بعد شهر من الاختطاف.. مسلحون يقتلون قسا في نيجيريا
أعلن رئيس الكنيسة النيجيرية، الأسقف هنري نداكوبا، عن مقتل القس إدوين أتشي، الذي اختطف في شمال غرب نيجيريا الشهر الماضي،
وقد وقع الاختطاف في 28 أكتوبر/تشرين الأول الماضي في ولاية كادونا، عندما داهم مسلحون منزل القس وأخذوه مع أسرته، مطالبين بفدية مالية كبيرة مقابل الإفراج عنه، في حين لا تزال زوجته وابنته محتجزتين لدى المسلحين.
الكنيسة كشفت أن المسلحين طالبوا بفدية بلغت 600 مليون نيرة نيجيرية (ما يعادل 416 ألف دولار أمريكي) في البداية، قبل أن يقوموا بتخفيض المبلغ إلى 200 مليون نيرة، إلا أن هذه المفاوضات لم تؤدِ إلى إطلاق سراح القس، الذي قضى نحو شهر كامل في الأسر قبل أن يُقتل بوحشية.
وأوضح الأسقف نداكوبا في بيان رسمي: "ببالغ الحزن والأسى، نعلن الوفاة المأساوية للقس المحبوب، الذي قتل بعد أن عانى من اختطاف دام شهراً"، مؤكداً استمرار احتجاز زوجته وابنته حتى الآن.
تأتي هذه الجريمة في سياق موجة خطيرة من عمليات الاختطاف والقتل التي تتعرض لها المناطق الشمالية الغربية والوسطى من نيجيريا.
ففي 17 نوفمبر/تشرين الثاني، اختطفت عصابات مسلحة 25 تلميذة في ولاية كيبي، ثم تبعتها حادثة اختطاف أكثر من 300 طالب ومعلم من مدرسة كاثوليكية في ولاية النيجر، ما دفع السلطات إلى إغلاق المدارس في عدة ولايات خوفاً على حياة الطلاب والمعلمين.
هذه الأحداث دفعت المجتمع الدولي إلى إبداء قلقه البالغ تجاه تصاعد العنف في نيجيريا، حيث وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الوضع بأنه "فضيحة"، محذراً من أن واشنطن قد تضطر إلى وقف المساعدات أو حتى اتخاذ إجراءات عسكرية في حال استمرار العنف ضد المسيحيين.
يأتي ذلك وسط مطالبات حقوقية ودينية بإجراءات أكثر صرامة من الحكومة النيجيرية لضبط العصابات المسلحة وكبح موجة الخطف والقتل التي تهدد السلم الاجتماعي.
الخبراء الأمنيون يرون أن هذه الحوادث تعكس ضعف التنسيق الأمني في الولايات الشمالية والغربية، إلى جانب قدرة العصابات على التخطيط وتنفيذ عمليات خطف جماعية معقدة، مستفيدين من التضاريس الصعبة ونقص التغطية الأمنية.
كما أن استهداف رجال الدين والمدارس يخلق حالة من الرعب والإحباط بين السكان، ويؤثر على النشاط التعليمي والديني بشكل مباشر.
في ضوء هذه التطورات، شددت الكنيسة النيجيرية على أهمية الدعم الدولي والمراقبة المستمرة، مطالبين المجتمع الدولي بالضغط على السلطات المحلية لتعزيز الأمن وحماية المدنيين، خاصة الأطفال والطلاب، من بطش العصابات المسلحة.
وبينما يستمر القلق على مصير زوجة وابنة القس إدوين أتشي، تتعالى الدعوات المحلية والدولية لتكثيف الجهود الأمنية وإنهاء الإفلات من العقاب الذي يتيح لمثل هذه العصابات مواصلة أعمالها الإجرامية دون رادع.
هذا الحادث المأساوي يسلط الضوء على التحديات الكبيرة التي تواجهها نيجيريا في مناطقها الشمالية والوسطى، ويؤكد الحاجة الملحة إلى استراتيجيات أمنية متكاملة لحماية المدنيين ومكافحة شبكات الجريمة المنظمة، وضمان عدم تكرار مثل هذه المآسي التي تهز المجتمع وتعرضه للخطر المستمر.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTUzIA== جزيرة ام اند امز