أكثر من 6 ملايين برميل يومياً.. حرب إيران تهوي باحتياطيات النفط العالمية
تراجعت احتياطيات النفط العالمية بوتيرة قياسية في أبريل/نيسان، حيث تسببت حرب إيران في ضغوط على الإمدادات وزيادة خطر ارتفاع حاد آخر في الأسعار قبيل موسم السفر الصيفي.
وقدّرت وكالة "ستاندرد آند بورز غلوبال إنرجي" -مزود معلومات الطاقة والسلع- انخفاض مخزونات النفط الخام بنحو 200 مليون برميل، أي ما يعادل 6.6 مليون برميل يوميًا، في حين أدى ارتفاع الأسعار إلى انهيار الطلب بنحو 5 ملايين برميل يوميًا، وهو أكبر انخفاض على الإطلاق خارج نطاق جائحة كوفيد-19.
وقال رئيس قسم أبحاث النفط الخام في ستاندرد آند بورز، جيم بوركهارد، لصحيفة فايننشال تايمز، "هذا انخفاض هائل، يتجاوز بكثير المعدل المعتاد"، مضيفًا أن المخزونات العالمية في الأشهر العادية تتذبذب بين بضع مئات الآلاف ومليون برميل، وتابع، "لا مفر من محاسبة السوق".
وأضاف أن سوق النفط خسر حتى الآن مليار برميل من النفط الخام بسبب الحرب الإيرانية، وبينما يتراجع الطلب بسرعة، إلا أن "النقص في الإمدادات يفوقه".
واختتم حديثه قائلًا، "لا تزال أسعار النفط الخام ترتفع".
تداعيات الحرب
وارتفعت أسعار النفط بشكل ملحوظ منذ بدء الحرب في 28 فبراير/شباط، حيث فرضت كل من إيران والولايات المتحدة قيودًا على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي، كما ألحقت الضربات أضرارًا بالبنية التحتية للطاقة في المنطقة.
ومع ذلك، حذر التجار من احتمال ارتفاع الأسعار بشكل كبير بمجرد انخفاض المخزونات العالمية إلى ما دون المستويات الحرجة، ويتوقع البعض أن هذه "النقطة الحرجة" باتت على بُعد أسابيع.
والثلاثاء، استقر سعر خام برنت القياسي منخفضًا بنسبة 4% عند ما يقارب 110 دولارات للبرميل، وذلك بفضل صمود وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران رغم سلسلة الهجمات التي وقعت في اليوم السابق.
وتشمل بيانات مؤشر ستاندرد آند بورز جميع النفط المخزّن لدى الحكومات والشركات، بالإضافة إلى النفط الموجود حاليًا على متن ناقلات النفط في عرض البحر. ويشمل هذا الانخفاض النفط الذي أطلقته الاحتياطيات البترولية الاستراتيجية الأمريكية استجابةً لأزمة الطاقة الناجمة عن الحرب.
وبينما يبلغ إجمالي احتياطيات النفط العالمية 4 مليارات برميل، وفقًا لبوركهارد، فإن جزءًا كبيرًا منها مُخصص لتشغيل العمليات اليومية، مثل ضمان استمرار عمل المصافي بسلاسة والحفاظ على ضغط خطوط الأنابيب، مما يحد من الكمية التي يمكن سحبها بسهولة.
وتقترب مخزونات النفط العالمية حاليًا من أدنى مستوى لها في 8 سنوات، بحسب تقرير لبنك غولدمان ساكس، وأضاف البنك أن مخزون المنتجات المكررة، مثل البنزين والديزل ووقود الطائرات، لا يكفي إلا لمدة 45 يومًا في جميع أنحاء العالم، مشيرًا إلى انخفاضات كبيرة بشكل خاص في آسيا وأفريقيا.
وقال باحثو غولدمان ساكس: "إن سرعة النضوب وفقدان الإمدادات في بعض المناطق والمنتجات أمرٌ مثير للقلق".
وفي شمال أوروبا، انخفضت مخزونات وقود الطائرات إلى أدنى مستوى لها في ست سنوات في أبريل/نيسان، وفقًا لوكالة التسعير "أرجوس"، بينما في الولايات المتحدة، تتجه مخزونات البنزين نحو بلوغ أدنى مستوى لها على الإطلاق في الصيف، خلال موسم القيادة الرئيسي.
وعلى الرغم من أن متوسط أسعار البنزين في محطات الوقود يقترب من 4.50 دولارًا للغالون، إلا أن سائقي السيارات في الولايات المتحدة لم يُقللوا استهلاكهم بشكل ملحوظ حتى الآن، وفقًا لمورغان ستانلي.
ويُقدّر البنك أن سائقي السيارات الأمريكيين يستهلكون برميلاً واحداً من كل 11 برميلاً من النفط، ويتوقع أن تنخفض المخزونات الأمريكية إلى أقل من 200 مليون برميل بحلول نهاية أغسطس، أي ما يعادل استهلاك أسبوع واحد تقريباً.
ومع ذلك، لم تشعر الولايات المتحدة بعد بالتأثير الكامل للأزمة، كما صرّح بوركهارد، مشيراً إلى أن مخزوناتها من النفط الخام لا تزال أعلى مما كانت عليه في مثل هذا الوقت من العام الماضي.
وأضاف أن معظم الانخفاض العالمي في المخزونات سُجّل في آسيا.
وقال إن الانخفاض الحاد في المخزونات الأمريكية قد يُثير قلقاً أوسع، واختتم قائلاً، "أسوأ ما في الأزمة لم يأتِ بعد".
عام النفط
ووفق تقرير لموقع "بيزنس داي"، إذا كان العام الماضي عام الذهب، فإن هذا العام على نفس الطريق لأن يكون عام النفط.
ففي مطلع هذا العام، غزت الولايات المتحدة فنزويلا، التي يُقال إنها تمتلك أكبر احتياطيات نفطية في العالم.
وبعد فترة وجيزة، اندلعت الحرب الأمريكية الإيرانية، مما أدى إلى اضطراب أسواق النفط العالمية.
وأُغلق مضيق هرمز، الذي يمر عبره عادةً ما بين 20% و30% من إمدادات النفط العالمية.
ونتيجة لذلك، تعرضت البنية التحتية للطاقة والاحتياطيات لهجمات من كلا الجانبين، وسعت إيران إلى إعادة تشكيل بنية المضيق لتكون أقرب إلى موانئها.
وارتفاع سعر خام برنت بنسبة تقارب 100%، متذبذبًا حول 100 دولار للبرميل حاليًا وسط مفاوضات وقف إطلاق النار وإغلاق المضيق بين الولايات المتحدة وإيران.
أيضًا، زادت الولايات المتحدة، تُساهم بأكثر من 15% من إنتاج النفط العالمي وتستهلك معظمه عادةً، من صادراتها النفطية، وإن كان ذلك مؤقتًا.
وفي القارة الأفريقية، واجهت نيجيريا، التي تُساهم بنحو 7% من إنتاج أوبك، معضلة مزدوجة مع ارتفاع أسعار النفط العالمية: فمن جهة، تحسنت إيراداتها المالية بصفتها مُصدِّرًا صافيًا لخام برنت الخام، ومن جهة أخرى، واجهت ضغوطًا مالية نتيجة دعم النفط وتكاليف استيراد النفط المكرر.
وتساهم مصفاة دانغوت جزئيًا في حل مشكلة الاستيراد، حيث تُغطي الآن أكثر من نصف الطلب المحلي، مما أدى إلى انخفاض الواردات بأكثر من 80%.
جميعها عومل تجعل من 2026 عام للنفط بامتياز حتى الآن.