ضغوط وأزمات.. أسباب تأجيل التعديل الوزاري في فرنسا
يشهد التعديل الوزاري الذي وعد به رئيس الوزراء الفرنسي، سِباستيان لوكورنو، تأخيرًا ملحوظًا، وسط ضغوط سياسية، وتحديات داخلية وخارجية.
وكان من المفترض أن يتم التعديل قبل 22 فبراير/شباط الجاري، لكنه تأجل لأسباب متعددة.
وقالت مصادر حكومية لوسائل إعلام محلية، إن التأخير مرتبط جزئيًا بموقف وزيرة الثقافة رشيدة داتي، التي لم تبدِ استعدادًا سريعًا لمغادرة الحكومة، رغم إعلانها التفرغ لحملتها الانتخابية في انتخابات بلدية باريس.
وتستفيد داتي من دعم الرئيس إيمانويل ماكرون، الذي يرغب في استمرارها.
سبب آخر لتأخير التعديل الوزاري متعلق بتقدم التجمع الوطني "أقصى اليمين" مشروع سحب الثقة من الحكومة، احتجاجًا على نشر برنامج الطاقة متعدد المستويات بمرسوم رئاسي، وسط مخاوف من تصعيد سياسي قبل الانتخابات المحلية.
من جانبه، قال أستاذ العلوم السياسية الفرنسي والباحث بمعهد الدراسات السياسية في باريس، برونو كورتيه، لـ"العين الإخبارية"، إن تعثر تشكيل الحكومة الفرنسية يعود إلي تعقيدات سياسية متعددة الأبعاد بل تتجاوز مجرد تأجيل روتيني.
وأوضح كورتييه أن التعديل الوزاري يتزامن مع استعدادات الحملات الانتخابية في المدن الكبرى، مثل باريس، مشيراً الي أن دعم الرئيس ماكرون لبعض الشخصيات مثل رشيدة داتي يعكس محاولة للحفاظ على توازن القوى بين الحكومة والأحزاب الموالية له في هذه الانتخابات، إذ قد تؤدي تغييرات مفاجئة في الحكومة إلى تقويض فرص أنصار الرئيس في المحافظات والمدن الرئيسة.
الأزمات السياسية والأمنية
كما رأي الخبير الفرنسي، أن مقتل الناشط اليميني كونتان ديرانك، في 14 فبراير/شباط الجاري في مدينة ليون بعد تعرضه لضربات مبرحة خلال شجار مع مشتبه بهم من اليسار المتطرف، يعد من ابرز التعقيدات الراهنة في المشهد السياسي.
وأشار كورتيه إلى أن هذا الحدث يزيد من "حساسية الحكومة لأي تغييرات داخلية"، لأن أي تعديل قد يستغل سياسيًا من المعارضة لاتهام الحكومة بعدم الكفاءة أو بالتقصير في الأمن الداخلي.
كورتيه مضى قائلا إن دعم ماكرون لرشيدة داتي يوضح أن الولاءات الشخصية ما زالت تلعب دورًا حاسمًا في السياسة التنفيذية، لافتا إلي أن هذا التداخل يجعل من الصعب تنفيذ أي تعديل وزاري بسرعة أو بسلاسة.
ووفقا للخبير الفرنسي، فإن مشروع سحب الثقة المقدم من التجمع الوطني يعكس قوة المعارضة واستغلالها أي أزمة حكومية، لتوجيه ضربة سياسية.
وأشار كورتيه إلى أن هذا الأمر يجعل من الضروري لرئيس الوزراء مراعاة توقيت كل خطوة وزارية، لضمان ألا يؤدي التعديل إلى تصعيد سياسي قبل الانتخابات المحلية الشهر المقبل، أو إلى فقدان الدعم في البرلمان
كما اعتبر أن ما يحدث في فرنسا هو مؤشر على هشاشة القرارات السياسية أمام التحديات المركبة، حيث تتشابك الولاءات الشخصية، والضغوط التشريعية، والأزمات الأمنية، والانتخابات المحلية بطريقة تجعل كل تعديل وزاري عملية دقيقة ومعقدة.
وتابع أن الحكومة تحتاج إلى استراتيجية شاملة للتواصل وإدارة الأزمة والانتخابات في الوقت نفسه، وإلا ستظل أي خطوة محفوفة بالتأجيل والجدل السياسي.