انتخابات الرئاسة في البرتغال.. مكسب جديد لليمين الأوروبي؟
توجه البرتغاليون، الأحد، إلى صناديق الاقتراع في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية.
ويُنظر إلى الاستحقاق على نطاق واسع باعتباره اختبارا حقيقيا لتوازنات المشهد السياسي، في ظل صعود متواصل لأقصى اليمين وتراجع الاستقطاب التقليدي بين اليسار ويمين الوسط.
وفتحت مراكز الاقتراع أبوابها عند الساعة الثامنة صباحا بالتوقيت المحلي، على أن تُنشر التقديرات الأولى للنتائج عند الثامنة مساء استنادا إلى استطلاعات آراء الناخبين لدى الخروج من مراكز التصويت.
تقدّم متوقع لأقصى اليمين
تشير معظم استطلاعات الرأي إلى أن أندريه فينتورا، رئيس حزب «شيغا» (كفى) المنتمي إلى أقصى اليمين، مرشح لتصدر نتائج الجولة الأولى، ما قد يدفع به إلى خوض جولة إعادة للمرة الأولى في تاريخ هذا التيار بالبرتغال.
ورغم هذا التقدّم، تستبعد التوقعات فوزه النهائي في الجولة الثانية المقررة في الثامن من فبراير/شباط، في ظل احتمال تشكّل جبهة واسعة من قوى الوسط واليسار لعرقلة وصوله إلى الرئاسة.
أندريه فينتورا.. «مرشح الشعب» ونبرة أكثر تشددا
يعد فينتورا المرشح الوحيد في هذا السباق الذي خاض الانتخابات الرئاسية السابقة عام 2021، حين حصل على 11.9% من الأصوات، محتلا المركز الثالث بفارق ضئيل عن المرشحة الاشتراكية آنذاك.
ومنذ ذلك الحين، واصل حزب «شيغا» صعوده، محققا اختراقا كبيرا في الانتخابات التشريعية التي جرت في مايو/أيار، حيث نال 22.8% من الأصوات و60 مقعدا، متجاوزا الحزب الاشتراكي ليصبح القوة المعارضة الرئيسية لحكومة لويس مونتينيغرو.
وفي ختام حملته الانتخابية، دعا فينتورا أحزاب اليمين الأخرى إلى عدم «عرقلة» فوزه في جولة إعادة محتملة، قبل أن يعتمد لاحقا نبرة أكثر تشددا، متعهدا بـ«إعادة النظام» إلى البلاد، ورافضا ما وصفه بمحاولات «إرضاء الجميع».
السباق على المركز الثاني.. اشتراكي وليبرالي
إلى جانب فينتورا، يتركز الاهتمام على الصراع المحتدم حول المركز الثاني، الذي يمنح صاحبه بطاقة العبور إلى الجولة الثانية.
وتُظهر الاستطلاعات تقدّم المرشح الاشتراكي أنتونيو جوزيه سيغورو، البالغ 63 عاما، بفارق طفيف على النائب الليبرالي في البرلمان الأوروبي جواو كوتريم فيغيريدو.
ويراهن سيغورو على موقعه الوسطي وخطابه المعتدل، مقدما نفسه كمرشح توافقي ومدافع عن الديمقراطية والخدمات العامة، وقال في اليوم الأخير من الحملة: «أدعو جميع الديمقراطيين وجميع التقدميين وجميع الإنسانيين إلى تركيز أصواتهم على ترشيحنا».
مرشحا الحكومة والمستقل… مفاجآت محتملة
ومن بين 11 مرشحا، وهو رقم قياسي في تاريخ الانتخابات الرئاسية البرتغالية، لا يزال مرشحان آخران يحتفظان بفرص واقعية للتأهل إلى الجولة الثانية.
الأول هو لويس ماركيز مينديز، المحسوب على معسكر الحكومة اليميني، والذي يسعى إلى تمثيل الاستمرارية السياسية.
أما الثاني فهو هنريكي غوفيا إي ميلو، العسكري المتقاعد الذي يخوض السباق بصفة مستقلة، مستندا إلى صورته كمرشح من خارج الطبقة السياسية التقليدية.
رئاسة ذات طابع تحكيمي لكن مؤثرة
وسيخلف الفائز الرئيس المحافظ مارسيلو ريبيلو دي سوزا، الذي انتُخب مرتين من الجولة الأولى، في سابقة تعكس الاستقرار السياسي النسبي الذي عرفته البلاد خلال ولايته.
ورغم أن رئيس البرتغال لا يتمتع بصلاحيات تنفيذية مباشرة، فإن منصبه يكتسب أهمية خاصة في أوقات الأزمات، إذ يملك صلاحية حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات تشريعية مبكرة، ما يمنحه دورا تحكيميا محوريا في النظام السياسي.
ومنذ إرساء الديمقراطية، لم تُحسم الانتخابات الرئاسية في جولة ثانية سوى مرة واحدة فقط، عام 1986، ما يعكس خصوصية هذا الاستحقاق الذي قد يرسم ملامح مرحلة سياسية جديدة في البرتغال، خاصة في ظل صعود أقصى اليمين وتحوّل ميزان القوى التقليدي.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuNTYg جزيرة ام اند امز