تداعيات اعتقال مادورو.. هل يمتص سوق النفط العالمي الصدمة؟
مع إعلان اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو إثر عملية أمريكية مفاجئة، تسلط الأنظار على سوق النفط العالمي.
وتزداد توقعات بأن الحدث قد لا يخلخل استقرار الأسعار بشكل كبير. وتشير التحليلات الأولية إلى أن وفرة الإمدادات العالمية تجعل السوق أكثر قدرة على استيعاب أي نقص محتمل في إنتاج فنزويلا دون حدوث اضطرابات كبيرة.
ووفقاً لتقرير نشرته وكالة "بلومبرغ"، تراجع إنتاج فنزويلا من النفط بشكل حاد على مدى العقدين الماضيين، ليصبح أقل من 1% من الإنتاج العالمي الحالي، مقارنة بمكانتها السابقة كأحد كبار المنتجين. ومع أن العقوبات الأمريكية والتوترات السياسية دفعت إلى توقف بعض الآبار وإغلاق صادرات النفط، إلا أن المنشآت الرئيسية، بما في ذلك ميناء خوسيه ومصفاة أمواي وحزام أورينوكو النفطي، لا تزال تعمل، ولم تتعرض لأضرار كبيرة نتيجة الأحداث الأخيرة.
وفرة الإمدادات
وتشير توقعات الوكالة الدولية للطاقة إلى أن فائض المعروض العالمي قد يصل إلى نحو 3.8 مليون برميل يوميًا خلال 2026، وهو مستوى قياسي يوازي الزيادة في الإنتاج من خارج منظمة أوبك. هذه المعطيات أسهمت في تراجع أسعار خام القياس العالمي إلى نحو 60 دولارًا للبرميل، بعد هبوط تجاوز 18% في 2025 بسبب الفائض في المعروض العالمي.
وأعلن البيت الأبيض أن العقوبات المفروضة على صناعة النفط الفنزويلية ستظل سارية، مؤكّدًا أن شركات النفط الأمريكية ستشارك في جهود إعادة بناء البنية التحتية الفنزويلية لتعزيز الإنتاج على المدى الطويل. ومع ذلك، يرى محللون أن تحقيق هذا الهدف سيكون طموحًا، وربما يستغرق سنوات قبل أن تعود فنزويلا إلى مستويات إنتاجية قريبة من ذروتها السابقة.
تأثير محدود
ويؤكد خبراء السوق أن التأثير الفوري لصدمة اعتقال مادورو قد يكون محدودًا نسبيًا، بفضل قدرة منتجين آخرين على تعويض أي نقص محتمل. فالولايات المتحدة والبرازيل وكندا تتمتع بقدرات إنتاجية كبيرة، ما يقلص احتمال ارتفاع الأسعار بشكل كبير على المدى القصير.
وفي الوقت نفسه، يسلط الخبراء الضوء على أن التحدي الحقيقي للسوق العالمي لا يقتصر على الأحداث الفنزويلية فقط. فحتى مع وفرة الإمدادات الحالية، يظل التوازن بين الإنتاج العالمي والطلب المستقبلي هشًا، خصوصًا مع التطورات الجيوسياسية المستمرة وتقلبات الاستثمارات في النفط. هذا يعكس أهمية متابعة الأسواق بشكل يومي واتخاذ القرارات الاستراتيجية بحذر. وعلى الرغم من أن اعتقال مادورو يمثل حدثًا سياسيًا بارزًا، إلا أن سوق النفط العالمي يبدو قادرًا على امتصاص الصدمة بسهولة نسبية، مدعومًا بإنتاجية قوية من دول أخرى وفائض عالمي في الإمدادات. ورغم ذلك، يبقى السؤال الأكبر حول كيفية توازن المعروض مع الطلب مستقبلاً، وكيف ستتفاعل الأسعار مع أي توترات جيوسياسية جديدة.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTQxIA== جزيرة ام اند امز