«هاتف الإغاثة» يضع تمويل الإخوان في دائرة الجدل بألمانيا
خط مساعدة نفسية "عبر الهاتف" يديره ذراع طولى لـ"الإخوان"، أعاد الجدل حول حصول الأخيرة، على تمويلات حكومية ألمانية تحت غطاء "خيري".
وتدفع إدارة الصحة التابعة لمجلس بلدية برلين، 135 ألف يورو سنويًّا إلى الإغاثة الإسلامية المرتبطة بالإخوان، لتمويل مشروع "رعاية نفسية"، ما حرك انتقادات من الحزب الديمقراطي المسيحي، ومطالبات بوقف التمويل.
وتواجه مبادرة دعم «خط المساعدة الروحية» بمبلغ 135 ألف يورو سنويًا من قبل مجلس بلدية برلين انتقادات داخل الحزب الديمقراطي المسيحي (CDU) قائد الائتلاف الحاكم في الولاية.
ويأتي ذلك في أعقاب استفسار برلماني أظهر أن إدارة الصحة، التي ترأسها السياسية عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPD) إينا سيبورا، دفعت ما مجموعه 675,000 يورو إلى منظمة «الإغاثة الإسلامية ألمانيا» في الفترة من 2022 إلى 2026.
خطر مستمر
وقال بوركارد دريغر، الخبير في شؤون الداخلية والأمن بالحزب الديمقراطي المسيحي، إن المنظمات المرتبطة بالإخوان والإسلام السياسي تسعى إلى «تغيير نظامنا المجتمعي الليبرالي الديمقراطي من خلال التسلل». وأضاف أنه يجب «وقفها وعدم تمويلها من أموال الدولة».
كما انتقد غونتر كرينغز، نائب رئيس كتلة الحزب في البوندستاغ (البرلمان الألماني)، إدارة الصحة في برلين، قائلاً: «أمر غريب، أن ترى مسؤولة إدارة الصحة المنتمية إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPD) أن أفضل رعاية للمسلمين الذين يعانون من حالات طوارئ نفسية هي تلك التي تقدمها جمعية متطرفة».
وتقول السلطات الأمنية الألمانية، إن الإغاثة الإسلامية، على صلة بجماعة «الإخوان».
ومؤخرًا، انتقدت محكمة ألمانية، قيام وزارة الخارجية بتقديم مبالغ مالية كبيرة إلى المنظمة على مدى سنوات، حيث بلغت هذه المبالغ ما يقارب ثمانية ملايين ونصف المليون يورو في الفترة من 2013 إلى 2016 وحدها.
ووفق التدقيق القضائي، فإن وزارة الخارجية الألمانية «لم تستطع توضيح الأساس الذي استندت إليه في تقييمها بأن منظمة الإغاثة الإسلامية تتمتع بسمعة طيبة بصفتها منظمة إنسانية غير حكومية»، وبالتالي منحتها تمويلا لعدة سنوات.
كما اتهم التحقيق، وزارة الخارجية، بتجاهل ما ورد في ”استراتيجية مكافحة المنظمات الإرهابية بشكل شامل“، والتي تدعو الوزارات ”إلى الامتناع عن دعم المنظمات المعنية في حالة وجود معلومات ذات صلة بحماية الدستور“.
"جيوب الإرهاب"
وقبل أسابيع، قدم حزب "البديل لأجل ألمانيا"، طلب إحاطة اطلعت "العين الإخبارية"، على نسخة منه، قال فيه "خصصت وزارة الخارجية الألمانية على مدى سنوات أموالًا طائلة لمنظمة الإغاثة الإسلامية، على الرغم من أن الحكومة أبلغت البرلمان بالفعل في عام 2017 عن وجود صلات بين هذه المنظمة والإخوان".
ووفق الطلب، هناك دلائل محددة تشير إلى احتمال وصول هذه الأموال إلى مناطق كانت تخضع لسيطرة جماعات إرهابية مثل جبهة النصرة، عبر منظمة الإغاثة الإسلامية في السنوات الماضية.
ونقل طلب الإحاطة تصريحات للخبيرة الألمانية، ريبيكا شوننباخ، قالت فيها «قبل 10 سنوات، كانت جبهة النصرة تسيطر على شمال سوريا. ولذلك، يمكن الافتراض أن عناصرها ربما يكونون قد حصلوا على جزء من هذه الأموال» الألمانية،
ووفق مراقبين، يثير حصول الإغاثة الإسلامية، على تمويلات حكومية ألمانية، انتقادات جمة في الوسط السياسي بالبلاد، وقاد لتحريك عديد الاستجوابات في البرلمان خلال السنوات الماضية.
وجرى ربط منظمة «الإغاثة الإسلامية العالمية» بـ«دوائر جماعة الإخوان» منذ صدور تقرير هيئة حماية الدستور "الاستخبارات الداخلية" في ولاية بادن-فورتمبيرغ لعام 2009.
وبناءً على استفسار من النائب السابق عن حزب الخضر فولكر بيك، أبلغت الحكومة الفيدرالية، البرلمان، في يناير/كانون الثاني 2017، بوجود صلات وثيقة بين منظمة "الإغاثة الإسلامية" في ألمانيا (IRD) ومنظمة الجالية المسلمة الألمانية، ذراع الإخوان في البلاد. وتكرر الأمر في مذكرة أرسلتها الحكومة للبرلمان في 2019، حسمت فيها الأمر، بوجود صلات بين المنظمة والإخوان.
وعلى عكس السنوات السابقة، لم تعد منظمة «الإغاثة الإسلامية» ترد صراحةً في أحدث التقارير الصادرة عن المكتب الفيدرالي لحماية الدستور (الاستخبارات الداخلية).
غير أن المكتب أفاد بأن «الروابط الشخصية المهمة بين منظمة «الإغاثة الإسلامية ألمانيا» وجماعة الإخوان المسلمين» لا تزال قائمة، وفق صحيفة دي فيلت الألمانية.