مسدس و6 طلقات.. ما سر هدية أردوغان لقادة «الناتو»؟
الرئيس التركي يفاجئ ضيوفه من قادة دول حلف «الناتو» بهدية وداع في ختام قمة أنقرة، هي عبارة عن مسدس وست طلقات.
الهدية أثارت استغراب البعض من القادة، فيما تسببت لآخرين بتعقيدات على المستوى الأمني.
وكان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أول من تحدّث عن هذه الهدية غير المألوفة التي قدّمها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لضيوفه في ختام القمة التي استضافتها العاصمة التركية الثلاثاء والأربعاء الماضيين.
وخلال رحلة العودة إلى المملكة المتحدة، قال ستارمر إن الرئيس التركي قدّم لكل من القادة المشاركين في القمة، مسدسا نُقش عليه اسمه.
وبحسب الصور، فالمسدس ذو لون فضي وقبضة خشبية، ونقش عليه كذلك شعار الهلال والنجمة الموضوع على العلم التركي.
ووضع المسدس في علبة حمراء ذات بطانة سوداء، وضعت فيها ست رصاصات من الذخيرة الحية، إضافة إلى مذكرة تُعفي هذه الأسلحة من عمليات التفتيش المتعلّقة بالتصدير.
وأثارت الهدية دهشة العديد من المسؤولين الأجانب، بحسب ما أفاد قريبون من عدد منهم، إضافة الى تعجّب لدى الكثير من فرق حمايتهم الأمنية.
وكتب رئيس الوزراء المجري بيتر ماديار على إكس "هدية غير اعتيادية من الرئيس أردوغان في قمة حلف شمال الأطلسي: مسدس ماغنوم مع الذخيرة، نقش عليه اسمي".
سر الرقم 6
لم ترد الرئاسة التركية على سؤال فرانس برس عن القصد من هدية كهذه.
لكن بالنظر إلى المعنى المتداول للرقم 6، يمكن الوقوف على بعض المعاني المحتملة لهذا الرقم ضمن هدية الرئيس التركي لقادة الناتو.
فالرقم 6 هو رمز التوازن والدقة، والمتعارف عليه أنه قاسم مشترك فى جميع وحدات قياس الزمن: الساعة ستون دقيقة، والدقيقة ستون ثانية.
أيضا، يرتبط هذا الرقم في الأديان الإبراهيمية بمفهوم العمل والخلق والإبداع، فقد خلق الله السموات والأرض فى ستة أيام.
ومن هذا المنطلق، انتشر الرقم 6 في كل الموجودات على الأرض، من ذلك الحاجات الطبيعية والبيولوجية للإنسان، وهو نفسه ما يبني عليه النحل خليته، أي الشكل السداسي الذي لطالما حير العلماء.
"لن يطلق النار"
في تفاعلهم مع الهدية، تباينت مواقف القادة وردات فعلهم، على سبيل المثال، لم يدرك مرافقو رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر "الطبيعة الدقيقة للهدية" إلا عند وصولها إلى بروكسل.
وأوضح قريبون من دي ويفر لوكالة فرانس برس الخميس "فوجئ رئيس الوزراء (بالهدية)، وسلّمها فورا لشرطة المطار، لكي توضع في خزنة آمنة، ويتم التعامل معها في المرحلة اللاحقة وفقا للإجراءات المعمول بها".
كما تسلّمت فرق الأمن التابعة لرئيس الوزراء الأسلحة التي قُدّمت لرئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، مع ما ينطوي عليه ذلك من تعقيدات أمنية وبروتوكولية للهيئتين القاريتين، ومقرهما في بروكسل.
وفوجئت فون دير لايين بدورها بالهدية، بحسب ما أفاد متحدث باسمها الخميس.
وأشار إلى أنها "شكرت الرئيس أردوغان على هذه المبادرة"، وأنها تعتزم تقديم المسدس هدية "لأحد المتاحف العسكرية" بمجرد أن يتم تعطيله.
أما المسدس الذي قُدِّم للرئيس البولندي كارول نافروتسكي فوصل إلى وجهته، لكن مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة في ظل حادثة سابقة ما زالت ماثلة في أذهان المسؤولين المحليين.
ففي ديسمبر/ كانون الأول 2022، حمل قائد الشرطة البولندية معه هدية من أوكرانيا كانت عبارة عن قاذفة صواريخ مضادة للدروع.
إلا أنها انفجرت في مكتبه، ما أسفر عن إصابته بشكل طفيف وإلحاق أضرار جسيمة بمقر قيادة الشرطة في وارسو.
وقال أحد معاوني الرئيس البولندي في تصريحات لإذاعة محلية، إنه "من الأكيد أن أحدا لن يطلق النار هذه المرة" من الهدية الغريبة الجديدة.
في المقابل، أبقى قادة آخرون على الهدية التي قدمها أردوغان إليهم، في العاصمة التركية حتى الآن، مثل ستارمر والمستشار الألماني فريدريش ميرتس.
ويعود ذلك إلى أن التشريعات السارية تجعل من الصعب بمكان نقل الأسلحة النارية عبر المطارات، لا سيما عندما تكون صالحة للاستعمال.
وقال فريق رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون إن السلاح المقدم إليه "يجب أن يُنقل إلى السويد وفق الأصول".
وبعيدا من التعقيدات اللوجستية، أثارت هذه الهدية تعجبا وسؤالا عن مغزاها، لدى عدد من الوفود المشاركة في قمة حلف الأطلسي، التي تقدمها الوفد الأمريكي برئاسة دونالد ترامب.
وفي حين اعتاد رؤساء الدول تبادل الهدايا التذكارية في اجتماعات القمة أو الزيارات الثنائية، الا أنها عادة ما تكون أقل إثارة للجدل أو لا تستلزم على الأقل مثل هذه الاحتياطات.