جبل «الفأس».. أسرار المنشأة «النووية» الإيرانية المدفونة تحت الأرض
عاد اسم جبل "الفأس" في إيران إلى الواجهة، بعد تهديد الرئيس الأميركي بضرب المنشأة الإيرانية "السرية" الواقعة تحت الأرض.
والثلاثاء، قال ترامب: "سنضرب تلك المنطقة على الأرجح قريبا جدا، وليس هناك ما يمكنهم فعله حيال ذلك"، في إشارة إلى الموقع الذي يُعد من أكثر المنشآت النووية الإيرانية تحصينا وغموضا.
وتعتقد إسرائيل أن طهران خزنت فيه جزءا من مخزونها من اليورانيوم المخصب وأجهزة الطرد المركزي المتطورة للتخصيب.
وردا على ذلك، حذرت طهران من أن أي هجوم أمريكي على منشآتها النووية سيعتبر تصعيدا للحرب في المنطقة، حسبما أفادت وسائل الإعلام الرسمية فجر الأربعاء.
فما هو جبل الفأس؟
تصفه شبكة "سي إن إن" الأمريكية، بأنه منشأة شديدة التحصين تقع في عمق الأرض وسط إيران، على بُعد حوالي ميل واحد جنوب منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم التي سبق أن قصفتها الولايات المتحدة وإسرائيل.
بدأ بناء المنشأة الواقعة على عمق لا يقل عن 100 متر (328 قدما)، عام 2020، وفقا لمعهد العلوم والأمن الدولي.
وفي ذلك الوقت، أعلنت إيران للوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة بأنها ستكون مخصصة مستقبليا لتجميع أجهزة الطرد المركزي المستخدمة في إنتاج الوقود النووي.
لكن المكان يحيطه الغموض، حيث لا توجد مخططات متاحة للعامة، ويستقي الخبراء معلوماتهم في الغالب من خلال تحليل صور الأقمار الصناعية. بحسب ما طالعته "العين الإخبارية" في "سي إن إن".
وتظهر هذه الصور، كما ذكر معهد العلوم والأمن الدولي، وجود شبكة أنفاق، ومحيط أمني واسع، ومداخل مدعمة بالخرسانة للحماية من الضربات الجوية.
هل يوجد يورانيوم مخصب داخل الجبل؟
تعتقد الاستخبارات الإسرائيلية أن إيران نقلت جزءا من مخزونها من اليورانيوم المخصب وأجهزة الطرد المركزي المتطورة للتخصيب إلى جبل "الفأس" بعد هجمات يونيو/حزيران من العام الماضي. بحسب ما نقلته الشبكة الأمريكية عن مصدر إسرائيلي
وخلال حرب الأيام الاثني عشر، قصفت إسرائيل ثلاثة مواقع نووية إيرانية رئيسية (نطنز، وأصفهان، وفوردو)، وقتلت عددا من كبار العلماء العاملين في مجال البحث والتطوير النووي.
وانضمت الولايات المتحدة إلى القتال قرب نهاية الحرب، وقصفت المواقع الثلاثة نفسها بقنابل أشد فتكا، وهي هجمات أكد ترامب أنها "دمرت" القدرات النووية الإيرانية.
لكن لا الولايات المتحدة ولا إسرائيل قصفت جبل "الفأس"، بحسب "سي إن إن.
وترى أجهزة استخبارات أمريكية ودولية أن أجزاء من البرنامج النووي الإيراني لا تزال قائمة رغم الأضرار التي لحقت به.
وأصبح هدفا مشتركا لواشنطن وتل أبيب إما إجبار إيران على التخلص من مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، الذي يقترب وزنه من ألف رطل، أو مصادرته منها.
وسبق أن أفادت شبكة "سي إن إن" بأن إيران صعّدت بشكل كبير جهودها لعزل مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، حيث قامت عمداً بهدم الأنفاق وزرع الألغام المتفجرة عند مداخلها.
هل الفأس محصن بالكامل؟
يرى خبراء أن ضرب جبل الفأس يمثل تحديا كبيرا، بسبب عمق المنشأة وطبيعتها السرية، إلا أن بعض التحليلات تشير إلى وجود نقاط ضعف محتملة.
وبحسب معهد العلوم والأمن الدولي، تحتاج المنشأة إلى أنظمة تهوية وتبريد وتدفئة، وإمدادات كهرباء، وعمليات نقل للعاملين والمعدات، وهي عوامل قد تشكل ثغرات يمكن استغلالها.
ويقول مؤيدو توجيه ضربة للموقع، إن تدمير جبل الفأس قد يمنع إيران من إعادة بناء قدراتها في مجال التخصيب أو الوصول مجددا إلى آلاف أجهزة الطرد المركزي التي تمثل بقايا برنامجها النووي.
وتصر إيران على أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية فقط، وأنها تسعى إلى بناء مزيد من محطات الطاقة النووية لتلبية احتياجاتها الداخلية من الكهرباء.