السجن 25 عاما.. دفاتر «العشرية السوداء» تطيح بحليفة إخوان تونس
ساعة المحاسبة تتمدد زمنيا في تونس لتفتح هذه المرة دفتر سهام بن سدرين، حليفة الإخوان التي أطاحت بها خروقات «العشرية السوداء».
وفجر الجمعة، قضت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس بسجن بن سدرين 25 عاما سجنا عقب إدانتها في قضايا تعلقت بـ"تجاوزات وخروقات" رافقت أعمال هيئة دستورية ترأستها وقضية مرتبطة بأحد البنوك.
وبن سدرين شخصية سياسية تونسية بارزة، مقربة من حركة «النهضة» الإخوانية، وقد ترأست، في 2013، هيئة دستورية تعرف باسم «هيئة الحقيقة والكرامة» وذلك بتزكية من الجماعة حين كانوا في الحكم.
وفي مطلع التسعينيات، أسست بن سدرين مع الرئيس التونسي الأسبق منصف المرزوقي حليف الإخوان، حراكا سياسيا.
و"الحقيقة والكرامة" هيئة دستورية تشكلت للنظر في انتهاكات حقوق الإنسان في تونس خلال عهدي الرئيسين السابقين الحبيب بورقيبة (1955 – 1987)، وزين العابدين بن علي (1987- 2011)، وانتهى عمل الهيئة رسميا مطلع عام 2018.
وكانت هيئة المحكمة قد نظرت الخميس في قضيتين ضد رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة المنتهية أعمالها سهام بن سدرين ومتهمين آخرين من بينهم وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية الأسبق مبروك كرشيد (هارب خارج تونس)، وخالد الكريشي العضو السابق بالهيئة (موقوف) ورجل الأعمال سليم شيبوب (موقوف).
قضية "شيبوب"
وبخصوص القضية الأولى (هيئة الحقيقة والكرامة) المحال فيها كل من بن سدرين وخالد الكريشي وسليم شيبوب ومبروك كرشيد، وتعلقت بتجاوزات وخروقات رافقت أعمال الهيئة بمناسبة إبرام اتفاقية الصلح التحكيمي مع سليم شيبوب (صهر الرئيس الراحل زين العابدين بن علي ورجل أعمال تونسي) ومدى مطابقتها للقوانين الجاري بها العمل وحماية المال العام.
حيث قضت هيئة المحكمة بثبوت إدانة المتهمين بن سدرين وخالد الكريشي والمبروك كورشيد من أجل جريمة "تعمد استغلال موظف عمومي صفته ليلحق ضررا ماديا بالإدارة مقابل استخلاص فائدة لا وجه لها لغيره"، وسجن كل من سهام بن سدرين وخالد الكريشي مدة خمسة أعوام والمبروك كورشيد مدة ستة أعوام مع النفاذ العاجل من أجل ذلك.
كما أقرت ثبوت إدانة سليم شيبوب من أجل مشاركتهم في ذلك وسجنه مدة خمسة أعوام.
قضية البنك الفرنسي التونسي
أما القضية الثانية المحال فيها كل من سهام بن سدرين وخالد الكريشي والمبروك كورشيد وعبد المجيد بودن (رجل أعمال تونسي)، فتعلقت بموضوع البنك الفرنسي التونسي.
ووقع إحالة المتهمين في هذه القضية من أجل تهمة "استغلال موظف عمومي لصفته والإضرار بالإدارة ومخالفة التراتيب الجاري بها العمل والمشاركة في ذلك"، وتضاف لبن سدرين تهمة "التدليس".
وقضت المحكمة بثبوت إدانة المتهمين سهام بن سدرين وخالد الكريشي والمبروك كورشيد وسجن كل واحد من المتهمين سهام بن سدرين وخالد الكريشي مدة خمسة أعوام والمتهم المبروك كورشيد مدة ستة أعوام مع النفاذ العاجل من أجل ذلك، وبثبوت إدانة المتهم عبد المجيد بودن من أجل مشاركتهم في ذلك وسجنه مدة ستة أعوام مع النفاذ العاجل.
وقضت هيئة المحكمة أيضا بثبوت إدانة المتهمة سهام بن سدرين من أجل جرائم التدليس وسجنها من أجل الجريمة الأشد عقابا مدة خمسة عشر عاما.
وفي مارس/آذار 2023، قررت السلطات التونسية منع بن سدرين من السفر على خلفية قضية تزوير محضر لهيئة الحقيقة والكرامة.
وحينها، أكدت مصادر لـ"العين الإخبارية"، أن بن سدرين انتحلت صفة رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة، باعتبارها راسلت رئيس دائرة العدالة الانتقالية بعد أجل انتهاء أعمال الهيئة في 31 ديسمبر/كانون الأول 2018.
وتدور الاتهامات حول دور بن سدرين في تسهيل حصول رجل الأعمال التونسي عبد المجيد بودن، الذي أعطته صفة الضحية، على تقرير مشكوك في صحته يساعده في مطالبة الدولة بتعويضات تقدر بملايين الدينارات، دون تمكين محامي الدولة من الدفاع والمواجهة.
وأكدت ذات المصادر أنه تم تمكين بودن من حجة رسمية وهو التقرير الختامي المدلس أمام هيئة التحكيم الدولية حتى يتم الحكم بتقديرات خيالية.