كيف تستفيد روسيا من خطة ترامب النفطية الفنزويلية؟
تُظهر بيانات جديدة حول «الأسطول الشبح»، أن عدداً متزايداً من ناقلات النفط تسعى للحصول على حماية موسكو، بتغيير علم تسجيلها إلى العلم الروسي بعد ما شهدته فنزويلا من أحداث.
وقد تسارع هذا التوجه بشكل ملحوظ نتيجةً لمصادرة الولايات المتحدة لسفن تحمل نفطًا فنزويليًا خاضعًا للعقوبات.
وصرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن شركات النفط الأمريكية ستستثمر مليارات الدولارات في قطاع الطاقة الفنزويلي، بعد الإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو.
وتفيد التقارير بأن شركات شيفرون وكونوكو فيليبس وإكسون موبيل تخطط للاجتماع مع إدارة ترامب في وقت لاحق من هذا الأسبوع.
كما صرح ترامب بأن شركات النفط الكبرى ستسترد أموالها إما من الولايات المتحدة أو من عائدات الضرائب.
وقال ريتشارد ميد، رئيس تحرير صحيفة لويدز ليست، "شهدنا تحولًا متسارعًا في عدد السفن التي ترفع العلم الروسي خلال الشهر الماضي، فقد قامت سبع عشرة ناقلة تابعة للأسطول غير الرسمي بتغيير أعلامها المزورة للانضمام إلى العلم الروسي في الأسابيع القليلة الماضية فقط".
ومن بين أحدث السفن الخاضعة للعقوبات والتي سُجّلت حديثًا تحت العلم الروسي، ناقلة النفط "بيلا 1"، التي أوقفتها الولايات المتحدة في 20 ديسمبر/كانون الأول الماضي أثناء عبورها إلى فنزويلا لتحميلها بالنفط الخام الخاضع للعقوبات.
في ذلك الوقت، كانت "بيلا 1" مسجلة تحت علم مزور، وفي 31 ديسمبر/كانون الأول، أبلغت روسيا الولايات المتحدة بأن السفينة غيّرت اسمها إلى "مارينيرا" وحوّلت تسجيلها إلى روسيا، وفقًا لـ"لويدز ليست"، وغادرت السفينة منطقة البحر الكاريبي.
ووفقًا لبيانات نظام التعريف الآلي (AIS) - وهي معلومات تُرسلها السفن في الوقت الفعلي، والتي تتابعها "لويدز ليست"، فإن السفينة الآن بالقرب من أيسلندا، متجهة إلى روسيا.
وقال ريتشارد ميد، "يبدو أن تغيير العلم هذا في منتصف الرحلة كان محاولة من مشغلي السفينة للحصول على الحماية من تفتيش ومصادرة من قبل الولايات المتحدة".
وأظهرت أبحاث لويدز ليست أن سفينة أخرى خاضعة للعقوبات رُفعت تحت العلم الروسي بعد أربعة أيام من رفع العلم الروسي على سفينة مارينيرا.
هذه السفينة، تُسمى الآن هايبريون، وكانت في الأصل ناقلة نفط خاضعة للعقوبات الأمريكية، وقامت بنقل النفتا الروسية إلى خليج أمواي الفنزويلي تحت علمٍ مُزيّف في ديسمبر/كانون الأول.
وتعتبر مادة النفتا المكوّن الأساسي لتخفيف النفط الخام الفنزويلي الكثيف، ما يُسهّل تدفقه عبر خطوط الأنابيب للتصدير، كما تمكّنت هايبريون من مغادرة فنزويلا دون أن تتأثر بالحصار الأمريكي.
وقال ميد، "لا شك أن خطر فنزويلا يُسرّع من دخول سفن الأسطول الشبح إلى روسيا وتعزيز تجارتها".
وأضاف، "يشير هذا كله إلى تطورٍ أكثر استدامةً للأسطول الشبح ، تحت إشراف وحماية مباشرة من موسكو".
وتابع ميد، "لكن يبقى أن نرى إلى أي مدى ستكون روسيا مستعدة لحماية هذه السفن التي تعمل جميعها في خطوط تجارية خاضعة للعقوبات".
وقال، "ننتظر جميعًا الآن لنرى ما إذا كانت الولايات المتحدة ستكون مستعدة لمواجهة روسيا مباشرةً باعتراض ناقلة نفط ترفع العلم الروسي".
ولم تتمكن جميع ناقلات النفط التي رُفعت إليها الأعلام الروسية حديثًا من مغادرة فنزويلا.
مثلا، لا تزال ناقلة النفط "بريمير"، التي نُقل علمها من غامبيا إلى روسيا في 22 ديسمبر/كانون الأول، فارغةً خارج ميناء خوسيه في فنزويلا، وفقًا لبيانات تتبع السفن الصادرة عن لويدز ليست.
وأضاف ميد، "تشير معلوماتنا الاستخباراتية إلى أن العديد من السفن الأخرى التي تحاول حاليًا مغادرة فنزويلا تستخدم أعلامًا مزورة، وقد تحذو حذو غيرها في الانضمام إلى السجل الروسي لمواصلة التجارة".
ووفقًا للويدز ليست، فقد سُجّلت أكثر من 40 سفينة تابعة للأسطول الشبح تحت العلم الروسي منذ يونيو/حزيران.
وأوضح ميد، "يتمتع الأسطول الموازي أو الأسطول الشبح بمرونة عالية، ومن المرجح أن تنتقل السفن التي كانت تعمل في التجارة مع فنزويلا إلى التجارة مع إيران أو روسيا، وهنا وفرة من السفن القادرة على التنقل بين هذه التجارة".
وتُظهر بيانات لويدز ليست أن أكثر من 12% من أسطول ناقلات النفط العالمي يعمل اليوم ضمن الأسطول الشبح.
وقال ميد، "تمرّ عشرات ناقلات الأسطول الشبح، التي يحمل العديد منها أعلامًا مسجلة بأسماء مزورة تمامًا، بانتظام أمام أنظار حلف الناتو عند دخولها وخروجها من بحر البلطيق".
وأضاف ميد، "كما رأينا في البحر الأحمر، حيث توجد اضطرابات في طرق التجارة، فإن إعادة تنظيم السفن يستغرق وقتًا".
وتابع، "سنرى في وقت ما كيف سيتغير وضع الأسطول الشبح نتيجةً لهذا الإجراء الأمريكي الأخير في فنزويلا، قد نشهد توجه المزيد من هذه السفن إلى التجارة مع روسيا وإيران".
وأشار ميد إلى أن العديد من ناقلات النفط التي تُغيّر أعلامها إلى روسيا تكون فارغة عند نقطة التغيير، مما يُشير إلى أنها تسعى للحصول على الحماية من روسيا قبل عملية التحميل التالية.
وتُظهر بيانات تتبع السفن التي تُجريها شركة كيبلر للاستشارات في مجال الطاقة تغيرات في التجارة الروسية مع فنزويلا، ومنذ أواخر نوفمبر/تشرين الثاني، حُوِّلت مسارات شحنات متعددة من خام النفتا، روسية المنشأ، أو بقيت في المياه الفنزويلية، أو غيّرت مسارها.
وتعمل ناقلات تابعة للأسطول الشبح خارج نطاق اتفاقيات التأمين المعمول بها.
وقال ميد، "لا يوجد دليل على أن العديد من هذه السفن مؤمّنة، هذا كله غير موثق، وفي حال حدوث تسرب كبير من إحدى هذه السفن، وهي قديمة جدًا، فلا سبيل لمعرفة من سيدفع تكاليف التنظيف".