بينها دونباس.. 3 قضايا تعرقل اتفاق السلام بين روسيا وأوكرانيا
لا تزال 3 قضايا تعرقل التوصل إلى اتفاق نهائي يوقف الحرب في أوكرانيا، رغم مؤشرات على أن التوافق بين الأطراف المختلفة بات قريبا.
ويستعد المفاوضون من روسيا وأوكرانيا لجولة أخرى من المحادثات برعاية أمريكية لإنهاء الحرب، لكن الطرفين يقفان على مسافة متباعدة فيما يتعلق الخلافات الأساسية التي شكلت الصراع منذ بدايته.
كان وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها قد أعلن أن الرئيس الأوكراني مستعد للجلوس مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، لكنه أقر بأن "القضايا الأكثر حساسية لا تزال عالقة".
وقبل جولة المحادثات التي استضافتها دولة الإمارات العربية المتحدة، قال المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، إن الخلافات قد انحصرت في قضية واحدة "قابلة للحل" في حين قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للصحفيين في دافوس إنه يعتقد أن التوصل إلى اتفاق بشأن أوكرانيا بات "قريبًا إلى حد معقول".
ومع ذلك، تعرقل 3 قضايا جوهرية التوصل لاتفاق وهي: مطالبة روسيا بأراضٍ أوكرانية، ومستقبل الضمانات الأمنية لأوكرانيا، وما إذا كان ينبغي وقف القتال قبل التوصل إلى اتفاق أم بعد، وذلك وفقا لما ذكرته مجلة "بوليتيكو" الأمريكية.
الأراضي
على الأرجح، كانت القضية المتبقية التي يشير إليها ويتكوف هي مصير منطقة دونباس في شرق أوكرانيا، والتي يطلق عليها المطلعون "المسألة الإقليمية".
ورغم أن روسيا لم تعد قادرة عمليًا على ضم كامل أوكرانيا قريبا، إلا أن بوتين لا يزال يريد ضم منطقة دونباس بالكامل إضافةً إلى شبه جزيرة القرم التي سبق ضمها.
وتقترح موسكو إطارًا أطلقت عليه اسم "صيغة أنكوراج"، يقضي بتنازل أوكرانيا عن كامل منطقة دونباس، حيث تقول إن هذا ما اتفق عليه بوتين وترامب خلال لقائهما في ألاسكا العام الماضي.
في المقابل، ترى كييف أن التنازل عن الأراضي أمر غير قانوني ومثير للجدل، وقال زيلينسكي إنه مستعد للنظر في سيناريو تجريد المنطقة من السلاح وتصنيفها "منطقة اقتصادية حرة" مع بقائها رسميًا جزءًا من أوكرانيا.
لكن موسكو أوضحت أن هذا الأمر غير كافٍ.
وبعد زيارة ويتكوف الأخيرة إلى موسكو، أكد يوري أوشاكوف، مساعد بوتين، مجددًا أنه "لا يمكن التوصل إلى تسوية طويلة الأمد دون حل القضية الإقليمية".
وأقر وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، أمس، بالجمود حول دونباس، وقال "لا يزال أمامنا طريق طويل لنقطعه. لا تزال هناك فجوة، لكننا على الأقل تمكنا من حصر القضية في قضية مركزية واحدة، وربما ستكون بالغة الصعوبة".
وهناك خلاف آخر يتعلق بمن سيدير محطة زابوروجيا للطاقة النووية، وهي الأكبر في أوروبا، وتقع بالقرب من خط المواجهة وتخضع حاليًا للسيطرة الروسية.
وفي حين يرغب زيلينسكي في أن تكون المحطة تحت إدارة مشتركة بين أوكرانيا والولايات المتحدة، تسعى موسكو للمشاركة في أي اتفاق، وتقترح أن تتقاسم إدارة المحطة مع واشنطن، أو ربما مع كييف.
الضمانات الأمنية
الضمانات الأمنية هي عبارة عن دعم تقدمه دول أخرى لأوكرانيا في حال شنت روسيا هجوما آخر على أراضيها.
وفي وقت سابق من الشهر الجاري، اتفقت بريطانيا وفرنسا على نشر قوات في أوكرانيا بمجرد التوصل إلى اتفاق.
وأشاد ويتكوف بالخطة الأمنية ووصفها بأنها "أقوى ما شهده العالم"، لكنه لم يُوضح مدى التزام الولايات المتحدة بالدفاع عن أوكرانيا.
ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، فإن إدارة ترامب ربطت الضمانات الأمنية بتخلي أوكرانيا عن دونباس، وهو ما نفاه البيت الأبيض.
وتنص الخطة التي طرحتها الولايات المتحدة للسلام والمعروفة باسم "خطة النقاط العشرين"، على انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي عام 2027.
كما تنص اتفاقية التكتل على بند يدعو الدول إلى الدفاع عن بعضها البعض في حال تعرضها لهجوم.
من جانبها، أصرت موسكو على رفض وجود قوات من دول حلف شمال الأطلسي "ناتو" في أوكرانيا وطالبت بـ"ضمانات أمنية" خاصة بها.
وتقول روسيا إنها لن تشعر بالأمان إلا بعد الاستبعاد النهائي لاحتمال انضمام أوكرانيا إلى "الناتو"، وتحديد عدد أفراد الجيش الأوكراني بـ600 ألف جندي بدلا من 800 ألف جندي ومنحها حق النقض الفعلي على أي قرار.
وقف إطلاق النار
من المرجح أن يكون الشغل الشاغل للأوكرانيين العاديين هو وقف إطلاق النار، إذ تريد كييف وقفًا فوريًا للأعمال العدائية لكن موسكو تصر على ضرورة التوصل إلى اتفاق قبل النظر في وقف القتال.
وتواصل الصواريخ الروسية قصف أوكرانيا يوميًا، مما يؤدي إلى تعطيل شبكة الكهرباء وغرق مئات الآلاف في ظلام دامس وسط درجات حرارة شتوية متجمدة.
ويبدو أن روسيا وأوكرانيا حريصتان على إظهار تعاونهما للرئيس الأمريكي.
بدوره، أعرب فولوديمير فيسينكو، المحلل السياسي الأوكراني، عن تفاؤل حذر، قائلاً "إن مناقشة مختلف الجوانب الفنية تُعدّ تطوراً إيجابياً".
ومن غير الواضح ما إذا كان زيلينسكي، حتى لو كان مستعدًا للتخلي عن دونباس، قادرًا على تمرير مثل هذا الاتفاق عبر العملية السياسية، وطرح فكرة إجراء استفتاء حول هذه القضية، أو حتى انتخابات وطنية، لكنه أصر على وقف إطلاق النار أولًا.
وتظهر استطلاعات الرأي أن الأوكرانيين مستعدون لقبول نوع من الاتفاق العادل، لكن ثقتهم ضئيلة في المفاوضات التي تقودها الولايات المتحدة.
وقال فيسينكو "في العام الماضي، كانت الآمال معقودة على أن يُساعد ترامب في إنهاء الحرب. أما الآن، فقد تبددت هذه الآمال".
وأضاف أن هناك حدودًا لما قد يكون الرئيس الأوكراني مستعدًا للتنازل عنه.