مقترح برلماني.. هولندا تدفع مسار حظر الإخوان في أوروبا
دفعت هولندا مسار حظر الإخوان، بعد أن صوت برلمانها على مقترح لحظر الجماعة في البلاد، في خطوة هي الأولى من نوعها.
وصوتت أغلبية في مجلس النواب لصالح المقترح الذي قدمه حزب "PVV" من أقصى اليمين، في مارس/آذار لحظر جماعة الإخوان والمنظمات المرتبطة بها.
ويخشى مؤيدو المقترح أن تعمل جماعة الإخوان المسلمين في هولندا، من خلال التسلل إلى المجتمع والسياسة، إلى فرض أفكارها.
وصوت كل من حزب الاتحاد المسيحي (يمين وسط) وحزب "50Plus" (وسط) لصالح الاقتراح، ما منحه أغلبية بـ76 مقعداً من أصل 150 مقعداً.
وأشار حزب "PVV" في منطوق مقترحه إلى تقرير فرنسي صدر في مايو/أيار الماضي بتكليف من وزارة الداخلية الفرنسية، وحذر من تهديد الإخوان.
ويذكر الباحثون في التقرير أن تأثير الإخوان على المستوى المحلي آخذ في الازدياد، بسبب نشاط الشبكات المتطرفة في السياسة المحلية.
وعلى إثر هذا التقرير، وافقت أغلبية بالبرلمان الفرنسي في يناير/كانون الثاني على دعوة المفوضية الأوروبية، لإضافة جماعة الإخوان وقادتها إلى قائمة المنظمات الإرهابية.
والكرة الآن في ملعب الحكومة الهولندية للرد على الاقتراح الذي تبناه مجلس النواب، إذ قال متحدث باسم وزارة العدل والأمن إنهم يدرسون «البت في الاقتراح ضمن المهلة المحددة لذلك».
وتصويت البرلمان الهولندي هو أول تصويت إيجابي في دولة أوروبية رئيسية على مقترح حظر الإخوان داخل أراضيها، ويختلف عن تصويت البرلمان الفرنسي في يناير/كانون الثاني، الذي دعا إلى إدراج الإخوان ضمن قوائم الإرهاب الأوروبية.
ما يعد خطوة مهمة في مسار مكافحة الإخوان، وفرص تصنيفها إرهابية في الدول الأوروبية الرئيسية في شبكتها، وفق مراقبين.
الإخوان في هولندا
ووجود الأفراد والشبكات المرتبطة بالإخوان في هولندا، يُعد حديثا نسبيا ومحدودا، ويُعزى في الغالب إلى صعوبات اللغة.
كما أن جامعات البلاد لم تجتذب تاريخيًا العديد من الطلاب المرتبطين بالجماعة الإرهابية، كما حدث في عدد من الدول الأوروبية الأخرى مثل ألمانيا والنمسا وفرنسا في فترة خمسينيات وستينيات القرن الماضي.
وتقدر أجهزة الأمن الهولندية عدد القيادات الفعلية للإخوان الإرهابية في البلاد والأعضاء الفعليين بـ"بضع عشرات" فقط.
وبصفة عامة، تأسس أول كيان تابع للإخوان في هولندا في عام 1996 تحت اسم الرابطة الإسلامية، ونشط في لاهاي، قبل أن يختفي بعدها بأربع سنوات، لصالح منظمة إخوانية أخرى في الأراضي الهولندية، وهي اتحاد المنظمات الإسلامية في هولندا.
وفي نفس الفترة، أسس مجموعة من قيادات الإخوان، فرع مؤسسة "أوروبا ترست" في هولندا، وهي مؤسسة تختص بالشؤون المالية، وينشط فرعها الأصلي في بريطانيا، وتعمل في مجال العقارات والتحويلات المالية، وتعد الممول الرئيسي لأنشطة الجماعة الإرهابية بأوروبا.
فرع "أوروبا ترست" اشترى بمرور الوقت، عددا من العقارات في هولندا، جرى تحويل بعضها لمساجد تابعة للإخوان، مثل المسجد الأزرق في أمستردام، ومركز روتردام، كما حصلت المنظمة على تمويلات سخية من دول أجنبية، وفق تقرير حديث لمركز توثيق الإسلام السياسي في النمسا.
وترتبط الكيانات والأفراد في بيئة الإخوان الهولندية، بالمنظمات المظلية للجماعة في أوروبا، على الرغم من أن المنظمات الهولندية تلعب دورا ثانويا في شبكة الإخوان على المستوى الأوروبي.
وشغلت منظمة الرابطة الإسلامية ثم اتحاد المنظمات الإسلامية في هولندا، عضوية اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا، وهو المنظمة المظلية للإخوان في القارة العجوز.
كما أن منظمات أخرى تنشط في أوروبا مثل جمعية الشباب المسلم، تشغل عضوية منظمة فيميسو الشبابية؛ وهي منظمة مظلية للجمعيات الشبابية في القارة الأوروبية، منذ عام 2019:
وفي يونيو/حزيران 2021، انضمت جمعية تسمى المشرق تنشط في لاهاي الهولندية، لعضوية فيميسو المتهمة باختراق المنظمات الأوروبية.
وبالإضافة إلى ذلك، ينشط في هولندا فرع محلي لمنظمة الإغاثة الإسلامية، يديره نفس الأشخاص الذين يديرون شبكة المنظمات الإخوانية الأخرى في البلاد.
تقييم سابق
وعلى الرغم من أن الوجود الإخواني محدود التأثير، إلا أن السلطات الهولندية تمنح اهتماما كبيرا لمراقبة تحركات الجماعة، وقامت الأجهزة الأمنية بالتحقيق في شبكة الجماعة لسنوات طويلة، وأصدرت في عام ٢٠١١ تقييما لوضع الجماعة.
وكتبت أجهزة الأمن الهولندية في تقييمها للإخوان، أن الجماعة "تحاول تمهيد الطريق للفكر المتشدد للعب دور أكبر في العالم الغربي من خلال ممارسة التأثير الديني على مجتمعات المهاجرين المسلمين وإقامة علاقات جيدة مع قادة الرأي المحليين: والسياسيين وموظفي الخدمة المدنية والمنظمات الاجتماعية غير الإسلامية، ورجال الدين والأكاديميين والصحفيين".
وتابعت "كانت سياسة الانخراط هذه أكثر وضوحًا في السنوات الأخيرة"، مضيفة "تقدم الجماعة نفسها على أنها ممثل شرعي للمجتمع الإسلامي".
وأوضحت "لكن هدف الإخوان النهائي، هو إنشاء وزرع وتوسيع، كتلة إسلامية متشددة داخل أوروبا الغربية".
التقييم الأمني الذي جرى تقديمه للبرلمان ذكر أيضا في حينه، أن الإخوان تعمل من خلال هيكل سري، وغطاء علني من المنظمات، وتملك تأثيرا محدودا لكنه متناميا في هولندا.