العالم على أعتاب أزمة نفطية كبرى.. سيناريو مرعب يهدد بـ«قفزة جنونية»
بينما يقف العالم على حافة هاوية اقتصادية غير مسبوقة، لم تعد أصوات المدافع هي الوحيدة التي تثير الرعب، بل أصبحت شاشات تداول النفط هي الساحة الحقيقية للمواجهة.
وبين توقعات بحرب خاطفة وأخرى ممتدة، يترقب الجميع مصير "الذهب الأسود" الذي بات رهينة لصراعات جيوسياسية قد تدفع بأسعاره إلى مستويات فلكية، مما يضع المواطن في كل بقاع الأرض أمام واقع اقتصادي جديد وشديد القسوة.
سيناريو مظلم
ومن جانبه، أكد أستاذ هندسة البترول في مصر، الدكتور جمال القليوبي، أن الوضع الراهن لم يعد مجرد أزمة عابرة أو قصيرة الأجل، خاصة بعد التصريحات التي صدرت مؤخرا والتي تشير إلى تصعيد العمليات والضربات العسكرية خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة.
وأوضح في حديثه لـ"العين الإخبارية"، أن هذا التصعيد يعني أن مسار التفاوض أصبح مغلقا تماما، مما ينقل المشهد إلى نوع من استحقاق الحرب وإطالة أمد الصراع، خاصة مع رصد تحركات عسكرية متمثلة في طيران القاذفات "بي 52" الأمريكية مع طيران مروحي جنوب إيران، وهو ما يعزز دلالات الاستعداد لحرب ممتدة الأجل.
وأوضح القليوبي، أن هناك استهداف الموانئ والمنشآت النفطية في إيران، وهو ما سيؤدي إلى ارتفاعات حادة في الأسعار، حيث يتوقع أن تصل معدلات الفقد في الإمدادات إلى حوالي 20 مليون برميل يوميا، مشيرا إلى أن الاجتماع المرتقب بين منظمة "أوبك" ومجموعة "أوبك بلس" سيبحث إمكانية تعويض هذا النقص من خلال زيادة معدلات الضخ لمحاولة إعطاء مرونة لعملية تداول النفط في ظل هذه الظروف المتأزمة.
استنزاف المخزونات الاستراتيجية
وأشار أستاذ هندسة البترول إلى أن التوقعات تشير إلى أن أسعار النفط ستشهد ارتفاعات ملموسة خلال الخمسة عشر يوما المقبلة لتصل إلى مستوى يتراوح بين 160 و165 دولارا للبرميل، وفي حال استمرار الصراع لأكثر من 3 أشهر، وتحديداً حتى شهر سبتمبر/أيلول المقبل كما هو متوقع، فإن الأسعار قد تتجاوز حاجز 190 دولارا للبرميل، وهو ما سيتبعه تحريك تلقائي في أسعار الوقود في كافة دول العالم.
وأضاف القليوبي أن الدول الكبرى بدأت بالفعل في الاعتماد على مخزوناتها الاستراتيجية بناء على توصيات وكالة الطاقة الدولية، حيث لجأت دول الاتحاد الأوروبي والصين وكوريا الجنوبية واليابان والولايات المتحدة لسحب كميات من المخزون الاستراتيجي وصلت إلى 420 مليون برميل لتغطية العجز.
وأكد أنه تم استهلاك أسبوعين من المدة التي كان من المفترض أن يغطيها هذا السحب، ومن المتوقع صدور قرار آخر هذا الأسبوع بصرف مخزونات إضافية قد تصل إلى نفس الحجم لتغطية الـ20 يوماً المقبلة، وذلك كأحد الخيارات المتاحة لحين إعادة تقييم الأضرار التي قد تلحق بالبنية التحتية البترولية ومصافي النفط والموانئ في منطقة مضيق هرمز.
تذبذب الأسواق
ومن جانبه علق أستاذ البترول والتعدين بكلية الهندسة بجامعة القاهرة المصرية، الدكتور حسام عرفات، على وضع الأسعار عالميا، مشيراً إلى أن هناك تذبذباً واضحاً حيث تعمل الأسعار في نطاق يتراوح بين 95 و102 أو 103 دولارات للبرميل.
وقال إن الطبيعي هو بقاء الناس في حالة ترقب، حيث لن تشهد الأسعار زيادة أو نقصاً كبيراً بل ستستقر إلى حين تكشف ما بعد الخطابات السياسية، مشدداً على أن أي انخفاض لن يحدث إلا إذا ظهرت بارقة أمل أو تأييد حقيقي للتهدئة، لأنه لا يوجد مبرر منطقي للزيادة حالياً.
وفيما يخص التوقعات المستقبلية في حال استمرار الحرب، أعرب الدكتور عرفات عن اعتقاده بأن الحرب لن تطول لأكثر من أسبوعين، مؤكداً أنه طالما يوجد تهدئة وكلام مقبول حتى لو كان مجرد شكليات، فسيظل الحال على ما هو عليه مع إمكانية التثبيت أو الانخفاض.
وأشار في تصريحاته لـ "العين الإخبارية" إلى أن أي ارتفاع في الأسعار يصعب التراجع عنه بسهولة، خاصة وأن دولاً كثيرة بدأت تبحث عن بدائل وإجراءات احترازية.
مستقبل أسعار النفط
ويرى أستاذ الاقتصاد الدولي، الدكتور علي الإدريسي، أن السبب الرئيسي لهذا الارتفاع لا يرتبط بعوامل اقتصادية تقليدية فقط مثل العرض والطلب، بل بما يسمى "علاوة المخاطر الجيوسياسية"، حيث يخشى المستثمرون من تعطل الإمدادات،.
وبحسب الإدريسي تشير التقديرات إلى أن أي تعطيل مستمر في الإمدادات قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى بكثير، إذ حذرت مؤسسات مالية كبرى من إمكانية وصول الأسعار إلى ما بين 120 و150 دولارًا للبرميل إذا استمرت الأزمة الحالية لفترة أطول .
وأكد أستاذ الاقتصاد الدولي في تصريحات خاصة لـ"العين الإخبارية" أن هذه الزيادات لا تنتقل بشكل فوري أو كامل إلى أسعار الوقود في كل بلاد العالم، نظرًا لوجود آليات تسعير تعتمد على متوسطات زمنية وسياسات حكومية لتخفيف الصدمات.
ومع ذلك، فإن استمرار ارتفاع الأسعار عالميًا يضع ضغوطًا على الموازنة العامة للدول، وهو ما قد ينعكس في صورة زيادات جزئية أو غير مباشرة في أسعار بعض السلع والخدمات، نتيجة ارتفاع تكلفة النقل والإنتاج.
أما عن التوقعات خلال الفترة المقبلة، فأشار الإدريسي أنها تتسم بدرجة عالية من عدم اليقين. ففي الأجل القصير، تشير معظم التقديرات إلى استمرار الأسعار عند مستويات مرتفعة، بل وربما تسجيل زيادات إضافية إذا استمرت التوترات أو تصاعدت. بعض التقديرات تشير إلى إمكانية بقاء الأسعار فوق 100 دولار خلال الربع الثاني من 2026، مدفوعة باستمرار اضطراب الإمدادات وارتفاع تكلفة الشحن والتأمين.