CERAWeek 2026.. شركات النفط تحذر من أزمة إمدادات تهدد استقرار الأسواق
كشفت شركات النفط العالمية، خلال فعاليات مؤتمر سيراويك للطاقة المنعقد في هيوستن، عن تصاعد مخاوفها من تداعيات التوتر في الشرق الأوسط واحتمالات أزمة طاقة أوسع.
وأضافت أن القلق يتزايد بشأن إمدادات الغاز، في ظل ارتفاع أسعار النفط مع تقييم الأسواق لمخاطر الإمدادات وتراجع الثقة في استقرارها.
وانطلقت، أمس الإثنين، أعمال أسبوع سيرا 2026 للطاقة «CERAWeek 2026» في مدينة هيوستن الأمريكية، بمشاركة واسعة من قادة قطاع الطاقة وصناع القرار والخبراء من مختلف أنحاء العالم.
وتأتي الدورة الرابعة والأربعون من هذا التجمع السنوي الأبرز والأكثر تأثيرا في قطاع الطاقة العالمي في ظل ظروف استثنائية، حيث أدت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران إلى اضطرابات كبيرة في أسواق الطاقة وارتفاع أسعار النفط عالميا، ما يفرض على المشاركين إعادة تقييم استراتيجيات الإنتاج والتأمين والإمدادات.
إرهاب اقتصادي
وأكد الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة الإماراتي، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لـ"أدنوك" ومجموعة شركاتها، أن الأسابيع الماضية أكدت عددا من الحقائق الأساسية، أهمها أن استقرار أسواق الطاقة يدعم استقرار كافة الأسواق والقطاعات.
وأوضح الدكتور سلطان أحمد الجابر أن أمن الطاقة ليس مجرد شعار، فهو يشكل الفارق بين النور والظلام، وهو مفهوم يقوم على حقيقة بسيطة "إبقاء شرايين حياة العالم مفتوحة".
وفي كلمة متلفزة عن بعد خلال افتتاح "أسبوع سيرا للطاقة" المنعقد في هيوستن بولاية تكساس في الولايات المتحدة الأمريكية أمس الإثنين، أضاف أن مضيق هرمز واحد من تلك الشرايين، فعرضه 21 ميلاً، ويمر عبره 20 مليون برميل يومياً، أي خمس حاجة العالم اليومية من النفط والغاز.
وأضاف أنه يعبر المضيق أكثر من ثلث الأسمدة التي يحتاجها العالم، وما يصل إلى ربع إنتاج العالم من البتروكيماويات، بالإضافة إلى كميات كبيرة من المعادن التي تحتاجها مختلف الصناعات، أي إن قسماً كبيراً من المواد الأساسية اللازمة للاقتصاد العالمي يمر عبر شريان حيوي واحد
وأشار الجابر، إلى أن هناك من يظن أن إغلاقه يمثل استراتيجية مقبولة، وعندما يتعرض أمن الملاحة في مضيق هرمز إلى خطر، ينتقل هذا الضغط فوراً إلى جميع أنحاء العالم.
وأوضح أنه خلال ثلاثة أسابيع فقط، ارتفعت أسعار النفط بنسبة 50%، ما يرفع تكلفة المعيشة على الأشخاص الأقل قدرة على التحمل، ويبطئ النمو الاقتصادي في كل مكان، وتزداد التكاليف بصورة يومية على المصانع والمزارع والأسر في مختلف أنحاء العالم، وتتزايد الخسائر يوماً بعد يوم.
وأكد أن تعريض الملاحة في مضيق هرمز للخطر ليس عدواناً على دولة بعينها. وإنما إرهاب اقتصادي ضد جميع دول العالم. لا ينبغي السماح لأي دولة بأن تأخذ مضيق هرمز رهينة، لا الآن، ولا في أي وقت.
ومن جانبه، قال الرئيس التنفيذي لشركة (أو.إم.في) النمساوية ألفريد شتيرن أمس الإثنين، إن أزمة الطاقة في الشرق الأوسط أكثر خطورة من الأزمة التي نجمت عن الحرب الروسية الأوكرانيةفي عام 2022، معللا ذلك بأن الإمدادات سُحبت من السوق العالمية بدلا من إعادة توجيهها.
وأضاف شتيرن على هامش مؤتمر (سيراويك) للطاقة في هيوستن "هذه الأزمة أكثر خطورة، لكن بالطبع يبقى المتغير الرئيسي هنا هو: كم سيستغرق ذلك من الوقت؟".
قلق على إمدادات الغاز المسال
كما عبر سيدريك كريمرز، رئيس قسم الغاز في شركة شل، عن قلق الشركة من أن تؤثر الحرب على إيران على الثقة طويلة الأمد في قدرة المستهلكين على تحمل تكاليف إمدادات الغاز الطبيعي وأمنها.
وقال كريمرز في مؤتمر سيرا ويك في هيوستن "الصدمات الجيوسياسية... ترسل إشارات خاطئة للعملاء بشأن الأساسيات طويلة الأجل للغاز".
وأدى الصراع إلى تعطيل ما يقرب من 20% من إمدادات الطاقة العالمية، بما في ذلك الغاز الطبيعي المسال، من الأسواق بعد إغلاق مضيق هرمز.
وقال ماكسيم كولوبايف، رئيس قسم الطاقة في شركة جلينكور، في نفس الجلسة، إن كميات الغاز الطبيعي المسال الحالية يمكن أن تلبي الطلب الحالي، ولكنها تحتاج إلى إعادة توجيه مسارها.
ارتفاع أسعار النفط
وارتفعت أسعار النفط في التعاملات المبكرة اليوم الثلاثاء بفعل مخاوف بشأن الإمدادات، بعدما نفت إيران إجراء محادثات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في الخليج، وهو ما يتعارض مع تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي قال فيها إن التوصل إلى اتفاق قد يحدث قريبا.
وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 1.06 دولار أو 1.1% إلى 101 دولار للبرميل بحلول الساعة 04:01 بتوقيت أبوظبي، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 1.58 دولار أو 1.8% إلى 89.71 دولار.
وكانت عقود الخام قد هبطت بأكثر من 10% أمس الإثنين بعدما قال ترامب إنه أمر بتأجيل الهجمات التي هدد بشنها على محطات الكهرباء الإيرانية لمدة خمسة أيام، مضيفا أن الولايات المتحدة أجرت محادثات مثمرة مع مسؤولين إيرانيين لم يذكر هوياتهم مما أسفر عن "نقاط اتفاق رئيسية".
وقال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق لدى كيه.سي.إم تريد "من خلال تعليق خطة قصف محطات الكهرباء الإيرانية لمدة خمسة أيام، سحبت الولايات المتحدة فعليا جزءا كبيرا من 'علاوة الحرب' من أسعار النفط."
وأضاف "الارتفاع المعتدل الذي شهدناه اليوم ليس سوى محاولة من السوق لاستعادة توازنها وسط الاضطراب. يدرك المتداولون أنه رغم تعليق الهجمات الصاروخية مؤقتا، فإن مضيق هرمز لا يزال بعيدا عن أن يكون ممرا آمنا."