أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مارك روتي، أن الحلف مستعد دائما لدعم شركائه في منطقة الخليج، مشيرا إلى استمرار التنسيق الوثيق مع دول مجلس التعاون الخليجي في إطار مبادرة إسطنبول للتعاون.
وفي حديثه لبرنامج "الحقيقة مع هادلي غامبل" في أنقرة أمس الأربعاء، أوضح روتي أن الناتو عقد اجتماعا مع أربعة من شركائه الخليجيين، هم الإمارات والبحرين والكويت وقطر، لبحث مجالات التعاون والدعم الممكنة.
وقال: "عقدنا اجتماعا بالأمس (الثلاثاء) مع أربعة من شركاء مجلس التعاون الخليجي، الأطراف في المجلس الذين هم أعضاء في مجموعة مبادرة إسطنبول للتعاون".
وأضاف: "نحن نعمل بشكل أساسي ووثيق معا لمعرفة أين يمكن للناتو أن يقدم المساعدة، ولكن من الواضح أن هذا يقع خارج أراضي الناتو، لذا فإن انخراط الناتو الفعلي، رغم استعداده الدائم للمساعدة بالطبع، يجب أن يكون قراراً جماعيا".
وجاءت تصريحات روتي في وقت تشهد فيه المنطقة تقلبات أمنية متسارعة، في أعقاب ضربات جوية أمريكية متجددة على إيران وإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن "الاتفاق مع إيران قد انتهى"، وسط مخاوف من اتساع رقعة التوترات في الشرق الأوسط.
أردوغان ومنع التصعيد
وفي السياق ذاته، أعرب الأمين العام للناتو عن ثقته في قدرة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على منع تصاعد التوترات الحالية مع إسرائيل وتحولها إلى صراع إقليمي أوسع، واصفا أنقرة بأنها مدير الأزمات الأساسي للحلف في الشرق الأوسط.
وقلل روتي من المخاوف بشأن احتمال أن يؤدي أي صدام محتمل يشمل تركيا وإسرائيل وسوريا إلى تفعيل المادة الخامسة من ميثاق الناتو الخاصة بالدفاع المشترك، مؤكداً أنه من المستبعد أن ينجر أردوغان إلى مواجهة.
وقال: "الرئيس أردوغان رئيس حكيم للغاية، وأنا أتفق تماماً مع ما قاله الرئيس دونالد ترامب عنه بأنه قائد حكيم. لقد أمضى سنوات طويلة في هذا الدور وفي منصبه، وسيتجنب الدخول في وضع يخرج عن السيطرة".
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدا في الخطاب الدبلوماسي من جانب أنقرة، إذ انتقد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، مؤخرا، العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة وسوريا وإيران، محذرا من مخاطر نظامية أوسع تهدد الاستقرار العالمي.
وقال فيدان لقناة "سي إن إن ترك": "لقد أصبح هؤلاء الأشخاص عبئا لم تعد البشرية قادرة على تحمله"، واصفا إسرائيل بأنها "ليست مشكلة تركيا فحسب، بل مشكلة العالم بأسره"، وحث المجتمع الدولي على فرض عقوبات وزيادة الضغوط الدبلوماسية.
موقف الناتو من التصعيد
وعندما سُئل روتي عن كيفية استجابة الناتو إذا جعل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الصراع الأوسع أمرا لا مفر منه، رفض التكهن بهذا السيناريو، مفضلا التركيز على جذور الأزمة.
وقال: "دعونا لا نتكهن بشأن ذلك، لأنه في النهاية، دعونا لا ننسى ما حدث في السابع من أكتوبر 2023. هذا الهجوم الفظيع الذي شنته حماس على إسرائيل، ومن ثم فإن الأمر لم يبدأ مع إسرائيل".
ترامب والإنفاق الدفاعي
وعلى صعيد الوضع الداخلي للحلف المكون من 32 عضوا، دافع روتي بقوة عن مطالب ترامب المستمرة منذ سنوات بزيادة الإنفاق الدفاعي للدول الأوروبية الأعضاء.
وقال: "التزامه بالناتو كامل. لكن لديه هذه القضية الضخمة، وهي قضية قائمة في النظام الأمريكي منذ عهد أيزنهاور تقريباً، ومفادها أن الاتفاق ليس عادلاً؛ فالولايات المتحدة تنفق أموالاً طائلة على الدفاع، في حين أن الأوروبيين والكنديين لا يقدمون الإسهام المطلوب".
كما نسب روتي الفضل للإدارة الأمريكية في إحداث تحول كبير في الإنفاق الدفاعي للحلفاء، مشيراً إلى أن الدول الأوروبية وكندا رفعت إنفاقها الدفاعي بصورة ملحوظة منذ الولاية الأولى لترامب، وتسارعت وتيرة هذا الإنفاق خلال العام الماضي.
وأضاف: "إنه مبلغ مذهل، 250 مليار دولار إضافية أنفقها الكنديون والأوروبيون على الدفاع في غضون عامين".
جاهزية أوروبا العسكرية
وحذر، في المقابل، من أن زيادة الميزانيات الدفاعية يجب أن تقترن بزيادة الإنتاج الصناعي والتوسع في عمليات التجنيد، مؤكداً أن الغرب لا ينتج حاليا كميات كافية من الأسلحة لتلبية الاحتياجات المستقبلية.
ودعا إلى تعميق التعاون الصناعي الدفاعي عبر الأطلسي، مقترحا أن تستثمر شركات الدفاع الأوروبية في خطوط إنتاج داخل الولايات المتحدة، مقابل إنشاء الشركات الأمريكية أنظمة تسليح متطورة، مثل صواريخ "توماهوك" المجنحة، داخل أوروبا.
كما أبدى روتي قلقه بشأن جاهزية أوروبا الصناعية لخوض صراع طويل الأمد، محذراً من أن البنية التحتية للطاقة ليست مستعدة لمثل هذا السيناريو.
وأشار إلى أن استهلاك الوقود اللازم لتحقيق التفوق الجوي في الحروب الحديثة يفوق كثيرا الاحتياطيات الأوروبية الحالية، مضيفاً: "يتعين علينا أن نتوخى الحذر للحفاظ على مستوى معين من القدرة الإنتاجية للمصافي، حتى نتمكن من دعم المجهود الحربي إذا لزم الأمر. إننا نغلق من المصافي في أوروبا أكثر مما نفتح".
وأوضح أن المسؤولين الأوروبيين يراجعون هذه الثغرات اللوجستية، لا سيما في ما يتعلق بالاضطرابات المحتملة في مضيق هرمز.
الحرب في أوكرانيا
وفيما يتعلق بالحرب في أوكرانيا، التي دخلت عامها الرابع، دافع روتي عن استراتيجية كييف في توجيه ضربات داخل الأراضي الروسية، معتبراً أنها تؤثر بصورة كبيرة في القدرات اللوجستية والاقتصادية لموسكو.
وأشار، استنادا إلى تقارير استخباراتية، إلى وجود نقص في الوقود داخل روسيا، وأنها "تفقد نحو 30 ألفا من رجالها، ومعظمهم من الشباب"، مضيفا أن "الأوكرانيين ناجحون للغاية في الضرب في عمق روسيا، واستهداف البنية التحتية للطاقة والقاعدة الصناعية الدفاعية".
ورغم ذلك، أبدى روتي دعمه للمساعي التي يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للتوصل إلى تسوية تفاوضية تنهي الحرب.
واختتم قائلا: "دعونا نصلي أن يحدث ذلك عاجلا وليس آجلا، ولكن الأمر يزداد سوءا الآن مع استمراره لأكثر من أربع سنوات، لذا من الصعب جدا التنبؤ. لكنني مع الرئيس ترامب تماما في أنه ينبغي لنا أن نحاول فعل كل شيء الآن للوصول بهذا إلى السلام".