سياسة

قطر نسيت أنها صغيرة.. وستصبح تابعة لإيران

السبت 2017.5.27 10:06 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 1169قراءة
  • 0 تعليق
قطر لها صوت عال لكنها تحمل عصا صغيرة

قناة الجزيرة أثارت الكثير من القلاقل

يعتمد مصير منطقة الشرق الأوسط على صراع جيوسياسي أساسي بين طموحات الهيمنة الإيرانية، التي تحاول زرع مليشياتها في جميع أنحاء المنطقة، ودول مجلس التعاون الخليجي وحلفائه الذين يسعون إلى إحباط هذه الطموحات.

ونتيجة هذا الصراع ستكون عنصرا رئيسيا في تحديد التهديد الأكبر للاستقرار، حيث إن إيران دولة ذات حكومة دينية (ثيوقراطية)، تستمد طموحاتها السياسية في النهاية من نظام الملالي وأعوانه من الحرس الثوري الإيراني.

وعلى الجانب الآخر من الانقسام الطائفي، هناك السنيون المتطرفون الذين يريدون تحويل جميع مظاهر الحضارة والمجتمعات المتحضرة إلى نظرتهم وتفسيراتهم الدينية، ومن بين جميع التهديدات التي تواجه المنطقة، فإن النجاح الثيوقراطي، سواء أنتج من قبل المليشيات الشيعية أو مجموعة الموت التابعة لتنظيم داعش الإرهابي، هو أخطر تهديد يواجه المنطقة.

كما أن زيارة دونالد ترامب الأخيرة للمملكة العربية السعودية، والتي حدد فيها الرئيس الأمريكي إيران كتهديد للمنطقة وأعاد تفعيل التحالف بين الولايات المتحدة ودول الخليج، زادت من المخاطر في هذه المواجهة الإقليمية. ولم يعد بوسع اللاعبين المحليين في المنطقة الاحتماء بوجهة النظر العالمية الجيوسياسية المشوشة التي كانت سائدة في عهد أوباما.

لقد تسببت تصريحات أمير قطر عن شرعية التأثير الإيراني في أمور الجزيرة العربية، في إغضاب جيران قطر الخليجيين.

وبعد أن أعادت قطر تأكيد علاقات دبلوماسية وتجارية وأمنية مع واشنطن منذ فترة قليلة، قامت قطر بعرقلة تلك العلاقات بخلق صدع في الصرح الاستراتيجي الذي اتفقت عليه دول مجلس التعاون الخليجي.

وزعمت قطر أن التصريحات التي أكدت على دور حزب الله وحماس وشككت في مستقبل ترامب السياسي، كانت نتيجة لاختراق إلكتروني داخل وكالة الأنباء القطرية التابعة للحكومة القطرية، وما لا يمكن تفسيره هو كيفية نشر تلك التصريحات من خلال قناة تلفزيونية مملوكة للدولة القطرية وعلى عدد من منابر الإعلام الإلكتروني التابعة لها بلغتين. وحتى إن اقتنعنا بأن المخترقين تمكنوا من اختراق كل تلك المنابر، فإن تلك التصريحات تجاري سياسات قطر الخارجية المختلطة والمتناقضة في بعض الأحيان.

وعلى مر السنين، وضعت قطر نفسها في صورة الوسيط السياسي النزيه، كنسخة من سويسرا لكن بأسنان، وأنها قادرة على الرغم من صغر حجمها على تقديم منتدى للتفاهم الإقليمي والدولي وذلك من خلال محفظتها المالية.

وبهذه الطريقة، شعرت قطر أنه يمكنها تمييز نفسها عن جيرانها الأقوى والأكبر، من خلال نوع من الاستثنائية القطرية، لكن في النهاية، تظل قطر دولة صغيرة على الرغم من ادعاءاتها بأنها دولة كبيرة، ومع الاعتذار، يمكن الاستعانة بمقولة ثيودور روزفلت الشهير عن السياسة الخارجية، ليمكننا القول إن الدوحة تتحدث بصوت عال (غالبا عن طريق قناة الجزيرة) لكنها تحمل عصا صغيرة.

ربما هذا حقها، لكن هذا النموذج من السياسة العالمية يتناقض مع سياساتها الخاصة، حيث تستضيف قطر قاعدة عسكرية أمريكية ضخمة، لكن في الوقت نفسه تم ربط قطر بجمع التبرعات للكيانات الإرهابية ودعم منظمات مثل حماس وحزب الله وطالبان التي يحظرها حلفاؤها الغربيون.

دعمت قطر ماليا وسياسيا منظمات مثل تنظيم الإخوان، تحت لافتة دعوات من أجل الديمقراطية في الشرق الأوسط، مع الحفاظ في الوقت نفسه على حقوق السلالات الحاكمة وأنظمة الحكم التي ستكون أول ما سيذهب إذا ما تركت تلك المنظمات في الفناء الخلفي.

وتستثمر قطر بشكل كبير في بريطانيا، وكان أحدث تلك الاستثمارات هي الوعود الاستثمارية لما بعد مرحلة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وفي الوقت نفسه تساعد في خلق توجه أصولي معاد للغرب فشلت في إدانته ظاهريا. فها هي هجمات مانشستر الأخيرة، التي راح ضحيتها 22 شخص من الأبرياء، نفذها شاب غرق في وجهة النظر الإيديولوجية المتطرفة، التي تقول إن الغرب فاسد وإن التفجير الانتحاري أداة شرعية لإعادة ما يسمى بالخلافة.

وبالنسبة لإيران، التي تشترك في امتلاك أكبر حقول الغاز في العالم، يمكن للمرء أن يتعاطف قليلا مع نهج الدوحة، التي تقع في أقصى شرق شبه الجزيرة العربية، على بعد صيحة واحدة عن إيران. ولكن للمرة الثانية، بدعمها الإسلام السياسي كيف يمكن لقطر أن تتصرف في حالة اجتياح إيراني؟ في أحسن الأحوال ستصبح قطر ذليلة تابعة لإيران بنهاية المطاف، وهذا أسوأ من الخراب ذاته.

وكما تقول المقالة الرئيسية لـ ذا ناشيونال، لا بد للدوحة أن توقف اللعب على جميع الأطراف وفهم واقع التأثير الإيراني، ليس فقط وسط المذابح في سوريا والعراق، لكن أيضا بين جيرانها المباشرين.

فقد أدى مثل ذلك التأثير إلى تفاقم حالة عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي في بلدان مثل البحرين، ومقتل مدنيين سعوديين وجنودا وضباطا سعوديين وإماراتيين.

لا بد من منع إيران من التفريق بين دول مجلس التعاون الخليجي خصوصا بعدما اتفقوا على نهج مشترك، بدعم غربي، ضد الأمراض التي أصابت المنطقة.

حان الوقت لاختيار جانب، وطالما أن ذلك لم يحدث، عليكم البقاء صامتين.

• مترجم عن صحيفة "ذا ناشيونال".

تعليقات