النووي بين التفاهمات والمناورات.. ماذا تعلمت إيران من حرب الـ110 أيام؟
حين يتعلق الأمر بالملف النووي الإيراني، كأن المشهد يعيد نفسه بين الأمس واليوم: مساومات وتفاهمات تعقبها مناورات تعيد الجدل لمربعه الأول.
عناوين فضفاضة دأبت إيران على تصديرها تحت بند «الموافقة» حين تحاصرها الضغوط وتضطر للانحناء، لكن بمجرد مرور العاصفة، تشهر قيودها الداخلية، في تكتيك لطالما منحها وقتا لإعادة ترتيب أوراقها.
لكن، ومع الضربات الشرسة التي تكبدتها في حرب الـ110 أيام، تملكت مراقبون شبه قناعة بأن تكون القيادة الإيرانية استخلصت دروسا تدفعها لتحديد أحد أكثر المسارات تعقيدا ألا وهو الملف النووي.
وفي حال كان الأمر كذلك، فإنه من المفترض أن تكون الحرب الأخيرة عاملا حاسما لتحديد مصير مفاوضاتها بهذا الشأن مع أمريكا، وما إن كانت ستفتح الباب نحو اتفاق نووي يتيح لها الدخول لمرحلة جديدة.
لكن، وبحسب التصريحات المتناقضة للقيادة الإيرانية، يبدو من غير الواضح أن طهران استخلصت الدروس من الضربات الأخيرة، حيث يميل نهجها للتمسك أكثر بنمطه القديم، في وقت كان يأمل فيه خبراء أن تدفع مذكرة التفاهم مع أمريكا نحو نهج أكثر براغماتية.
هل تراجعت؟
في تصريحات أدلى بها لوكالة الأنباء الرسمية، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الاثنين، إن طهران لم تبحث برنامجها النووي ولم تقبل أي التزامات جديدة خلال محادثات أمس الأحد مع الولايات المتحدة في سويسرا.
وأضاف بقائي أن تعامل إيران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية سيستمر وفقا للإجراءات المتبعة، رهنا بموافقة البرلمان الإيراني وقرارات المجلس الأعلى للأمن القومي.
ولاحقا، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في منشور على تروث سوشال، إن إيران ستوافق على إجراء عمليات تفتيش رئيسية عن الأسلحة لضمان "الشفافية النووية" على المدى البعيد.
وفي وقت سابق اليوم، أعلنت واشنطن تعليق عقوباتها على النفط الإيراني لمدة شهرين، مؤكدة موافقة طهران على دعوة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بعد جولة محادثات في سويسرا قالت واشنطن إنها أرست "أساسا جيدا" لإنهاء الحرب.
وقالت وزارة الخزانة الأمريكية على موقعها إنّ "جميع التعاملات" التي كانت "محظورة" سابقا في ما يتعلق بإنتاج وبيع ونقل المحروقات الإيرانية "مصرّح بها حتى 21 أغسطس/ آب (المقبل) الساعة 00,01" بتوقيت واشنطن.
وأمضت الوفود الرفيعة المستوى ساعات طويلة في منتجع بورغنشتوك السويسري، في مباحثات قادها الوسيطان باكستان وقطر، عقب توقيع مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب التي بدأت بهجوم أمريكي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير/ شباط الماضي.
وركزت المذكرة على بنود منها وقف الحرب على مختلف الجبهات بما فيها لبنان، وفتح مضيق هرمز ورفع الحصار عن الموانئ الإيرانية، بينما يُفترض أن تُفضي المحادثات خلال مهلة 60 يوما، إلى اتفاق يركز بشكل أساسي على ملف إيران النووي والعقوبات.
"لم نبنِ البيت بعد"
وفي تصريحات سابقة، قال نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس للصحفيين قبل مغادرته منتجع بورغنشتوك "وضعنا أساسا جديا جدا لاتفاق نهائي ناجح"، مضيفا أنّ "الاتفاق النهائي هو البيت... لم نبنِ البيت بعد، لكننا وضعنا أساسا ناجحا لبلوغ وضع جيد للشعب الأمريكي".
وأضاف فانس أنّ "الإيرانيين وافقوا على دعوة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية للعودة"، مشيرا إلى أنّ هذا "يشكّل خطوة كبيرة بالنسبة للشعب الأمريكي، والخطوة الأولى نحو نزع السلاح النووي أو إنهاء برنامج الأسلحة النووية الإيرانية بشكل دائم".
ونفت طهران على الدوام اتهام دول غربية لها بالسعي لحيازة سلاح ذري، لكنها أوقفت زيارات المفتشين لمنشآتها النووية منذ قصفتها إسرائيل والولايات المتحدة في يوينو/ حزيران 2025.
ويشكّل برنامج إيران النووي نقطة خلاف رئيسية بين طهران والقوى الغربية.
إلا أن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أكد الاثنين أن طهران أجرت "نقاشا مقتضبا" مع واشنطن في سويسرا بشأن النووي.
وأوضح "جرى نقاش مقتضب للغاية حول القضية النووية، لكن لم يُتناول أي تفصيل، ولا يمكن القول إن المفاوضات بشأن النووي قد بدأت".
وأضاف أن الوفد الأمريكي "عرض مواقفه بإيجاز شديد" حول هذا الملف، وقامت إيران بالأمر ذاته، واصفا هذا النقاش بأنه "عرض لمواقفنا" المتبادلة.