خبراء أوروبيون لـ«العين الإخبارية»: حرب إيران تلهب أسعار النفط وتنذر بتبعات عالمية
حذر خبراء اقتصاد أوروبيون من أن أي تصعيد عسكري مرتبط بإيران، خصوصًا في مضيق هرمز، قد يشعل قفزة حادة في أسعار النفط عالميًا، بما يفاقم التضخم ويضغط على النمو في الدول المستوردة للطاقة.
وتوقع الخبراء أن تحوم أسعار النفط حول 100 دولار للبرميل مع استمرار عمليات التصعيد العسكري، ما قد يؤثر على مؤشرات التضخم والنمو الاقتصادي.
في البداية، قال الخبير الاقتصادي الفرنسي بيار-نويل جيرو، المتخصص في موارد الطاقة والمواد الخام وأستاذ الاقتصاد في جامعة باريس دوفين، لـ"العين الإخبارية" إن "التصعيد العسكري حول مضيق هرمز يهدد بحدوث صدمة في سوق النفط العالمية، وقد يدفع بأسعار الخام فوق مستوى 100 دولار للبرميل إذا استمر تعطيل الصادرات عبر الممر البحري الحيوي، مما ينعكس سلبًا على النمو الاقتصادي والتضخم في الاقتصادات المستوردة للطاقة.
وأوضح: "الوضع في مضيق هرمز يشكل تهديدًا كبيرًا للسوق العالمية للنفط".
وأشار جيرو إلى أنه حتى لو كانت الاحتياطيات الاستراتيجية كافية نظريًا، فإن توقف الصادرات عبر هذا الممر الحيوي لفترة طويلة سيؤدي على الأرجح إلى ارتفاع الأسعار بشكل حاد، مع انعكاسات مباشرة على التضخم العالمي ونمو الاقتصاد.

وشدد الخبير الاقتصادي الفرنسي على أنه "يجب على الدول المستوردة للنفط التفكير في حلول بديلة عاجلة لتجنب أزمة أسعار مشابهة لتلك التي شهدناها في 2022 أثناء الحرب في أوكرانيا".
من جهته، قال أستاذ في المدرسة العليا للتجارة والإدارة الفرنسية إريك دور لـ"العين الإخبارية" إن ارتفاع أسعار الوقود، والطاقة، وتكاليف النقل البحري، وفقدان الإيرادات في النقل الجوي، يمكن أن يكون له تأثير سلبي على النمو".
وأضاف: "إذا استمر الوضع ثلاثة أيام فقط، فليس هناك مشكلة، لكن إذا طال، فسيكون لذلك تأثير كساد إضافي".

وفي الأسواق المالية، قد تستفيد بعض القطاعات، مثل قطاع الدفاع، لكن الخبير الاقتصادي يتوقع "انخفاض الأسعار" في قطاعات النقل الجوي، والنقل البحري على الأرجح، والسياحة.
تأتي هذه التصريحات في أعقاب الضربات الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران، التي أثارت موجة من التوترات الجيوسياسية ودفعت الأسعار إلى الارتفاع عند افتتاح الأسواق.
وقالت صحيفة "لوفيغارو الفرنسية" إنه من المتوقع أن يؤدي الصراع الناجم عن الضربات الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران إلى ارتفاع أسعار النفط عند افتتاح الأسواق بين ليلة الأحد والإثنين، وقد يهز الاقتصاد العالمي إذا استمر الوضع.
ووفقاً للصحيفة الفرنسية، فإنه بحلول الساعة 03:00 بتوقيت أبوظبي يوم الأحد، توقع المحللون ارتفاعًا قويًا في الأسعار بعد الهجوم الإسرائيلي–الأمريكي على إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وأشارت "لوفيغارو" إلى أن ارتفاع أسعار الوقود يعد خبرًا سيئًا للاقتصاد، موضحة أن آخر مرة تجاوز فيها سعر النفط 100 دولار كانت في بداية الحرب في أوكرانيا، كما ارتفع سعر الغاز بشكل كبير، ما ساهم في دورة طويلة من ارتفاع الأسعار.
وقالت آمنة بكر، المتخصصة في منظمة أوبك+ وشؤون الشرق الأوسط لدى شركة "كيه بلير": "أتوقع أن تتحرك أسعار النفط بين 85 و90 دولارًا" يوم الاثنين، بحسب صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية.
ووفقاً للخبيرة الاقتصادية فإن هذا يعد ارتفاعًا كبيرًا في سعر برميل خام برنت، المعيار الدولي للنفط، الذي كان قد دمج تدريجيًا علاوة المخاطر الجيوسياسية ليصل إلى أكثر من 72 دولارًا يوم الجمعة، بعيدًا عن 61 دولارًا في بداية العام.
وأوضحت أنه مع تصاعد التوتر الإقليمي، يتأثر النقل البحري عبر مضيق هرمز، الذي تمر عبره حوالي 20% من استهلاك النفط العالمي.
ولفتت إلى أن المضيق لم يغلق تمامًا (يقال إن بعض السفن الصينية والإيرانية عبرت، وفقًا لكنه يشبه إلى حد كبير الإغلاق. وأوضحت بكر أن أسعار التأمين أصبحت مرتفعة جدًا في هذا السياق، وقد أكدت شركات الشحن الكبرى بالفعل تعليق مرور أساطيلها عبر هذا المضيق.
وأضافت آمنة بكر: "إذا استمر إغلاق مضيق هرمز، ومهما كانت كمية النفط في الاحتياطيات الاستراتيجية، فإن فقدان الكميات المصدرة عبر هذا الممر الحيوي كبير جدًا".
العقبة الكبرى لترامب
بدوره، قال محلل لدى "رايستيد إنرجي" خورخي ليون في مذكرة يوم الأحد: "يمكن استخدام بعض البنى التحتية البديلة في الشرق الأوسط لتجاوز التدفقات المارة عبر المضيق، لكن التأثير الصافي يظل خسارة فعلية تتراوح بين 8 و10 ملايين برميل من النفط الخام"، بحسب صحيفة "لوفيجارو" الفرنسية.
نظريًا، تمتلك الدول المستوردة للنفط احتياطيات، حيث يجب على أعضاء منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية الاحتفاظ بمخزون يكفي لمدة 90 يومًا، لكن أسعارًا تتجاوز 100 دولار غير مستبعدة.
وعند سؤاله من قبل قناة فوكس نيوز حول المخاوف المحتملة بشأن ارتفاع الأسعار، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب: "لا أقلق من أي شيء (...) لو لم نفعل ذلك، لكان لديهم سلاح نووي خلال أقل من أسبوعين".
ومع ذلك، بحسب ميشيل بروهارد، محللة أيضًا لدى "كي بلير": "العقبة الكبرى لترامب هي الأسعار العالية للنفط"، بحسب صحيفة "ليزيكو" الفرنسية.
وأضافت بروهارد أن إيران تسعى للحفاظ على أسعار النفط الخام مرتفعة لإجبار دونالد ترامب، الذي وعد ناخبيه بأسعار منخفضة، بينما تستعد الولايات المتحدة بالفعل لحملة انتخابات منتصف الولاية في نهاية العام.