الكونغو بولاية نغيسو الخامسة.. 5 تحديات على الطاولة
أمّن دينيس ساسو نغيسو موقعه في رئاسة الكونغو لـ5 سنوات مقبلة، وسط مشاكل متشعبة، وتحديات هيكلية مهمة.
وأُعيد انتخاب دينيس ساسو نغيسو رئيسا للكونغو، بنسبة 94.82% من الأصوات، الأحد الماضي، ليفوز بولاية خامسة، تمهد لبقاءه في سدة الحكم لمدة تتجاوز 40 عاما.
وشهد يوم الاقتراع إجراءات أمنية مشددة، حيث تم قطع الإنترنت في جميع أنحاء البلاد، ومنعت حركة المركبات وأغلقت المتاجر بأوامر رسمية.
وتطعن المعارضة بشكل متكرر في نتائج الانتخابات منذ عام 2002، معتبرة أنها تفتقر إلى الشفافية.
في هذا السياق، اعتبر خبراء سياسيون متخصصون في الشأن الأفريقي، أن إعادة انتخاب نغيسو بنسبة ساحقة، تعكس استمرارية النظام السياسي القائم، لكنها في الوقت نفسه تطرح تساؤلات عميقة حول الاستقرار السياسي في البلاد، خاصة في ظل الانتقادات المتكررة لنزاهة العملية الانتخابية والتحديات الاقتصادية والاجتماعية المتصاعدة.
إذ قال الباحث السياسي الفرنسي، باب نايسيي، لـ"العين الإخبارية"، إن إعادة انتخاب نغيسو "تمثل مؤشراً على نظام سياسي مغلق يميل إلى المركزية الشديدة للسلطة، أكثر من كونه تعبيراً عن إرادة ديمقراطية حقيقية".
وأضاف نايسيي، أن "الانتخابات لم تعد مجرد آلية لاختيار القيادة، بل أداة لإعادة إنتاج السلطة داخل شبكة مؤسساتية ضعيفة التعددية".
مستقبل الكونغو
وأوضح نايسيي، أن "التحدي الحقيقي للرئيس الحالي لن يكون انتخابيًا فحسب، بل سيتركز على إدارة مرحلة ما بعد ساسو"، موضحاً أنه "في غياب مؤسسات دستورية قوية ومستقرة، يصبح ضمان انتقال السلطة أمراً بالغ التعقيد".
وأشار إلى أن "المشهد السياسي في الكونغو يعاني من ضعف الأحزاب المعارضة، وتهميش الشباب والقوى الجديدة، ما يجعل عملية التناوب السياسي رهينة بتفاهمات غير شفافة داخل النخبة الحاكمة".
نايسيي مضى قائلا: "التحدي الأكبر يتمثل في تحضير دولة قادرة على الاستمرار في غياب شخصية مركزية مثل ساسو نغيسو، دون أن يؤدي ذلك إلى فراغ سياسي أو صراعات داخلية"، متابعا "هناك حاجة ماسة لتطوير مؤسسات قادرة على ضبط النزاعات وإدارة الموارد بطريقة شفافة ومستدامة".
الخبير الفرنسي استطرد: "كما أن الاستقرار الاجتماعي مرتبط مباشرة بمدى قدرة النظام على دمج الشباب في الحياة السياسية والاقتصادية، وإيجاد حلول ملموسة لمشكلات البطالة والفقر."
وأشار أيضاً، إلى أن التركيز على النفط والموارد الطبيعية "يعمّق المخاطر، حيث تجعل الاقتصاد عرضة لتقلبات الأسعار العالمية، ويزيد من احتمالية الاحتجاجات الشعبية إذا لم يتم تحقيق توزيع عادل للثروة".
أبرز التحديات
من جانبه، رأى الدبلوماسي الفرنسي السابق في منطقة الساحل الأفريقي، نيكولا نورماند لـ"العين الإخبارية"، أن إعادة انتخاب نغيسو "تحمل أبعاداً جيوسياسية مهمة تتجاوز السياسة الداخلية، مع التركيز على العلاقات الإقليمية والدولية للكونغو".
وأكد نورماند، أن "التحديات الرئيسية التي تواجه ساسو نغيسو خلال ولايته الخامسة ليست فقط سياسية، بل اقتصادية واجتماعية أيضاً، مع تأثير مباشر على الاستقرار الإقليمي".
وأضاف: "أول هذه التحديات هو الاعتماد الكبير على النفط كمصدر أساسي للدخل القومي، مما يجعل البلاد عرضة لتقلبات الأسواق العالمية والأزمات الاقتصادية المفاجئة".
واستطرد أن "التحدي الثاني هو ضعف المعارضة السياسية الحقيقية، الذي يعكس محدودية التنوع السياسي ويهدد القدرة على إدارة تحولات سلمية في المستقبل"، مضيفاً: "التحدي الثالث يكمن في مسألة التحضير لمرحلة ما بعد 2031، وهو ما لم يتم التخطيط له بشكل واضح حتى الآن، مما يخلق حالة من عدم اليقين حول الخلافة وإمكانية انتقال السلطة بشكل سلس".
وأشار نورماند أيضاً، إلى تحدي إدارة شؤون الدولة في ظل مشاكل اجتماعية مثل البطالة بين الشباب، والفقر، ونقص فرص التعليم، وهي أمور تتطلب استراتيجيات شاملة.
وتابع: "التوترات الإقليمية في وسط وغرب أفريقيا تجعل من الضروري للكونغو أن تحافظ على سياسات خارجية متوازنة، وتحافظ على علاقات قوية مع شركائها الدوليين والإقليميين لضمان الأمن والاستقرار الاقتصادي (التحدي الرابع)".
وأكد نورماند أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى رؤية واضحة لإشراك الشباب والمجتمع المدني في عملية الحكم، ووضع آليات مؤسساتية للتداول السلمي للسلطة، بعيداً عن الاعتماد على شخصية واحدة، لتجنب الأزمات المستقبلية.