ليس حجا إلى ماضٍ جميل، بل رحلة قسرية إلى حاضر منهار، حيث الركام يحاصر البيوت، والذكريات معلقة بين الحطام، والأحبة لا يزالون تحت الأنقاض.
هكذا هم العائدون إلى قطاع غزة، عبر معبر رفح، وهم يخطون إلى وطن لا يزال حيا في قلوبهم رغم الدمار الذي خلفته الحرب الإسرائيلية على مدار أكثر من عامين.
واليوم الإثنين، بدأ العمل الفعلي لمعبر رفح في كلا الاتجاهين، وذلك غداة إعلان إسرائيل فتحه جزئيا، على أن يقتصر العبور على الأفراد وتحت رقابة مشددة، وذلك في إطار "مرحلة تجريبية أولية بالتنسيق مع بعثة الاتحاد الأوروبي ومصر وجميع الجهات المعنية ذات الصلة".
وأفادت وسائل إعلام مصرية، بأنه سيسمح بمرور 50 شخصا في كل اتجاه مع بدء تشغيل المعبر رسميا.
بدء وصول الجرحى والمرضى
وبدأت المجموعة الأولى من الجرحى والمرضى الخارجين من غزة الوصول إلى الجانب المصري من معبر رفح الحدودي مع القطاع الفلسطيني، الإثنين، بحسب مسؤول طبي مصري.
وقال المسؤول إن «الدفعة الأولى من المصابين الفلسطينيين والمرضى بدأت في الوصول إلى المعبر داخل سيارات إسعاف مصرية، مع عدد من المرافقين».
وأضاف: «وصلت حتى الآن 3 سيارات إسعاف تحمل عددا من المرضى والمصابين وتم فحصهم فور وصولهم، لتحديد المستشفى الذي سينُقلون إليه».
وتطالب المنظمات الإنسانية بفتح المعبر دون عوائق لإيصال المساعدات إلى القطاع المدمّر والمحاصر.
وقبل الحرب التي اندلعت في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، كان معبر رفح مع مصر هو منفذ الخروج المباشر الوحيد لمعظم الفلسطينيين في غزة للوصول إلى العالم الخارجي، فضلا عن كونه نقطة دخول رئيسية للمساعدات. وقد ظل مغلقا إلى حد كبير منذ مايو/أيار 2024، عندما اجتاحته القوات الإسرائيلية.
وكانت إعادة فتح معبر رفح بالكامل جزءا من المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة، والذي دخل حيز التنفيذ في منتصف أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
إلا أن إسرائيل رفضت فتح المعبر حتى عودة جميع الرهائن، الأحياء منهم والأموات. وقد عاد الرهينة الأخير المتوفى، ران غيفيلي، إلى إسرائيل الأسبوع الماضي.
وتُختتم المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار المكون من 20 بندا بعودة غيفيلي وإعادة فتح معبر رفح.
وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت بدء المرحلة الثانية من الاتفاق قبل أسبوعين، عندما أطلق الرئيس دونالد ترامب رسميا مجلس السلام في دافوس.
باب صغير للأمل
وقال أمين الحلو (53 عاما) الذي يعيش في خيمة في مخيم الشاطئ في القطاع، لـ"فرانس برس" إن "إعادة فتح معبر رفح تفتح بابا صغيرا للأمل أمام المرضى والطلاب والناس في غزة".
وأضاف: "نحن بحاجة إلى إعادة فتح المعبر بالكامل وإدخال البضائع من دون قيود إسرائيلية، وأعتقد أنّ هذا سيتطلب ضغطا كبيرا على إسرائيل".
أفادت قناة "القاهرة الإخبارية"، بأن الجانب المصري من المعبر سيظل مفتوحا على مدار الساعة وأن المستشفيات المصرية مستعدة لاستقبال المرضى القادمين من غزة.
وفي الوقت نفسه، جددت مصر والأردن رفضهما لأي محاولات لتهجير الفلسطينيين من غزة.
وأكد الرئيس عبد الفتاح السيسي والملك عبد الله الثاني عقب مباحثات في القاهرة "موقف مصر والأردن الراسخ الرافض لأي محاولات لتهجير الشعب الفلسطيني خارج أرضه" مع التشديد على أهمية "دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة دون قيود"، بحسب بيان للرئاسة المصرية.
وقال آدم عواد (19 عاما) الذي كان ينتظر للمرور من معبر رفح للالتحاق ببرنامج الهندسة المدنية في إحدى الجامعات التركية، "أنا وجيلي نستحق فرصة في الحياة وبناء مستقبل".
وأضاف "نعيش الآن في خوف وقلق، بلا مأوى ولا ماء ولا كهرباء".