«بارانويا» الأمير هاري تقوده إلى محاكمة جديدة ضد ديلي ميل
تعود المواجهة بين الأمير هاري والصحافة البريطانية إلى الواجهة مع بدء محاكمة جديدة في لندن ضد ديلي ميل بتهم انتهاك الخصوصية.
انطلقت محاكمة جديدة في لندن، تتهم فيها شخصيات بارزة صحيفة «ديلي ميل» بانتهاكات جسيمة للخصوصية، في قضية تعد من أكثر الملفات حساسية التي يشهدها المشهد الإعلامي البريطاني، وفق ما نقلته محطة «تي في 5 موند» الفرنسية.
وفي قلب القضية، وصف الأمير هاري ما عاشه على مدار سنوات بـ«البارانويا» المستمرة، بينما تحدث فنانون وممثلون آخرون عن شعور بالغضب وتعدٍ مباشر على حياتهم العائلية، في سياق قانوني يعيد فتح ملف ممارسات الصحافة الصفراء في المملكة المتحدة.
والبارانويا هي حالة نفسية يتملك فيها الشخص شعور مفرط بالشك والخوف، مع اعتقاد دائم بأنه مراقَب أو مستهدف من الآخرين دون وجود أدلة واقعية.
اتهامات مباشرة لصحيفة ديلي ميل

كشف الأمير هاري عن شعوره بما وصفه «البارانويا المفرطة» نتيجة ممارسات صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، التي يتهمها، إلى جانب عدد من الشخصيات العامة، بالحصول على معلومات خاصة عن حياته بطرق غير قانونية.
وانطلقت المحاكمة يوم الاثنين في لندن، بحضور الأمير البالغ من العمر 41 عامًا، في أولى جلسات محاكمة من المتوقع أن تمتد على مدار تسعة أسابيع أمام المحكمة العليا.
ويعيش الأمير هاري، الابن الأصغر للملك تشارلز الثالث، حاليًا في ولاية كاليفورنيا مع زوجته ميغان وطفليهما، ويخوض منذ سنوات صراعًا قانونيًا متواصلًا ضد الصحافة البريطانية المتخصصة في أخبار المشاهير.
سبعة مشاهير في مواجهة ناشر الصحيفة
ويرفع سبعة مشاهير دعوى قضائية ضد شركة «أسوشييتد نيوزبيبرز ليمتد» (إيه إن إل)، الناشر لصحيفتي «ديلي ميل» و«ميل أون صنداي».
ويضم المدعون، إلى جانب الأمير هاري، المغني العالمي إلتون جون وزوجه ديفيد فورنيش، إضافة إلى الممثلتين إليزابيث هيرلي وسادي فروست.
وأكد محاميهم ديفيد شيربورن، في افتتاح المحاكمة، أن الصحيفتين اعتمدتا «بشكل منهجي ومستمر» على أساليب غير قانونية لجمع المعلومات، على مدى لا يقل عن عقدين من الزمن.
تنصت وسرقة بيانات شخصية
وبحسب فريق الادعاء، استعانت الصحف بمحققين خاصين للتنصت على المكالمات الهاتفية، والحصول على فواتير اتصالات مفصلة، وملفات طبية، وكشوفات بنكية، خصوصًا خلال الفترة بين عامي 1993 و2011، بل وحتى عام 2018 في بعض الحالات.
ويطعن الأمير هاري في مضمون 14 مقالًا نُشرت عنه بين عامي 2001 و2013، مؤكدًا أن هذه الممارسات أزعجته بعمق، وجعلته يشعر بأن كل حركة وكل فكرة وكل إحساس كان مراقبًا بهدف تحقيق مكاسب إعلامية.
عزلة نفسية وشعور دائم بالمراقبة
وفي مذكرات الدفاع المقدمة إلى المحكمة، قال الأمير هاري إن تدخلات الصحيفة في حياته الخاصة دفعته إلى العيش في حالة «بارانويا قصوى» وأدخلته في عزلة نفسية قاسية.
أما إلتون جون وزوجه، فأكدا شعورهما بأن منزلهما وأمن أطفالهما وأقاربهما قد تعرضوا لانتهاك مباشر، متهمَين الناشر بسرقة شهادة ميلاد ابنهما قبل أن يتمكنا من الحصول عليها رسميًا.
رد الناشر ونفي الاتهامات
في المقابل، نفت شركة «إيه إن إل» جميع الاتهامات بشكل قاطع، ووصفتها بأنها «عبثية». وقال محاميها أنتوني وايت إن الشكاوى قُدمت بعد فوات الأوان، مشيرًا إلى أن «من اللافت أن أياً من هذه المقالات لم يتم الطعن فيه عند نشره».
واعتبرت هيئة الدفاع أن تسريب المعلومات جاء من محيط الشخصيات نفسها، وليس عبر ممارسات غير قانونية من جانب الصحيفة.
شهادات مرتقبة وسياق أوسع للنزاع
وبحسب جدول الجلسات، من المنتظر أن يدلي الأمير هاري بشهادته أمام المحكمة يوم الخميس، فيما يُرجح أن يشارك إلتون جون في الجلسات مطلع فبراير/شباط، على الأرجح عن بُعد.
وتأتي هذه القضية ضمن سلسلة نزاعات قضائية خاضها الأمير هاري ضد الصحافة البريطانية، إذ سبق أن أدلى بشهادته عام 2023 ضد ناشر «ديلي ميرور»، ليصبح أول فرد من العائلة المالكة يدلي بشهادته أمام القضاء منذ أكثر من قرن.
ويحمل الأمير هاري عداءً طويل الأمد للصحافة الصفراء، محمّلًا المصورين مسؤولية مقتل والدته الأميرة ديانا عام 1997 في باريس. وفي عام 2023، حصل على تعويضات مالية كبيرة بعد إدانة ناشر «ديلي ميرور»، كما تلقى اعتذارًا وتعويضًا من مالك صحيفة «ذا صن» التابعة لمجموعة روبرت مردوخ.
علاقة عائلية متوترة وأمنيات بالمصالحة
ورغم وجوده في لندن، لا يُتوقع أن يلتقي الأمير هاري بوالده الملك تشارلز، الموجود حاليًا في اسكتلندا. وكان هاري قد صرّح في مايو/أيار 2025 لهيئة الإذاعة البريطانية «بي.بي.سي» برغبته في المصالحة مع عائلته، خصوصًا مع والده البالغ 77 عامًا، الذي يعاني من مرض السرطان.
ووفقًا لوكالة الأنباء «بي إيه»، أصبح التواصل بين الأب والابن أكثر انتظامًا في الفترة الأخيرة، ما يعكس احتمال حدوث انفراج عائلي تدريجي.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuNTYg جزيرة ام اند امز