سيناريو السبعينيات يطرق الأبواب.. إغلاق هرمز يدفع النفط نحو خانة الأرقام الثلاثة
ارتفعت أسعار النفط لليوم الثالث على التوالي، مع تصاعد المخاوف من انقطاع إمدادات الشرق الأوسط، في ظل تفاقم الصراع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران، وتزايد التهديدات باستهداف الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز.
ووفقا لوكالة أنباء رويترز، بلغت العقود الآجلة لخام برنت الثلاثاء، نحو 78.83 دولار للبرميل، بارتفاع قدره 1.10 دولار، أي ما يعادل 1.4%.
وفي الجلسة السابقة، ارتفع الخام إلى 82.37 دولار، وهو أعلى مستوى له منذ يناير/كانون الثاني 2025، لكنه قلص تلك المكاسب عند التسوية، مسجلا ارتفاعا بنسبة 6.7%.
كما زاد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 74 سنتا، أو 1%، ليصل إلى 71.97 دولار للبرميل. وقبل يوم، كان الخام الأمريكي قد ارتفع في بداية التداولات إلى أعلى مستوى له منذ يونيو/حزيران 2025، قبل أن يتراجع عند التسوية، ليُنهي الجلسة على ارتفاع بنسبة 6.3%.
وعاودت الأسعار الارتفاع بعد الإغلاق، عقب نقل رويترز تصريحات لقائد الحرس الثوري الإيراني، قال فيها إن مضيق هرمز مغلق، وإن أي سفينة تحاول العبور سيتم إحراقها.
وأسفرت موجة الغارات الجوية المكثفة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين الإيرانيين.
حركة الملاحة البحرية
ويعتمد رد فعل سوق النفط على ما إذا كانت الحرب ستؤدي إلى تعطيل طويل الأمد لحركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز، الذي يُعد أهم ممر مائي في العالم لتجارة النفط العالمية.
ووفق شبكة سي إن بي سي، في حين يتوقع المحللون ردود فعل فورية على أسعار النفط مع استمرار العمليات العسكرية في المنطقة، يبقى السؤال الأهم هو ما إذا كانت التوترات ستتصاعد لتشهد إغلاقا طويل الأمد للمضيق وانقطاعا للإمدادات.
وقالت الرئيسة التنفيذية لشركة أبحاث الطاقة «فاندا إنسايتس»، فاندانا هاري، لشبكة سي إن بي سي: «في هذه المرحلة، يبدو أننا أمام صراع عسكري شامل بين الولايات المتحدة وإيران، وهو أمر غير مسبوق ومن المستحيل التنبؤ بمساره».
وأضافت هاري: «إذا استمر الوضع لأيام، مع رد إيران ووكلائها بكل قوة، فإننا نواجه أسوأ السيناريوهات بالنسبة للنفط، بما في ذلك اضطراب كبير في تدفقات النفط عبر الشرق الأوسط».
تدفقات النفط والغاز
ويأتي ذلك ما لم تتمكن الولايات المتحدة من نزع سلاح البحرية والجيش الإيرانيين، كما تهدف خطة الرئيس ترامب حاليًا، وضمان استمرار حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز بشكل طبيعي.
ومع تصاعد التوترات، تحول الاهتمام مجددًا إلى مضيق هرمز بعد إعلان إغلاقه، وهو ما ستكون له عواقب فورية وكبيرة على تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا.
ويُعد مضيق هرمز، الواقع بين عُمان وإيران، ممرًا حيويًا لعبور النفط الخام عالميًا ونقطة اختناق محتملة، حيث مر عبره نحو 13 مليون برميل يوميًا بحلول عام 2025، أي ما يعادل نحو 31% من إجمالي تدفقات النفط المنقولة بحرًا، وفقًا لبيانات شركة كيبلر. ويربط المضيق كبار منتجي النفط في الخليج بخليج عُمان وبحر العرب.
ووفق تقرير لوكالة رويترز، صرّح مسؤول في بعثة الاتحاد الأوروبي البحرية «أسبيدس» بأن سفنًا تجارية تلقت، في بداية انطلاق المواجهات العسكرية، رسائل لاسلكية من الحرس الثوري الإيراني عبر نطاق VHF تحذر من أنه «لا يُسمح لأي سفينة بالمرور عبر مضيق هرمز». ونُقل عن المسؤول قوله إن طهران لم تؤكد رسميًا أي توجيه بإغلاق الممر المائي في ذلك الوقت.
وأشارت رويترز في تقريرها إلى أن إيران هددت مرارًا وتكرارًا على مر السنين بإغلاق المضيق ردًا على الهجمات التي تستهدفها.
تطور خطير
ووصف رئيس مجموعة رابيدان للطاقة، بوب ماكنالي، الذي كان قد نصح عملاءه لأسابيع بأن احتمالية نشوب صراع تبلغ 75%، الوضع بأنه «تطور خطير للغاية» بالنسبة لأسواق النفط والغاز العالمية، نظرًا لاعتمادها الكبير على إنتاج وتدفقات مضيق هرمز.
وأكد خبراء في القطاع أن السؤال الأهم يتمثل في المدة الزمنية التي سيستمر خلالها إغلاق المضيق، مشيرين إلى أن حجم أي ارتفاع في أسعار النفط والغاز الطبيعي المسال سيعتمد على مدة ونطاق أي اضطرابات في إنتاج وتدفقات الخليج.
ويرى محللون أن السيناريوهات المحتملة تتراوح بين اضطرابات محدودة في الصادرات الإيرانية وحصار كامل لمضيق هرمز. ولا يقتصر كابوس الأسواق العالمية على خسارة النفط الإيراني فحسب، بل يشمل أيضًا تعطيلًا أوسع نطاقًا للملاحة عبر المضيق.
أسوأ الأحوال
وقال رئيس قسم أبحاث الطاقة في شركة «إم إس تي ماركي»، شاؤول كافونيك، إنه بعد اتساع الصراع ليشمل دول المنطقة، ستُقيّم الأسواق في البداية مجموعة من المخاطر، بدءًا من خسارة ما يصل إلى مليوني برميل يوميًا من الصادرات الإيرانية، وصولًا إلى هجمات على البنية التحتية الإقليمية، أو في أسوأ الأحوال تعطيل الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ما تحقق بالفعل.
وأشار كافونيك إلى أن «هذا قد يمثل سيناريو أسوأ بثلاث مرات من الحظر النفطي العربي والثورة الإيرانية في سبعينيات القرن الماصي، ويدفع أسعار النفط إلى خانة الأرقام الثلاثية، بينما تعيد أسعار الغاز الطبيعي المسال اختبار المستويات القياسية المرتفعة لعام 2022».
من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لشركة نقل الحاويات «أوشن نتورك إكسبريس»، جيريمي نيكسون، لوكالة رويترز الإثنين، إن سفن الحاويات تمثل نحو 100 سفينة من أصل 750 سفينة عالقة بسبب الوضع في مضيق هرمز، وذلك عقب الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران. وأضاف نيكسون، خلال مؤتمر عن الشحن بالحاويات تابع لمؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، أن «نحو 10% من أسطول سفن الحاويات العالمي عالق في هذا الوضع».
وتوقفت شركات التأمين البحري عن تغطية الرحلات عبر المضيق الواقع بين إيران وعُمان، الذي ينقل نحو خمس النفط المستهلك عالميًا، إضافة إلى كميات كبيرة من الغاز.
وقال قائد الحرس الثوري الإيراني للتلفزيون الحكومي، الإثنين، إن أي سفينة تحاول عبور المضيق ستُحرق.
وختم نيكسون بالتحذير قائلًا: «ستبدأ كل تلك البضائع بالتكدس» في مراكز الشحن والموانئ الرئيسية في أوروبا وآسيا، في إشارة إلى تداعيات واسعة محتملة على سلاسل الإمداد العالمية.