«أوبن إيه آي» تعيد هيكلة «تشات جي بي تي».. و«التطبيق الفائق» في الطريق
تستعد شركة "أوبن إيه آي" (OpenAI) لإجراء أكبر عملية إعادة تصميم وتطوير في تاريخ تطبيق "تشات جي بي تي" منذ إطلاقه.
يعكس ذلك تحولاً استراتيجياً كبيراً داخل الشركة التي تقدر قيمتها بنحو 850 مليار دولار، في ظل سعيها إلى تعزيز مصادر إيراداتها قبيل طرح عام أولي محتمل خلال العام الجاري.
تطوير تشات جي بي تي
وبحسب ما نقلته صحيفة "فايننشال تايمز"، فإن الشركة تعمل على تحويل "تشات جي بي تي" من مجرد روبوت محادثة يعتمد عليه المستخدمون في الإجابة عن الأسئلة، إلى ما يشبه "تطبيقاً شاملاً" (Super App)، يدمج أدوات البرمجة والذكاء الاصطناعي والوكلاء الذكيين القادرين على تنفيذ مهام معقدة نيابة عن المستخدمين، بما في ذلك التخطيط وإدارة الأعمال والمهام اليومية.
وتشير الخطة إلى أن "أوبن إيه آي" تسعى إلى تعزيز حضور المنتجات ذات العائد المرتفع، في ظل إدراك متزايد داخل الشركة بأن الجزء الأكبر من الإيرادات المستقبلية لن يأتي من المستخدمين الأفراد الذين يستخدمون "تشات جي بي تي" مجاناً، وإنما من الخدمات المتقدمة الموجهة للشركات والعملاء المدفوعين.
المنافسة بين شركات الذكاء الاصطناعي
"أوبن إيه آي" التي تتخذ من سان فرانسيسكو مقراً لها، تجري إعادة تنظيم أوسع داخل الشركة، في وقت تواجه فيه منافسة متصاعدة من شركات أخرى في مجال الذكاء الاصطناعي، وعلى رأسها شركة "أنثروبيك"، التي تركز بشكل أكبر على المنتجات الموجهة لقطاع الأعمال.
ووفقاً للتقرير، فإن التحول الجديد يعكس قناعة متزايدة داخل "أوبن إيه آي" بأن مستقبل الذكاء الاصطناعي لن يتمحور حول روبوتات الدردشة التي تجيب عن الأسئلة، بل حول "وكلاء ذكيين" قادرين على تنفيذ المهام بشكل كامل، وهو ما وصفه أحد كبار موظفي الشركة قائلاً: "المحادثة انتهت".
منتجات الذكاء الاصطناعي عالية القيمة
وينظر إلى "تشات جي بي تي"، الذي جذب ما يقرب من مليار مستخدم منذ إطلاقه، كبوابة رئيسية لدخول المستخدمين إلى منظومة أوسع من المنتجات عالية القيمة، خصوصاً أن الغالبية العظمى من المستخدمين يعتمدون على النسخة المجانية من الخدمة.
وتتضمن خطة التحديث منح أولوية أكبر لمنتج "كودكس" (Codex)، وهو أداة مخصصة للبرمجة قادرة على كتابة الأكواد وتطوير البرمجيات بناءً على أوامر بسيطة من المستخدمين، ما يعكس توجه الشركة نحو تعزيز أدوات الإنتاجية والبرمجة كأحد المحركات الرئيسية للنمو.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن التعديلات المرتقبة على "تشات جي بي تي" ستبدأ في الظهور خلال الأسابيع المقبلة، وستشمل تغييرات في واجهة الاستخدام على الويب وتطبيقات الهاتف، مع توجيه المستخدمين بشكل أكبر نحو أدوات البرمجة، وتوليد الصور، والتطبيقات التي تطورها شركات شريكة مثل "كانفا" و"بوكينغ دوت كوم".
ومع مرور الوقت، تخطط الشركة لإزالة العديد من عناصر التوجيه المباشر داخل التطبيق، اعتماداً على أن نماذج الذكاء الاصطناعي ستصبح قادرة على فهم نوايا المستخدمين بشكل تلقائي، دون الحاجة إلى إرشادات واضحة أو قوائم خيارات تقليدية.
وتشير البيانات إلى أن استخدام أدوات "كودكس" يشهد نمواً متسارعاً، حيث ارتفع عدد المستخدمين النشطين أسبوعياً إلى أكثر من 5 ملايين مستخدم منذ إطلاق نسخة سطح المكتب في فبراير الماضي، كما تمثل الشركات نحو 40% من إجمالي إيرادات "أوبن إيه آي"، مع توقعات بارتفاع هذه النسبة إلى 50% بنهاية العام.
تغييرات تنظيمية
وفي سياق متصل، شهدت الشركة تغييرات تنظيمية مهمة خلال الفترة الأخيرة، حيث تم دمج فرق المنتجات المختلفة، بما في ذلك "تشات جي بي تي" و"كودكس"، تحت قيادة إدارية واحدة، في حين غادر عدد من كبار التنفيذيين مناصبهم.
كما قررت الشركة إيقاف بعض المبادرات الموجهة للمستهلكين، مثل ميزة الشراء داخل التطبيق، وإغلاق خدمة توليد الفيديو "سورا" (Sora) بعد أقل من عام على إطلاقها، في إشارة إلى إعادة توجيه الأولويات نحو المنتجات الأكثر ربحية.
وتعكس هذه الخطوات اتجاهاً عاماً داخل قطاع الذكاء الاصطناعي، يقوم على دمج الخدمات المختلفة ضمن منصة واحدة شاملة، بحيث يتفاعل المستخدم مع "مساعد ذكي واحد" قادر على تنفيذ جميع المهام، سواء في العمل أو الحياة اليومية.
ونقلت الصحيفة، عن مسؤولين تنفيذيين في الشركة، قولهم إن مستقبل الذكاء الاصطناعي قد يشهد تراجعاً في تعدد التطبيقات المستقلة لصالح منصة موحدة، حيث تصبح الحدود بين محركات البحث، وروبوتات الدردشة، وأدوات البرمجة أقل وضوحاً مع تطور تقنيات "الوكلاء الذكيين".