ثقافة باريس تحتفي بـ "شاعر المليون" و "أمير الشعراء"

الخميس 2017.5.18 05:38 مساء بتوقيت ابوظبي
  • 348قراءة
  • 0 تعليق
جانب من ندورة باريس

جانب من ندورة باريس

استضافت منظمة اليونسكو الخميس ندوة بعنوان "دور الإعلام في عملية إحياء الشعر"، بتنظيم من جمعية الصحافة الأوروبية للعالم العربي، وذلك بمشاركة كل من الكاتب والمخرج فريديريك ميتران وزير الثقافة الأسبق في الجمهورية الفرنسية، و د. علي بن تميم مدير عام شركة أبوظبي للإعلام والأمين العام لجائزة الشيخ زايد للكتاب، وعيسى سيف المزروعي نائب رئيس لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية بأبوظبي، وسلطان العميمي مدير أكاديمية الشعر في اللجنة، وأدار الندوة السيد باسكال ايرولت كبير صحافيي جريدة opinion الفرنسية. 

أشاد فريديريك ميتران بالدور الثقافي الكبير الذي تلعبه أبوظبي على مستوى العالم، وبأهمية برنامجي شاعر المليون وأمير الشعراء ودورهم التثقيفي للجيل الجديد والمساهمة في تعزيز الاهتمام بالشعر أحد عناصر التراث الثقافي للبشرية، فيما بادرت جمعية الصحافة الأوروبية ممثلة برئيسها السيد نضال شقير بإهداء دروع تذكارية لسفير الإمارات وللمشاركين في الندوة.

كما ألقى  السفير عبدالله علي مصبح النعيمي مندوب دولة الإمارات الدائم لدى منظمة اليونسكو كلمة ترحيبية بالحضور المُحتفين بالثقافة الإماراتية، حيث هنأ المنظمين على هذه المبادرة للاحتفاء بكبار مثقفي دولة الإمارات، واستشهد بعبارة  الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان التي قال فيها "إنّ الهدف الأول والأخير للمعركة الحضارية هو الإنسان، والشعر أحد هذه الأسلحة لمعانيه ودلالاته وجمالياته"، ولعلّ هذه العبارة تفسّر الأهمية القصوى التي تحصدها برامجنا الثقافية والفكرية التي بلورت دور الإمارات في المشهد المعرفي العربي والعالمي.. ونحن على العهد الثقافي باقون، نواجه التشوّه في الفكر وانسداد الأفق جراء التطرف ونبذ الآخر، بالعلم والشعر والتنمية وريادة آفاق الرقي والحداثة.

وقال د. علي بن تميم مدير عام شركة أبوظبي للإعلام وعضو لجنة تحكيم برنامج "أمير الشعراء"، إنّ العلاقة بين الشعر والإعلام، لاسيما حين نتحدث عن الشعر العربي، ليست بالعلاقة الجديدة أو الطارئة، ولعلنا نتوقف هنا عند ظاهرة سوق عكاظ والمعلقات الشعرية في مرحلة ما قبل الإسلام.. لقد كان الشعر في ذلك الوقت هو صانع الخطاب العام والمعبّر عن ضمير الجماعة وأحوالها وثقافتها وتاريخها، وفي كثير من الأحيان كنا نرى الشاعر يتنكّب دور حكيم القبيلة، وقد احتاج ذلك الشاعر إلى منبر يوصل من خلاله شعره، ويكون نقطة الانطلاق إلى أماكن وفضاءات أوسع، بل إنه يبدأ في اتخاذ حيزه في الذاكرة الجمعية من خلال تلك المنابر.

فالمنبر الشعري –كما ذكر د.علي - كان منذ القدم وعبر مختلف المراحل جزءاً من العملية الشعرية، ونلحظ أنه كان هناك دوماً منبران للشعر في الحياة العربية العامة: منبر شعبي يتخذ مكانه في الأسواق على وجه الخصوص، ومنبر نخبوي يتجلى في مجالس الأشراف أو في بلاطات الملوك. وفي الحالين برز شعراء اشتهروا بقدرتهم على الإلقاء والتأثير في الجمهور وبات لهم حفظة لشعرهم يرافقونهم في المحافل والمناسبات أو يجوبون الآفاق ويوصلون تلك الأشعار إلى الأماكن البعيدة. وتحفل كتب التراث العربي بالأمثلة والمشاهد عن شعراء يقفون ويلقون الشعر بأوصاف تأخذ في الحسبان شكل الشاعر وملابسه وطريقة وقوفه وقدرته الإلقائية على لمس شغاف القلوب والتأثير في الحاضرين، بما يعني أن فن إلقاء الشعر هو تاريخياً جزء تكويني من الشعر العربي.

ولفت: "برز على سبيل المثال برنامجا أمير الشعراء وشاعر المليون في أبوظبي عاصمة دولة الإمارات العربية المتحدة، ومن المهم الإشارة هنا إلى أن بروز هذين البرنامجين التلفزيونيين جاء بالتوازي مع إطلاق دولة الإمارات عموماً وأبوظبي خصوصاً العديد من البادرات الثقافية والفنية، إدراكاً من قيادة الدولة، وعلى وجه الخصوص الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، إلى أهمية مثل هذه البادرات في النهوض الحضاري والتنموي، وفي مواجهة التيارات المتشددة والمتطرفة التي تتمسّح بمسوح الدين، ولمنح الشباب بيئة خصبة للتعبير عن أنفسهم وتطوير قدراتهم ومهاراتهم، وهو ما توّج قبل فترة قصيرة بتأسيس مجلس القوة الناعمة الإماراتية الذي يهدف إلى الاستثمار في الإنسان والمعرفة وسيلة للتطوير والنهوض نحو المستقبل".


 من جهته قال السيد عيسى سيف المزروعي نائب رئيس لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية بأبوظبي: إنّ تأسيس أبوظبي لمشاريعها الثقافية يُجسّد مواكبة لاستراتيجيتها المستقبلية 2030، وبما يشكل متابعة لتنفيذ رؤية المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة، في الحفاظ على هوية وثقافة شعب الإمارات وتعزيزها.. ونحن نفخر اليوم ونعتز، وبعد مرور 10 سنوات على انطلاق تلك المشاريع الرائدة، بأن عاصمة الدولة تحوّلت إلى مركز ثقافي إنساني رائد، يحظى باهتمام المؤسسات الدولية والإعلام العالمي. 

وأوضح المزروعي أنّ أجندة أبوظبي الثقافية تنطلق من إدراك المخاطر التي تواجه الثقافة، وحفظها في عالم يتغير بسرعة هائلة تهدد الهوية التراثية للشعوب بالاضمحلال.. فصون التراث الثقافي يواجه اليوم تحديات عولمة الثقافة التي تفرض نمطاً واحداً يسبب تآكل الشخصية الثقافية الوطنية.. ويضطلع تخطيطنا الاستراتيجي بمهمة حماية وحفظ وتشجيع الثقافة والتراث بالتوافق مع الاستراتيجية الشاملة لحكومة أبوظبي، وضمن المحاور والتوجهات والأولويات للأجندة الحكومية، وخاصة فيما يتعلق ببناء قطاع حكومي يتميز بالمهارة والكفاءة وفاعلية الأداء، ودعم وتشجيع الروح الإبداعية في ميادين الأدب والفن والموسيقا والسينما والمسرح، وفي الوقت نفسه تعزيز التفاعل بين المُبدعين الشباب في إمارة أبوظبي وسائر المبدعين في العالم.

وبدوره أكد سلطان العميمي مدير أكاديمية الشعر بأبوظبي، أنّ دولة الإمارات أخذت على عاتقها تنفيذ العديد من أهم المشروعات التي نجحت خلال عقد من الزمان في إعادة الحراك للمشهد الثقافي الإماراتي والعربي، وتندرج في إطار التنمية الثقافية التي تحافظ على ثقافتنا المحلية وتمنحها بُعدها العربي والدولي، وضمن هذا السياق تمّ منذ عام 2006 إطلاق برنامج شاعر المليون، وبرنامج أمير الشعراء، وجائزة الشيخ زايد للكتاب، ومشروع كلمة للترجمة، وإحداث تطوير جذري في برنامج فعاليات معرض أبوظبي الدولي للكتاب، وغيرها من المشاريع الثقافية ذات البُعد الإقليمي والدولي. ويلاحظ في تلك المشاريع أنّ إمارة أبوظبي ماضية في مشروعها الأدبي المُشرق الساعي إلى خدمة الأدب والثقافة العربية بشكل عام، والشعر بشكل خاص، وهي في مشروعها هذا، إنما تُبرز للعالم الرسالة الإنسانية للشعر الداعية لنشر الحب والسلام والتسامح.

وأشار إلى تأسيس أبوظبي لأكاديمية الشعر في عام 2007م، الأولى من نوعها في العالم العربي، والتي نحتفل هذه الأيام بمرور عشر سنوات على إطلاقها، وقد نجحت الأكاديمية خلالها في المحافظة على الموروثين الشعبي والعربي، وتعزيز مكانة الشعر النبطي والفصيح أكاديمياً وفق معايير بحثية وعلمية دقيقة.. وكشف أنّ عدد خريجي الأكاديمية خلال المواسم الدراسية السابقة بلغ (250) خريجا التحقوا بالدراسة من داخل وخارج الدولة.. اليوم، كما تفخر أكاديمية الشعر بإصدارها ما يزيد عن (160) إصدارا مُتخصّصاً رفدت بها المكتبة العربية، من دواوين شعر فصيح ونبطي، وبحوث مُختصّة ودراسات أدبية نقدية وتحليلية.



تعليقات