يربط أفريقيا بأسواق أوروبا.. نيجيريا تسرع مشروع أنبوب غاز عابر للصحراء
تكلفته الاستثمارية 20 مليار دولار
تشهد نيجيريا تقدماً ملحوظاً في تطوير مشروع استراتيجي لخط أنابيب غاز عابر للحدود، تُقدر تكلفته بنحو 20 مليار دولار.
يهدف المشروع إلى نقل ما يصل إلى 30 مليار متر مكعب سنويا من الغاز الطبيعي إلى الأسواق الأوروبية، عبر ممر يمتد من نيجيريا مروراً بتشاد وليبيا وصولاً إلى صقلية.
يأتي المشروع في سياق مساعٍ متسارعة لربط احتياطيات الغاز الأفريقية غير المستغلة بالطلب الأوروبي المتزايد على مصادر طاقة بديلة، في ظل التحولات الجيوسياسية في أسواق الطاقة العالمية. وتقود هذه المبادرة مجموعة نيتويل، التي تعمل على تسريع تطوير الموارد الغازية في نيجيريا، بالتوازي مع تلبية احتياجات أمن الطاقة في أوروبا.
زخم استثماري وسياسات تحفيزية
ووفق ما نقل موقع "بيزنس إنسايدر أفريكا" تسعى الحكومة النيجيرية إلى استقطاب استثمارات دولية ضخمة لدعم المشروع، مستفيدة من إصلاحات تشريعية حديثة، أبرزها قانون صناعة البترول النيجيري، إلى جانب حزمة من الأوامر التنفيذية التي تهدف إلى تحسين بيئة الأعمال وتعزيز جاذبية القطاع.
وفي هذا السياق، قاد وزير الدولة لشؤون موارد البترول (الغاز)، إكبيريكبي إكبو، وفدا رفيع المستوى إلى لندن لإجراء مشاورات مع المستثمرين والشركاء الدوليين، في خطوة تعكس أولوية المشروع ضمن الأجندة الاقتصادية للحكومة.
وأكد إكبو أن نيجيريا "تسعى لاستغلال مواردها بشكل مدروس لتعظيم العوائد الاقتصادية وتحسين مستويات المعيشة"، مشدداً على أهمية الشراكات الدولية في تسريع تنفيذ المشروع.
مفارقة الغاز.. وفرة الموارد وضعف الاستغلال المحلي
على الرغم من تصنيف نيجيريا كأكبر منتج للغاز في أفريقيا وأحد أبرز مصدري الغاز الطبيعي المسال عالميا، لا تزال البلاد تواجه تحديات هيكلية تعيق الاستفادة المثلى من مواردها، تشمل ضعف البنية التحتية، محدودية شبكات التوزيع، واستمرار ظاهرة حرق الغاز.
وفي هذا الإطار، قال، أولاليكان أوجونلي، نائب الرئيس التنفيذي للغاز والطاقة والطاقات الجديدة في الشركة الوطنية النيجيرية للبترول، إن هناك وجود توافق استراتيجي بين سياسات الحكومة وخطط الشركة، مؤكدا أن المؤسسة "جاهزة للشراكة مع مستثمرين موثوقين وإزالة العوائق أمام الاستثمار".
ويحمل المشروع، الذي يُعرف باسم "خط أنابيب غاز الأمل المتجدد"، إمكانات استثمارية تتجاوز 20 مليار دولار، تشمل أنشطة الاستكشاف والإنتاج والنقل والتخزين. وبحسب روجر تمراز، الرئيس التنفيذي لمجموعة نيتويل، فإن "المشترين الأوروبيين مستعدون للالتزام بعقود طويلة الأجل تصل إلى 20 عاما، في ظل توفر التكنولوجيا والحلول التمويلية".
وأضاف أن التحدي الرئيسي المتبقي يتمثل في تأمين حقوق المرور عبر الدول المعنية، وهو ما يجري العمل عليه حاليا.
من جهته، وصف هنري إريمودافي، مدير المشروع، المبادرة بأنها "فرصة استراتيجية رابحة لجميع الأطراف"، حيث تتيح لنيجيريا تحويل احتياطياتها الضخمة إلى تدفقات نقدية مستدامة، بينما توفر لأوروبا مصدرا موثوقا طويل الأجل للطاقة.
ويمثل المشروع تحولا نوعيا في تموضع نيجيريا ضمن خريطة الطاقة العالمية، إلا أن تجاوز التحديات التنظيمية واللوجستية، يشكل مرحلة مهمة لنجاحه حيث سيكون أحد أهم مشاريع البنية التحتية للطاقة في القارة خلال العقد المقبل، مع تأثيرات مباشرة على تدفقات الاستثمار، واستقرار أسواق الغاز، وأمن الطاقة العالمي.