نيويورك تكسر «المحرمات».. صعود مرشحين منتقدين لإسرائيل
تحول سياسي لافت داخل الحزب الديمقراطي الأمريكي، ترجمه فوز مرشحين مناهضين لإسرائيل في الانتخابات التمهيدية للكونغرس بمدينة نيويورك.
فوز يعكس تسارع التحول داخل الحزب الديمقراطي بعيدا عن دعم إسرائيل، في مدينة تُعد من أكثر المدن ذات الكثافة اليهودية في الولايات المتحدة، بحسب صحيفة "بوليتيكو".
ووفق ما طالعته "العين الإخبارية" في الصحيفة، أطاح براد لاندر، المراقب المالي السابق للمدينة، بالنائب دان غولدمان، في سباق انتخابي محتدم جمع ديمقراطيين يهوديين.
لاندر، المرشح التقدمي الذي يصف نفسه بأنه "صهيوني تقدمي"، جعل من الانتخابات استفتاء على خلافاتهما بشأن إسرائيل، منتقدا بشدة النائب الحالي لعدم دعمه تشريعا يحظر بيع الأسلحة إلى حليف الولايات المتحدة، ولرفضه وصف حربها في غزة بـ"الإبادة الجماعية".
كما تمكنت الاشتراكية الديمقراطية داريليزا أفيلا شوفالييه، من الفوز على النائب القوي أدريانو إسبايلات، الذي هاجمته بلا هوادة لقبوله تبرعات من لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك).
كذلك، تتجه النائبة الديمقراطية الاشتراكية كلير فالديز، عضوة المجلس التشريعي لولاية نيويورك، لخلافة النائبة المتقاعدة نيديا فيلاسكيز، بعد أن انتقدت منافسها الرئيسي لتأخره في استخدام مصطلح "الإبادة الجماعية".
كسر المحرمات
وتظهر النتائج، وفق الصحيفة، تحولا سريعا في موقف الحزب الديمقراطي من قضية كانت تُعتبر في السابق شرطا أساسيا للنجاح في نيويورك وخارجها.
ولفتت "بوليتيكو" إلى أن انتصارات التقدميين تبين أيضا أن الانتقادات اللاذعة لإسرائيل لم تعد ممكنة سياسيا فحسب، بل قد تكون مفيدة أيضا للحزب المهيمن في مدينة نيويورك.
وفي هذا الصدد، قال جون بول لوبو، الاستراتيجي الديمقراطي المخضرم في نيويورك والذي عمل مستشارا لرئيس البلدية السابق بيل دي بلاسيو: "في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، يتمتع المعارضون للحرب على غزة بميزة سياسية هائلة في عام 2026".
ويشير هذا الاتجاه في نيويورك، بحسب التقرير، إلى أن الانتقادات الموجهة لإسرائيل، والتي دعمت العمدة زهران ممداني العام الماضي، لا تزال في أوجها. وقد ساهم الأخير في فوز لاندر وفالديز وأفيلا شوفالييه، يوم الثلاثاء.
انعكاسات
لكن هذه النتائج ستجبر قادة الحزب الديمقراطي في الكونغرس، ومقرهم نيويورك - زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشاك شومر، المؤيد لإسرائيل، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز - على تشكيل ائتلاف جديد هش إذا ما أرادوا تحقيق النجاح. وفق التقرير.
كما ستعزز هذه النتائج من قوة التقدميين على المستوى الوطني، الذين عملوا لسنوات على إبعاد الحزب الديمقراطي عن إسرائيل مع تفاقم الحرب في غزة، واتهموا قادته بالانفصال المتزايد عن قاعدتهم الشعبية.
ويرى باسل سميكل، الاستراتيجي الديمقراطي المخضرم المقيم في نيويورك أن ذلك "يشير إلى تحول جوهري في السياسة تجاه إسرائيل".
مضيفا "هذا أمر سيواجهه تشاك شومر وحكيم جيفريز، ليس فقط في نيويورك، بل على الصعيد الوطني. سيتعين عليهما إيجاد طريقة للحفاظ على تحالف قديم يضم العديد من القادة والناخبين اليهود الذين كانوا داعمين بشدة لإسرائيل، وإيجاد سبيل للعمل مع جيل أصغر سنا ومسؤولين منتخبين شباب لا يملكون تلك الروابط والذاكرة لما كان سائدا في نيويورك".
جرس إنذار
في المقابل، ينظر الديمقراطيون المؤيدون لإسرائيل إلى النتائج على أنها بمثابة جرس إنذار من معقل ديمقراطي مؤثر، وإن لم يكن انعكاسا دقيقا للحزب، إلا أنه مؤشر هام.
ويجادلون بأن الجماعات المؤيدة لإسرائيل، ذات النفوذ التاريخي، بحاجة إلى إعادة تقييم مواقفها.
وفي هذا الصدد، يقول أليكس هوفمان، الاستراتيجي الديمقراطي ومستشار المانحين الذي لم يشارك في هذه الحملات: "سيحظى الاشتراكيون الديمقراطيون والديمقراطيون المعادون لإسرائيل بنفوذ أقوى من أي وقت مضى".
وبالنسبة للجماعات المؤيدة لإسرائيل، يشير إلى "ثمة حاجة ماسة لإعادة النظر في استراتيجيتها، والأشخاص المعنيين بها، وكيفية إنفاق الأموال. وإلا فإن ذلك سيضر بالديمقراطيين على المستوى الوطني".
من جهته، قال النائب المهزوم دان غولدمان إن موقف إسرائيل لعب دورا كبيرا في السباق، واتهم خصومه باستخدام "صور نمطية معادية للسامية".
كما أشار بعض المراقبين إلى أن هذا التحول لا يشمل الحزب بأكمله، حيث فاز بعض الديمقراطيين المؤيدين لإسرائيل في سباقات أخرى، بينما لا تزال القضية منقسمة داخل الحزب.