قبل انتخابات 2027.. ميلوني تواجه فواتير إرضاء ترامب
يقول خصوم رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إنها ترتكب خطأً بإعطاء الأولوية للإنفاق العسكري لإرضاء الولايات المتحدة.
ولم يعد بإمكان ميلوني، تحمل إرضاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عندما تواجه معركة للفوز بإعادة انتخابها العام المقبل، وفقا لما ذكرته مجلة "بوليتيكو" الأمريكية.
في السنة الأولى من ولاية ترامب، قدمت ميلوني، نفسها كزعيمة أوروبية هي الأنسب لبناء جسور التواصل مع مؤيدي الرئيس الأمريكي الذي أشاد بها العام الماضي ووصفها بأنها "صديقة" وبأنها تحظى باحترام كبير".
لكن فواتير الحرب في إيران باتت مستحقة الدفع، ويشكل ضعف الاقتصاد تهديدًا خطيرًا لفرصها الانتخابية في 2027
ويحمل العديد من الناخبين الإيطاليين ترامب مسؤولية ارتفاع تكاليف الطاقة في منازلهم، وهناك إجماع سياسي متزايد على أن مطالب الولايات المتحدة بزيادة الإنفاق العسكري لا يمكن تحملها في روما.
وإدراكًا منها للواقع السياسي والاقتصادي المحلي، بدأت ميلوني بالفعل في الابتعاد عن ترامب، فانتقدته علنًا ومنعت الطائرات الأمريكية من الوصول إلى قاعدة جوية إيطالية.
وأظهر استطلاع رأي لمؤسسة إيبسوس الشهر الماضي أن 77% من الإيطاليين لديهم نظرة سلبية تجاه ترامب الذي سبق وقال إن ميلوني "لم تعد الشخص نفسه".
لكن معضلة ميلوني الاستراتيجية الكبرى تكمن في الإنفاق العسكري، والذي قد يكون العامل الحاسم في تحديد مصير العلاقات الأمريكية الإيطالية.
وحاليا، تنفق إيطاليا نحو 2% فقط من ناتجها الاقتصادي على الدفاع، لكن ترامب يضغط على جميع دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) لرفع هذه النسبة إلى 5% بحلول عام 2035.
ووافقت ميلوني على هدف الـ 5%، لكن الاقتصاد الإيطالي يعاني من ضغوط شديدة، ويقول خصومها إن روما لديها أهداف إنفاق أكثر أهمية من مطالب ترامب للناتو، ولكن إعطاء الأولوية للإنفاق العسكري على حساب دعم الشركات والمؤسسات التي تعاني من ارتفاع فواتير الطاقة بات أمرًا بالغ الصعوبة.
وقال أنطونيو ميسياني، نائب وزير المالية السابق وعضو مجلس الشيوخ عن الحزب الديمقراطي المنتمي ليسار الوسط "إن التزام الناتو بنسبة 5% غير واقعي تمامًا بالنسبة لإيطاليا".
وأضاف "طوال عام كامل، أخبرتنا ميلوني أنها حلقة الوصل مع ترامب، لكن هذه الحلقة لم تكن موجودة أصلًا، والآن ها هي النتائج تتفاقم".
وقال كلاوديو بورغي، عضو مجلس الشيوخ عن حزب الرابطة من أقصى اليمين والمشارك في الائتلاف الحاكم "من الصعب سياسيًا تبرير إنفاق الأموال على الدبابات بدلًا من المساهمة في سداد الفواتير".
وتقر ميلوني بضرورة تحقيق التوازن في الإنفاق، لكنها تصر أيضًا على أن روما لا يمكنها التراجع عن التزاماتها العسكرية.
وقالت في خطاب أمام اتحاد الأعمال الرئيسي قبل أيام: "الحقيقة هي أنه إذا لم تعرف كيف تدافع عن نفسك، وإذا طلبت من غيرك ضمان أمنك، فستدفع ثمن ذلك من حيث الاستقلال الذاتي، ومن حيث السيادة، ومن حيث القدرة على الدفاع عن مصالحك الوطنية" وأضافت "الإنفاق الدفاعي هو ثمن الحرية، وأنا أريد لإيطاليا أن تكون أمة حرة".
وبعد 4 سنوات من الاستقرار غير المعتاد في السلطة، تبدو ميلوني فجأة في وضع هش فبرنامج التعافي الاقتصادي الذي تم إطلاقه بعد جائحة (كوفيد 19) وساهم في دعم النمو الاقتصادي وبلغت قيمته قرابة 200 مليار يورو، يقترب من نهايته، والإنتاجية ضعيفة، والمالية العامة تخضع لتدقيق متجدد من بروكسل.
ويأتي هذا الركود الاقتصادي في وقت يتراجع فيه نجمها السياسي حيث كشف فشل استفتاء الإصلاحات القضائية عن نقاط ضعف سياسية جديدة، وبدأت أحزاب المعارضة، التي كانت يائسة سابقًا، تعتقد الآن أنها قد تملك فرصة لمواجهتها في انتخابات عام 2027.
وأمضت ميلوني معظم فترة ولايتها في اتباع سياسة مالية حكيمة، على أمل أن يؤدي الاستقرار الاقتصادي في النهاية إلى تخفيضات ضريبية وتدابير إنفاق قبل عودة الناخبين إلى صناديق الاقتراع لكن تداعيات حرب في إيران عرقلت هذه الخطط.
وقال ماريو توركو، عضو مجلس الشيوخ عن حركة الخمس نجوم اليسارية الشعبوية "إيطاليا في ذيل قائمة الدول الأوروبية من حيث النمو، وهي أكثر مديونية من اليونان.. هذا يظهر لنا فشل السياسة الاقتصادية لميلوني".
وكانت روما تخطط لاستخدام 15 مليار يورو من قروض الاتحاد الأوروبي ضمن برنامج "العمل الأمني من أجل أوروبا" لرفع إنفاقها الدفاعي من 2% إلى 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030 لكن العجز المرتفع بشكل مستمر في البلاد.
وقال إنريكو بورغي، عضو مجلس الشيوخ عن يسار الوسط المعارض وعضو لجنة الأمن في البرلمان الإيطالي، إن العجز يجعل الحصول على القروض الأوروبية أمرا صعبا وأضاف "إيطاليا تواجه صعوبات بالغة في الوفاء بالتزاماتها".
من جانبه، اعتبر ستيفانو ستيفانيني، سفير إيطاليا السابق لدى الناتو، أن مستويات ديون البلاد وعجزها لم تترك لميلوني "خيارًا" سوى إبطاء وتيرة الإنفاق العسكري.
ويكمن التحدي الذي يواجه إيطاليا في اختلاف وجهة النظر على جانبي الأطلسي فبينما ترى روما الأمر مسألة توقيت، قد يشكك ترامب في التزامها.
مع ذلك، قد لا يكون الصدام مع ترامب غير مرغوب فيه تمامًا في روما وقال مارون إن انتقادات البيت الأبيض للإنفاق العسكري قد تُعزز مكانة ميلوني محلياً، نظراً لتدني شعبية الرئيس الأمريكي بين الإيطاليين.