لمواجهة ضغوط إمدادات الطاقة.. النرويج تعيد إحياء حقول غاز من القرن الماضي
تعيد النرويج تشغيل ثلاثة حقول غاز كانت قد أغلقتها في القرن الماضي، مع تزايد الطلب الأوروبي على بدائل للإمدادات الروسية والشرق أوسطية.
وأعلنت حكومة النرويج، المنتمية إلى يسار الوسط، الثلاثاء، أن حقول بحر الشمال الثلاثة -ألبوسكيل، وفيست إيكوفيسك، وتوميلتن غاما- ستستأنف الإنتاج في عام 2028، بعد أربعة عقود من توقفها عن ضخ الغاز، وفق صحيفة "فايننشال تايمز".
وقد أثارت هذه الخطوة، التي قوبلت باحتجاجات شديدة من دعاة حماية البيئة وبعض الأحزاب اليسارية الداعمة للحكومة، استياءً واسعاً، وهي تهدف إلى تلبية الطلب على الغاز من ألمانيا والمملكة المتحدة، وهما من أكبر مستوردي الغاز النرويجي.
وقال وزير الطاقة النرويجي، تيرجي آسلاند، "يُعدّ إنتاج النرويج من النفط والغاز مساهمةً هامةً في أمن الطاقة في أوروبا. ويساعد تطوير حقول الغاز الجديدة النرويج على الحفاظ على مستويات عالية من الإمدادات على المدى الطويل. وقد ازدادت أهمية هذا الأمر بعد الحرب الروسية الأوكرانية، وحرب إيران".
أكبر منتج للنفط في أوروبا الغربية
وتُعدّ النرويج أكبر منتج للنفط في أوروبا الغربية، وقد انتزعت الصدارة من روسيا كمورد رئيسي للغاز إلى العديد من دول القارة.
كما عززت أوسلو مكانتها كمورد ديمقراطي مفضل للنفط والغاز، في محاولة منها للضغط على بروكسل لتقديم تنازلات في مجالات أخرى، مثل الاعتراف بحقها في التنقيب في القطب الشمالي.
وتؤيد الأحزاب السياسية الثلاثة الكبرى في النرويج بشدة التنقيب عن المزيد من النفط والغاز، كما أعلنت حكومة حزب العمال، وهي حكومة أقلية، يوم الثلاثاء أنها ستطرح 70 منطقة جديدة للتنقيب في وقت لاحق من هذا العام. ويقع أكثر من نصف هذه المناطق في بحر بارنتس، داخل الدائرة القطبية الشمالية.
وكثيراً ما تُتهم النرويج بالنفاق فيما يتعلق بالنفط والغاز، إذ تُنتج بغزارة وتُغذي خزائن أكبر صندوق سيادي في العالم، الذي تتجاوز أصوله تريليوني دولار، بينما تُشجع في الوقت نفسه على اتخاذ إجراءات لمواجهة تغير المناخ في الخارج وتُدعم بقوة استخدام السيارات والحافلات الكهربائية في الداخل.
وتقع حقول الغاز الثلاثة التي ستُعاد فتحها قبالة الساحل الجنوبي للنرويج، بالقرب من حقل إيكوفيسك العملاق.
وكانت هذه الحقول تُنتج من عام 1977 إلى عام 1988، وأُغلقت نهائياً عام 1998، لكنها لا تزال تحتوي على ما يُقدر بنحو 90 إلى 120 مليون برميل من المكافئ النفطي من الغاز والمكثفات. ومن المقرر إعادة فتحها عام 2028 والاستمرار في الإنتاج لعقدين آخرين.
وتملك تراخيص تشغيل هذه الحقول التي أعيد فتحها، شركات كونوكو فيليبس الأمريكية، وفار إنرجي وبيتورو النرويجيتين، وأورلين البولندية.
انتقادات للحكومة بسبب القرار
ووفق تقرير لصحيفة "الغارديان"، تعرضت الحكومة النرويجية لانتقادات حادة لموافقتها على خطط إعادة فتح ثلاثة حقول غاز في بحر الشمال، بعد ما يقرب من ثلاثة عقود من إغلاقها لسد النقص في إمدادات الطاقة الناجم عن حرب إيران.
وفي ظل الارتفاع الحاد في أسعار النفط والغاز منذ اندلاع الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير/شباط، منحت أوسلو موافقتها لشركات النفط والغاز للتنقيب في 70 موقعًا جديدًا في بحر الشمال وبحر بارنتس وبحر النرويج.
ويتعارض قرار الحكومة التي يقودها حزب العمال مع توصيات وكالة البيئة في البلاد، وقد أثار غضب الأحزاب اليسارية.
وقال رئيس الوزراء، جوناس غار ستوره، لدى إعلانه القرار: "إننا نعيش في أوقات عصيبة"، مضيفًا أن القرار "سيخلق قيمة كبيرة للمجتمع، ويرسي الأساس لفرص عمل جيدة في جميع أنحاء البلاد، ويضمن رفاهيتنا المشتركة، ويساهم في أمن وسلامة الطاقة في أوروبا".
وسيُنقل الغاز عبر خط أنابيب إلى ألمانيا، بينما سيُرسل النفط الخفيف إلى المملكة المتحدة.
وقد وضعت النرويج خطة لتوسيع إنتاجها من النفط والغاز في بحر الشمال، وسط جدل في المملكة المتحدة حول مستقبل الهيدروكربونات في مياهها.
وقد حظرت حكومة حزب العمال إصدار تراخيص استكشاف جديدة، لكن وزير الطاقة، إد ميليباند، يواجه ضغوطًا لاتخاذ قرار بشأن السماح لمشروعين مُنحا تراخيص في عهد الحكومة المحافظة السابقة بالمضي قدمًا.
ووفق "الغارديان"، تأمل شركة النفط النرويجية الحكومية، إكوينور، في تطوير حقل روزبانك النفطي، بينما تنتظر شركة شل قرار الحكومة بشأن مشروع جاكداو للغاز.
وقد صرّح ناشطون في مجال المناخ بأن هذه المشاريع ستُقوّض أجندة المملكة المتحدة المناخية، في حين جادل بعض خبراء الصناعة بأن استخدام الوقود الأحفوري المحلي سيؤدي إلى انبعاثات أقل من الواردات الأمريكية، وسيحقق فوائد اقتصادية أكبر.