سياسة

الجزائر.. ردود أفعال متباينة حول نتائج الانتخابات

السبت 2017.5.6 04:28 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 746قراءة
  • 0 تعليق
فرز الأصوات بلجنة انتخابية في الجزائر

فرز الأصوات بلجنة انتخابية في الجزائر

أسدل الستار على الانتخابات التشريعية الجزائرية باحتفاظ جبهة التحرير الوطني (الحزب الحاكم التقليدي) على صدارة سادس برلمان تعددي، الذي سيتشكل لأول مرة في تاريخ الجزائر من 34 تشكيلة سياسية، من بينها أحزاب تدخل لأول مبنى "زيغود يوسف". 

لكن النتائج التي أفرزتها صناديق الاقتراع أحدثت تباينا في آراء قيادات الأحزاب المشاركة، وعدد من المحللين والقيادات الحزبية التي تحدثت معها "بوابة العين الإخبارية".

خسارة "الأفلان" عوضها "الأرندي"

الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، جمال ولد عباس، الذي حصل حزبه على 164 مقعدا، برر سبب تراجع مقاعد الحزب التي حاز عليها مقارنة بتشريعيات 2012 التي كانت 207 مقاعد "بمشاركة أحزاب لم تكن في البرلمان السابق، وهو ما تسبب في تشتيت الأصوات"، نافيا في الوقت ذاته تهم التزوير التي وجهتها بعض الاحزاب للأفلان، حيث قال إن حزبه هو "الرائد في الجزائر، وليس هذا فقط، بل هو حزب الدولة".

المحلل السياسي، عبدالعالي رزاقي، اعتبر أن النتيجة التي تحصل عليها الحزب العتيد "غير مفاجئة"، لكنه اعتبر في المقابل "أن النتيجة الحالية كما تعبر عن صدارة الأفلان، إلا أنها تعبر في المقابل على خسارة الحزب الحاكم الأغلبية المطلقة التي كان يجوز عليها منذ برلمان 2007".

وأضاف لـ"العين" "هذه الأغلبية المطلقة أدت إلى حالة من الجمود في البرلمان الجزائري خاصة السابق، بسبب المصادقة على مشاريع القوانين الحكومية دون دراسة معمقة، وتهميش رأي المعارضة".


أما أحمد أويحيى -الأمين العام لثاني حزب حاكم في الجزائر، التجمع الوطني الديمقراطي، (الأرندي)، والذي استبق إعلان وزير الداخلية الجزائري عن النتائج بالإفصاح لوسائل الاعلام عن حصول حزبه على 100 مقعد- فأعرب عن ارتياحه للنتائج الأولية التي تحصل عليها حزبه، في وقت كان يمثل 68 نائباً في البرلمان السابق.

كما تعهد "بإلزام نواب حزبه لخدمة التجسيد الميداني لبرنامج الرئيس بوتفليقة".

وفي تصريح لـ"العين"، قالت القيادية في التجمع الوطني الديمقراطي، نوارة جعفر: "النتيجة التي حصل عليها الأرندي منطقية، ونحن مرتاحون لهذه النتائج التي حققها الحزب، وهي دليل على عودة ثقة الجزائريين في الأرندي".

كما أرجعت تقدم حزبها في هذا الاستحقاق إلى "استراتيجية الحزب التي لم تبدأ منذ الحملة الانتخابية، بل منذ سنوات، والتي بذلنا من خلالها جهدا كبيرا في الدفاع عن المواطن وعن الجزائر".

أما المحلل السياسي، عبدالعالي رزاقي، فقد اعتبر أن "الأفلان والأرندي رغم ما حدث من تراشقات كلامية بينهما خلال الحملة الانتخابية إلا أنهما يبقيان وجهان لعملة الحكم الواحدة، وما خسره الأفلان عوضه الأرندي، ومن ثم لن نتوقع أي جديد في البرلمان القادم.. بل استمرار دعم السلطة".

المعارضة واتهامات التزوير

أستاذ العلوم السياسية، إسماعيل معراف، اتهم أحزاب المعارضة "بأنها السبب في بقاء الأفلان والأرندي في صدارة المشهد السياسي في البلاد، لأنها قررت المشاركة في هذه الانتخابات".

مضيفا "السلطة نجحت في استعمال المعارضة وبقية الأحزاب في تمرير هذه الانتخابات، رغم معرفتها بحالة النفور الشعبي من السياسة وبالفشل الذي وصلنا إليه".

أما حزب الجبهة الوطنية الجزائرية، الذي حصل على مقعد واحد، والذي عبر عن "سخطه من هذه النتائج"، قال رئيسه، موسى تواتي، لـ"بوابة العين الإخبارية"، إن حزبه سيعلن خلال ساعات عن الخطوات التي سيتبعها للطعن في نتائج الانتخابات بعد الاجتماع الطارئ للحزب"، مضيفاً أن "حزبه اقترح على كل الأحزاب المشككة أو الناقمة على هذه النتائج للاجتماع في مقر حزبه لاتخاذ القرارات اللازمة والموحدة".

أما زعيمة حزب العمال، لويزة حنون، التي حصل حزبها على 11 مقعدا، فقد وصفت نتائج الانتخابات بـ"المهزلة"، ومتهمة السلطة "بتزوير نتائج الانتخابات لصالح أحزاب الموالاة".

من جانبه، المحلل السياسي نصر الدين جابي، اعتبر أن النتيجة التي حققها حزب العمال ناجمة عن الاضطرابات السياسية التي حدثت للحزب في السنوات الأخيرة، فلم يعد مفهوما.. أهو في السلطة أم في المعارضة؟".

مضيفا "لو سلمنا بأن ما قالته لويزة حنون بوجود تزوير، فعليها التقدم للمجلس الدستوري بالأدلة على ذلك".

أما المحلل السياسي، لزهر ماروك، وفي تعليقه على تصريحات بعض مسؤولي الأحزاب، قال إنه "في كل الديمقراطيات العالمية يهنئ الخاسر الفائز ويتمنى الفائز للخاسر حظاً أوفر في المواعيد القادمة، أو يسعى من حصل على النتائج التي لم ترضِه إلى البحث عن أسباب الخلل.. إلا في الجزائر".

ودعا ماروك "الأحزاب التي تملك أدلة على التزوير إلى تقديمها إلى المجلس الدستوري والهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات"، لافتا إلى "أنه رغم كل السلبيات التي صاحبت الانتخابات التشريعية إلا أن أهم مكسب حققناه هو هذه الهيئة التي أتوقع أن تنجح في تجاوز الثغرات في المواعيد القادمة، وأن تسهم في التأسيس لانتخابات شفافة".

واعتبر ماروك أن نتائج هذه الانتخابات "تمهد لتغير مهم في الخارطة السياسية في المرحلة القادمة.. والتي بدأت تظهر معالمها من الآن".


سقوط اندماجات المعارضة  

رغم الاندماجات والتحالفات التي حدثت بين مختلف الأحزاب التي تطلق على نفسها إسلامية قبل الحملة الانتخابية ودخولها بقوائم موحدة، إلا أن النتائج المعلن عنها فاجأت هذه الأحزاب وكثيرا من المتابعين، كما لم ترقَ لطموحات هذه التيارات.

رئيس تحالف حركة مجتمع السلم، عبدالرزاق مقري، والذي نال حزبه بـ33 مقعدا، قال إن الانتخابات شابها كثير من التزوير الإداري والسياسي، مضيفاً أن هناك تعليمات لإطلاق اليد لبعض القوى الإدارية والسياسية للسطو المباشر وبطريقة جديدة، وأن لديه طعونا سيقدمها للمجلس الدستوري، وهو التصريح نفسه الذي عبر عنه رئيس تحالف النهضة والعدالة، عبدالله جاب الله.

تصريح مقري بأن الانتخابات مزورة فاجأ كثيرين، خاصة أنه قال أثناء الحملة الانتخابية: "إنه يملك أدلة وضمانات على أن الانتخابات التشريعية ستكون أول انتخابات شفافة ونزيهة في تاريخ البلاد".

المحلل السياسي عدة فلاحي، وفي اتصال مع "العين"، أعطى تحليلا لنسبة المقاعد التي حصل عليها الإسلاميون في البرلمان الجديد، التي قال عنها "إنها كانت متوقعة".

وتابع "أحد أهم أسباب فشل الإسلاميين وكثير من أحزاب المعارضة يعود إلى انقلاب هذه الأحزاب التي كانت في تنسيقية الانتقال الديمقراطي، وكيف رفعت من سقف تحديها للسلطة وحتى التهديد بمقاطعة الانتخابات؛ لأن من يشرف عليها سلطة مطعون في شرعيتها كما كانوا يقولون، إلى إعلان هدنة مفاجئة مع السلطة والمشاركة في انتخاباتها".

مضيفا "خلال الحملة الانتخابية دعت هذه الأحزاب إلى ضرورة المشاركة بقوة، ورئيس تحالف حركة مجتمع السلم الذي كان ممن يُسمون صقور المعارضة، مد يده للسلطة، والأكثر من هذا أبدى استعداده لدخول الحكومة المقبلة إذا كانت نزيهة".

تعليقات