سلام السودان.. شرط تعجيزي من الجيش يفخخ مبادرات الحل
موقف جديد يؤكد أن جيش السودان لا يريد سلاما ينهي الحرب، وإنما يراوغ من أجل استمرار فوضى يبني في ثناياها حكما على مقاسه.
وفيما يبدو أنه محاولة للتحايل على الضغوط الدولية واحتواء مبادرات السلام المقترحة، طالب الجيش السوداني بشرط تعجيزي، كما يراه مراقبون، للقبول بمقترح واشنطن لإنهاء الحرب المدمرة.
وأظهرت وثائق اطلعت عليها رويترز أن الجيش السوداني اشترط الانسحاب الكامل لقوات «الدعم السريع» من المدن التي تسيطر عليها من أجل قبول واسع لمقترح أمريكي للسلام.
وتُظهر الوثائق، التي أكد مسؤولون كبار مضمونها، أن مقترحا أمريكيا طُرح الشهر الماضي دعا الطرفين إلى الموافقة على هدنة إنسانية فورا لمدة 90 يوما، مما يمهد الطريق للتفاوض على وقف دائم لإطلاق النار وانتقال سلمي بقيادة مدنية نحو الانتخابات.
ودعا الاقتراح، الذي تسلمته الحكومة بقيادة الجيش السوداني في 20 يونيو/حزيران الماضي، أيضا إلى إنشاء آلية بقيادة الأمم المتحدة لدعم عمليات انسحاب محدودة لقوات الدعم السريع، مع إعطاء الأولوية لشمال دارفور وشمال كردفان.
ووفقا للوثائق، وافقت الحكومة السودانية بقيادة الجيش، في ردها علي الجانب الأمريكي في 25 من الشهر المذكور، على معظم بنود المقترح، لكنها اعترضت على مسألة الانسحاب المحدود.
وقالت إن الخطة يجب أن تشمل انسحاب قوات الدعم السريع من جميع المدن التي سيطرت عليها منذ 11 مايو/أيار 2023.
عقبة متكررة
وكان مطلب الجيش بانسحاب واسع النطاق لقوات الدعم السريع عقبة متكررة في جهود السلام السابقة وتكراره يعني محاولة للهروب من التزامات السلام، وفق مراقبين..
ودعا الاقتراح الأمريكي أيضا إلى تشكيل جيش وطني موحد مع ترتيبات لنزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج، فضلا عن عملية سياسية سودانية يقودها مدنيون تستبعد جماعة الإخوان وعناصر الجماعات المسلحة المتهمة بارتكاب فظائع.
وقادت الولايات المتحدة محاولات سابقة باءت بالفشل لإنهاء الصراع، الذي تسبب في نزوح الملايين وانتشار الجوع والأمراض ويعتقد أنه أودى بحياة مئات الآلاف وفقا لتقديرات متعددة.
«لا مصلحة»
ولطالما أجمع خبراء ومتابعون للمشهد السوداني أن قائد الجيش عبدالفتاح البرهان لا يريد إنهاء الحرب، وأن مواقفه إزاء المبادرات الدولية للسلام تكشف تمسكه بخيار الفوضى لأنها الطريق الأوحد الذي يؤمن استمرارية حكمه.
وفي حديث سابق لـ«العين الإخبارية»، قال المحلل السوداني، سيبويه يوسف، إن "البرهان يبحث عن شرعية ويبحث عن استمرار في الحكم مهما كان السبب، باعتبار أن الحكم المدني يسبب له خطورة كبيرة لأنه مطارد على خلفية جرائم كبيرة حدثت في دارفور".
وأضاف أن "الحرب في عامها الرابع والبرهان يمارس ذات النهج.. قيادة الجيش لا تسعى لإيقاف الحرب، وإنما تسعى للاستمرارية من خلال المراوغات".
وبحسب الخبير، فإن "مثل هذه الوثائق تؤكد تماما أن الجيش ليست له مصلحة في وقف الحرب، وحتى لو أوقف الحرب، يكون ذلك بضمانات ومساومات تضمن حماية القيادة العسكرية، وتعبيد المشهد لفلول النظام السابق للعودة مجددا".
واندلعت الحرب بالسودان في أبريل/نيسان 2023 بعد خلاف بين الجيش وقوات «الدعم السريع» حول خطط دمج قواتهما والانتقال إلى مرحلة ديمقراطية يقودها مدنيون.