البابا ليو الرابع عشر: سيادة مصلحة الشعب الفنزويلي فوق أي اعتبار آخر
أعرب البابا ليو الرابع عشر عن قلقه العميق حيال الأوضاع في فنزويلا عقب القبض على نيكولاس مادورو، مجددًا رفضه لاستخدام القوة.
قال البابا ليو الرابع عشر إنه يتابع بقلق بالغ التطورات في فنزويلا، وذلك في أعقاب القبض على الرئيس نيكولاس مادورو، بعد أن كان قد وجّه في وقت سابق تحذيرًا مباشراً إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من اللجوء إلى استخدام القوة العنيفة داخل البلاد.
وكتب البابا، صباح الأحد، عبر منصة "إكس": "أتابع التطورات في فنزويلا بقلق عميق. يجب أن تسود مصلحة الشعب الفنزويلي العزيز فوق أي اعتبار آخر".
وأضاف في منشوره: "يجب أن يقود ذلك إلى تجاوز العنف، والسعي إلى مسارات العدالة والسلام"، مؤكدًا أنه يواصل الصلاة من أجل فنزويلا وشعبها.

ويأتي موقف البابا بعد نحو شهر من دعوته ترامب إلى الاعتماد على "الحوار، أو ربما الضغط، بما في ذلك الضغط الاقتصادي"، في التعامل مع ما وصفه الرئيس الأمريكي بـ"نظام مادورو القائم على المخدرات"، بدلًا من اللجوء إلى الحلول العسكرية.
وينحدر البابا ليو الرابع عشر، واسمه الحقيقي روبرت فرانسيس بريفوست، من مدينة شيكاغو بولاية إلينوي، وقد جرى انتخابه في مايو/أيار ليكون أول بابا مولود في الولايات المتحدة. ويُعرف بقربه من قضايا أميركا اللاتينية، إذ أمضى ما يقرب من أربعة عقود في بيرو خلال خدمته الكهنوتية.
وعلى عكس موقف البابا، أبدى ترامب إشادة صريحة بـ"العنف" الذي رافق القبض على مادورو في الساعات الأولى التي تلت العملية، مثنيًا على "سرعة" القوات المشاركة فيها.
وأقدمت قوات "دلتا فورس" التابعة للجيش الأمريكي على اقتحام مجمّع مادورو في كراكاس خلال الساعات الأولى من صباح السبت، حيث جرى احتجازه مع زوجته سيليا فلوريس، قبل نقلهما تمهيدًا لتسليمهما على خلفية اتهامات تتعلق بالاتجار بالمخدرات.
ولا حقًا، أجرى ترامب اتصالًا هاتفيًا مع برنامج "فوكس آند فريندز" الصباحي على قناة "فوكس نيوز"، وقال بحماسة لمقدمي البرنامج: "كنت أتابع ما يحدث كما لو أنني أشاهد برنامجًا تلفزيونيًا. لو رأيتم السرعة والعنف، كان أمرًا لافتًا".
وشهدت العاصمة كراكاس انفجارات خلال العملية، فيما أكد المدعي العام الفنزويلي طارق صعب أن "أبرياء" تعرّضوا لـ"إصابات قاتلة" نتيجة العملية الأمريكية.
ورغم احتفال عدد من الفنزويليين المقيمين في الولايات المتحدة بالإطاحة بحاكمهم الذي ظل في السلطة لفترة طويلة، أدان عدد من قادة العالم التدخل العنيف في شؤون دولة ذات سيادة.
كما أعلنت الأمم المتحدة أنها "تشعر بقلق بالغ" إزاء الضربات الأمريكية واحتجاز مادورو داخل فنزويلا، معربة عن خشيتها من أن يشكّل هذا التصعيد انتهاكًا للقانون الدولي.
وقال ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، في بيان رسمي: "تشكل هذه التطورات سابقة خطيرة".
وأشار دوجاريك إلى وجود مخاوف من التداعيات الأوسع على أميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، داعيًا "جميع الأطراف في فنزويلا" إلى احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون.
ويتهم الادعاء الصادر في نيويورك مادورو بقيادة "حكومة فاسدة وغير شرعية استغلت، على مدى عقود، سلطة الدولة لحماية الأنشطة غير القانونية وتعزيزها، بما في ذلك الاتجار بالمخدرات".
كما تفيد لائحة الاتهام بأن شبكات الاتجار بالمخدرات "أسهمت في إثراء وترسيخ نفوذ النخب السياسية والعسكرية في فنزويلا".
وتزعم السلطات الأمريكية أن مادورو تعاون مع "بعض أكثر مهربي المخدرات والإرهابيين المرتبطين بالمخدرات عنفًا ونشاطًا في العالم" لإدخال كميات ضخمة من الكوكايين إلى أميركا الشمالية.
وتقدّر السلطات أن ما يصل إلى 250 طنًا من الكوكايين جرى تمريرها عبر فنزويلا بحلول عام 2020، وفقًا لما ورد في لائحة الاتهام.
وبحسب الادعاءات، نُقلت هذه الشحنات عبر زوارق سريعة، وقوارب صيد، وسفن حاويات، أو بواسطة طائرات أقلعت من مدارج سرية.
وقال ترامب إن الولايات المتحدة ستتولى إدارة فنزويلا إلى أجل غير مسمى في المرحلة الراهنة، بعد استبعاده احتمال تولي زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو السلطة، معتبرًا أنها "لا تحظى بالدعم".
ولم يقدّم ترامب تفاصيل إضافية بشأن كيفية إدارة دولة يبلغ عدد سكانها نحو 30 مليون نسمة، لكنه أشار إلى أن الاحتياطيات النفطية الكبيرة في فنزويلا ستُستخدم لتمويل عملية إنعاشها.
وأثار تركيز ترامب الواضح على موارد النفط في الدولة الواقعة بأميركا الجنوبية اتهامات من عدد من المشرعين الأمريكيين بأن دوافعه ذات طابع اقتصادي بالأساس، وليس مرتبطة بالسعي إلى ملاحقات جنائية.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuODQg جزيرة ام اند امز