد إصدار سلطات الأمن تقريرا حول نشاط الإخوان في البلاد، وما تمثله من تهديد للأمن والمجتمع، في تصعيد لمسار مكافحة الجماعة.
وفي السويد، تلقى الإخوان في السويد ضربة قوية خلال الأيام الماضية، إثر كشف تقرير صحفي، وجود تحقيق أمني حول نشاط مالي مشبوه للجماعة في البلاد.
وكشفت صحيفة "إكسبريسن" السويدية، عن تحقيق أمني في ملف شبكة من الأئمة والجمعيات المرتبطين بجماعة "الإخوان المسلمين"، متهمة باختلاس مبالغ ضخمة من أموال دافعي الضرائب عبر مؤسسات تعليمية خاصة، بينها مدارس ودور حضانة.
الشبكة حصلت على تمويل حكومي بمليارات الكرونات، وشكلت غطاء لتحويلات مالية مشبوهة وعمليات احتيال واسعة النطاق.
وبحسب التحقيق، بدأت السلطات السويدية تتتبع أنشطة هذه الشبكة منذ أشهر، بعدما تراكمت على مؤسساتها ديون ضريبية غير مدفوعة تقدر بعشرات الملايين، في وقت كان بعض القائمين عليها يسحبون أرباحا شخصية كبيرة.