تخشى «إرهابا موجها» من طهران.. فرنسا ترفع التأهب الأمني
تتنامى مخاوف جدية في باريس، من احتمال امتداد التوترات بالشرق الأوسط، إلى الداخل الفرنسي عبر عمليات انتقامية أو أعمال إرهابية.
وفي هذا السياق، سارعت السلطات الفرنسية إلى تعزيز الإجراءات الأمنية لحماية المعارضين الإيرانيين المقيمين على أراضيها، تحسبًا لأي ردود فعل بعد الضربات الأمريكية– الإسرائيلية الأخيرة على إيران والرد الإيراني عليها.
وقرر وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونيز، منذ يوم السبت، رفع مستوى اليقظة لدى قوات الأمن، مطالبًا بتشديد المراقبة تحسبًا لأي تهديد محتمل يمس النظام العام.
وأكدت وزارة الداخلية، خلال اجتماع أمني عقد الإثنين، في مقر الوزارة بساحة بوفو في باريس، اتخاذ تدابير خاصة لحماية الشخصيات والجمعيات المعارضة للنظام الإيراني والموجودة في فرنسا، وذلك تأكيدًا لما كشفته صحيفة "لو باريزيان".
وشارك في الاجتماع كبار مسؤولي المديرية العامة للأمن الداخلي، إلى جانب المدير العام للشرطة الوطنية، حيث تم استعراض التهديدات الناجمة عن الضربات الأمريكية– الإسرائيلية على إيران، وكذلك طبيعة الرد الإيراني.
وخلال اللقاء، عبّر وزير الداخلية عن قلقه إزاء سلامة المعارضين السياسيين الإيرانيين، الذين سيستفيدون من حماية شرطية خاصة.
كما تقرر إخضاع الأماكن والمنظمات المرتبطة بالمعارضة الإيرانية، لاسيما المجموعات الكردية، لمراقبة مشددة، مع تعزيز الدوريات الأمنية في المناطق التي تشهد كثافة سكانية من هذه الجاليات، خصوصًا في إقليم فال دواز شمال باريس.
وأكد أحد المشاركين في الاجتماع، أن الأجهزة الأمنية تخشى تنفيذ عمليات إرهابية "موجهة" من طهران تستهدف معارضي النظام الإيراني في فرنسا.
يقظة مشددة
وكان وزير الداخلية قد وجه، في برقية رسمية يوم السبت، تعليمات إلى المحافظين وقادة الأجهزة الأمنية بضرورة رفع مستوى الحذر "لرصد أي عمل من شأنه الإخلال بالنظام العام" داخل الأراضي الفرنسية.
كما دعا إلى تعزيز الحماية حول البعثات الدبلوماسية و"بعض المواقع ذات الأهمية المرتبطة بالأطراف المعنية بالنزاع".
وطلب نونيز، أيضًا من المسؤولين المحليين إبلاغ أجهزة الاستخبارات فورًا بأي نشاط تأثير أو محاولات زعزعة استقرار مرتبطة بالنزاع الدائر، خاصة إذا اتخذت طابعًا عنيفًا.
وفي سياق متصل، شدد الوزير على ضرورة تعزيز الإجراءات الأمنية حول دور العبادة اليهودية عشية عيد "بوريم"، تحسبًا لأي أعمال عدائية محتملة، وهو ما أعيد التأكيد عليه خلال اجتماع الإثنين في وزارة الداخلية.
وقالت صحيفة "سود ويست" الفرنسية، إن هذه التدابير تعكس مخاوف فرنسية من نمط تهديد غير تقليدي، يقوم على عمليات انتقامية غير مباشرة أو تحركات عبر شبكات نفوذ أو عناصر محلية قد يتم تحريكها عن بعد.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت تتابع فيه باريس بقلق تطورات المواجهة في الشرق الأوسط، وسط خشية من انعكاساتها الأمنية على الداخل الأوروبي عمومًا، والفرنسي خصوصًا.
وبينما تؤكد السلطات أن الإجراءات احترازية في المقام الأول، فإن رفع مستوى التأهب يعكس إدراكًا رسميًا بأن الصراعات الإقليمية باتت تحمل تداعيات عابرة للحدود، قد تطال أمن الدول الأوروبية في أي لحظة.