محصول قياسي.. «حاجب العيون» التونسية تحتفي بالمشمش
فوق هضبة تنبع من سفحها العيون الجارية، تنام قرية «حاجب العيون» التونسية التابعة لمحافظة القيروان وسط حقول المشمش.
تتميز حقول المشمش في حاجب العيون الممتدة على مساحات شاسعة بطبيعة ساحرة حيث تتداخل فيها الطبيعة الجبلية مع السهول الخضراء.
وينطلق موسم الجني في منتصف شهر مايو/أيار ويستمر حتى منتصف يونيو/حزيران، حيث يعج هذا الموسم بحركة تجارية واقتصادية نشطة تشهد توافد التجار على الحقول.
ومنذ الصباح الباكر تدب الحركة وسط الأراضي المزروعة بالمشمش، حيث ينهمك الرجال والنساء في جني الحبات الصفراء والحمراء.
وتشهد محاصيل المشمش في تونس خلال الموسم الزراعي الحالي إنتاجاً وفيراً، حيث تُقدر المحاصيل بآلاف الأطنان. وتتصدر محافظة القيروان المشهد الزراعي بإنتاج يتجاوز 18 ألف طن، وهو ما يعادل 40% من الإنتاج الوطني.
يعود اسم "حاجب العيون" تاريخياً إلى وفرة العيون المائية الطبيعية والينابيع التي كانت تتدفق في المنطقة وتشكل حاجزاً أو "حاجباً" طبيعياً.
تحتل محافظة القيروان المرتبة الأولى وطنيا في إنتاج المشمش، حيث تقدّر المحاصيل خلال الموسم الزراعي الحالي بحوالي 18 ألفاً و100 طن، أي ما يعادل 40% من الإنتاج الوطني، كما تتصدر المحافظة أيضاً من حيث المساحات المزروعة التي تقدّر بـ3055 هكتارا، أي ما يعادل 30% من المساحة الإجمالية المخصصة لزراعة المشمش بالبلاد، وفق معطيات وزارة الزراعة.
وتعد مناطق "عين جلولة" و"حفوز "و"حاجب العيون" و"الوسلاتية" و"الشبيكة" و"السبيخة" من أبرز مناطق إنتاج المشمش بمحافظة القيروان.
وقال مزارع تونسي في المنطقة، محمد الوسلاتي، إن القيروان تحتل المرتبة الأولى وطنياً بمساحات مزروعة تتجاوز 3000 هكتار.
وأفاد لـ"العين الإخبارية" بأن القيروان وخاصة قرية "حاجب العيون" تشهد هذه الأيام نشاط اقتصادي تزامناً مع انطلاق موسم جني المشمش، وسط توافد أعداد كبيرة من التجار لاقتناء كميات هامة من الإنتاج ونقلها عبر الشاحنات نحو عدد من محافظات البلاد لترويجها بالأسواق.
وأشار إلى أن المنطقة تشتهر بأصناف محلية ذات جودة عالية وإنتاجية مرتفعة، على غرار أصناف “البيوضي” و“الوردي” و“خد حليمة” و“الشاشي”.
مهرجان سنوي
وتثميناً لهذا المنتج الزراعي التنافسي، تحتضن، مدينة حاجب العيون سنوياً مهرجاناً دولياً للمشمش ينطلق بداية من 14 مايو/أيار الجاري إلى 17 من الشهر ذاته، في تظاهرة تجمع بين البعد الاقتصادي والثقافي والتنموي بالمنطقة.
ويهدف المهرجان إلى إبراز ديناميكية الاستثمار في قطاع المشمش، من خلال تسليط الضوء على مبادرات الشباب والشركات الأهلية في تثمين هذا المنتج المحلي إلى جانب التعريف بالمشهد التراثي للمنطقة عبر الكرنفال الشعبي وعروض الفروسية والبارود التي تعكس خصوصيات المنطقة.
كما تسلط هذه التظاهرة الضوء على مقومات السياحة البديلة بحاجب العيون من خلال جولات ميدانية تبرز تنوع المشاهد الطبيعية وتوثق مشاهد فريدة تجمع بين الطبيعة والإنسان.
ويرافق موسم المشمش في حاجب العيون فترة نشاط مكثّف، تساهم في التنمية المحلية والتعريف بالموروث الثقافي للمنطقة.
وقال مدير المهرجان محمد الطيب الشمنقي لـ"العين الإخبارية" إن المهرجان أصبح موعداً ثابتاً ينتظره أبناء المنطقة لتسليط الضوء على هويتها الفلاحية.
صرّح بأن الهدف الأساسي هو العمل على تثمين ثروة المشمش التي تميز معتمدية حاجب العيون في كافة الاتجاهات التنموية، والثقافية، والسياحية.
وأشار إلى دور المهرجان في إبراز ديناميكية الاستثمار في القطاع الفلاحي، خاصة عبر دعم مبادرات الشباب والشركات الأهلية بالجهة.

