الاستخبارات تحرك صداما ناعما في بروكسل.. كالاس تنتصر مؤقتا
صدام ناعم في أروقة الاتحاد الأوروبي، بين أقوى سيدتين، يتمحور حول السيطرة على الاستخبارات، لكن يبدو أن إحداهن حققت انتصارا مؤقتا.
وتحاول رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، إنشاء خلية جديدة للاستخبارات في التكتل، تكون خاضعة لها مباشرة، لكن رئيسة الخدمة الخارجية كاجا كالاس، تتمسك بالإطار الحالي، حيث يخضع المركز الاستخباراتي الحالي في التكتل، لسيطرتها.
- «دبلوماسية الأزمة».. أسبوع حاسم لمستقبل أوروبا
- أوروبا تترجل عن المقعد الخلفي في أزمة أوكرانيا.. همس التفاوض مع بوتين
وبعد تجاذب كبير، تخفف رئيسة المفوضية الأوروبية من ضغوطها للسيطرة بشكل أكبر على تبادل المعلومات الاستخباراتية في الاتحاد الأوروبي بعد خلاف مع كاجا كالاس، وفقًا لما صرح به أربعة مسؤولين مطلعين على المناقشة لموقع "بوليتيكو".
وقالت السلطة التنفيذية للاتحاد الأوروبي في نوفمبر/تشرين الثاني، إنها تريد إنشاء خلية داخلية لجمع المعلومات الاستخباراتية من جميع أنحاء أوروبا، تحت إشراف الرئيسة نفسها، كجزء من جهود حماية الاتحاد من الهجمات الرقمية والتخريب الروسي.
لكن الخطة أثارت ردود فعل سلبية من العواصم الأوروبية والخدمة الدبلوماسية للاتحاد الأوروبي، التي لديها مركزها الخاص لتبادل المعلومات الاستخباراتية على مستوى أوروبا.
لذلك، تقوم المفوضية بتقليص طموحاتها بشأن خلية الاستخبارات، وفقًا للمسؤولين، ومن بينهم مسؤولان في الاتحاد الأوروبي ودبلوماسيان من الاتحاد الأوروبي.
ومن المرجح أن تصبح الخلية التي اقترحتها فون دير لاين، وحدة أمنية وستترك معظم مهام تبادل المعلومات الاستخباراتية لمركز "INTCEN" التابع للخدمة الأوروبية للشؤون الخارجية (EEAS)، وفقًا لما صرح به اثنان من المسؤولين لـ"بوليتيكو".
وفي حال تحقق ذلك، ستحتفظ كالاس بسيطرة أكبر على الاستخبارات.
لماذا تعزز أوروبا الاستخبارات؟
وتهدف أوروبا إلى تعزيز تبادل المعلومات بين وكالات الاستخبارات الوطنية مع تدهور العلاقات مع واشنطن بشأن تبادل المعلومات الاستخباراتية، وتسعى جاهدة للرد على الهجمات المختلطة من قبل روسيا، من حملات التضليل إلى القرصنة والتخريب.
ويجتمع مسؤولو الاستخبارات والأمن الأوروبيين في ألمانيا في وقت لاحق من هذا الأسبوع لحضور مؤتمر ميونيخ للأمن، حيث من المتوقع أن تتصدر العلاقات عبر الأطلسي والحرب على الحدود الشرقية لأوروبا جدول الأعمال.
وحاول الاتحاد الأوروبي في السنوات الماضية توسيع نطاق تبادل المعلومات الاستخباراتية، لكن الحكومات الوطنية تتمتع بالاختصاص في مجال الأمن القومي وتخشى منح الاتحاد سيطرة كبيرة على المعلومات الحساسة والسرية.
واكتسب "INTCEN" مصداقية لدى بعض العواصم الوطنية مؤخرا، إذ أيدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني والمستشار الألماني فريدريش ميرتس هذا المركز في يناير/كانون الثاني الماضي، عندما قالا إن ”خلية الاندماج“ الموجودة داخل "INTCEN" يجب أن تحظى بدعم أفضل لمكافحة التهديدات الهجينة.
وقدم المركز، المسؤول عن التعامل مع الاستخبارات المدنية وتقدم تقاريرها إلى كالاس، إحاطة إلى الاجتماع الأسبوعي للجنة المفوضين ومجلس الشؤون الخارجية لوزراء الخارجية في الأشهر الماضية.
هذا الدعم الذي يحظى به المركز، أثر بشدة على محاولة فون دير لاين، إنشاء خلية استخباراتية جديدة تحت سيطرتها.
وقال دبلوماسي في الاتحاد الأوروبي، لـ"بوليتيكو": ”لا فائدة من إنشاء خلية أخرى.. حتى على مستوى INTCEN، لا يوجد الكثير من التبادل حتى الآن، ولا داعي لإنشاء خلية أخرى“.
فيما قال مسؤول في المفوضية، طلب عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخول بالتحدث رسميًا، إن INTCEN تبحث في كيفية تعزيز قدراتها الأمنية والاستخباراتية في ”مشهد جيوسياسي وجيواقتصادي صعب“.
فيما أيد دبلوماسي ثان في الاتحاد الأوروبي تحدث لـ"بوليتيكو"، خطة المفوضية لإنشاء خلية استخباراتية جديدة، بحجة أن المبادرة ستساعد في تحسين عملية صنع القرار لأنها ستسمح لعدد قليل من المسؤولين بتفسير واستخدام المعلومات الاستخباراتية.
وكانت كالاس نفسها قد انتقدت فكرة إنشاء خلية استخباراتية تابعة للمفوضية في نوفمبر: ”بصفتي رئيسة وزراء سابقة لأحد البلدان، أعلم أن جميع الدول الأعضاء تعاني من مشاكل في الميزانية، وطلب القيام بشيء إضافي إلى ما نقوم به بالفعل ليس فكرة حكيمة“.