معبر رفح يعود للحياة جزئيًا.. مرور مشروط ورقابة مشددة
أعيد فتح معبر رفح الحدودي في غزة أمام حركة المشاة الأحد، لأول مرة منذ أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، تحت إشراف ممثلين عن مصر والاتحاد الأوروبي ومنسق أنشطة الحكومة في المناطق التابعة للجيش الإسرائيلي.
يأتي الفتح المرتقب للمعبر مع تواصل الخروقات لوقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول في القطاع، آخرها غارات إسرائيلية السبت أسفرت عن مقتل 32 شخصا بينهم نساء وأطفال، وفق الدفاع المدني في غزة.
ومعبر رفح مع مصر هو المنفذ البري الوحيد لقطاع غزة من دون المرور عبر الدولة العبرية، لكنه ظل مغلقا منذ سيطرة القوات الإسرائيلية عليه في مايو/أيار 2024. وهي أعادت فتحه جزئيا لفترة وجيزة مطلع عام 2025.
وبعد سريان الهدنة، اشترطت إسرائيل لإعادة فتح المعبر استعادة كل الرهائن في غزة، وهو ما تم مطلع الأسبوع مع إعادة جثة آخر رهينة. وأعلنت واشنطن الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق الذي توسطت فيه مع مصر وقطر.
والجمعة، أعلنت وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية (كوغات) التابعة لوزارة الدفاع، أن المعبر سيُفتح ابتداء من الأحد في الاتجاهين للأفراد فقط. لكن الدخول والخروج «سيُسمح بهما بالتنسيق مع مصر، وبعد الحصول على موافقة أمنية مسبقة من إسرائيل، وتحت إشراف بعثة الاتحاد الأوروبي».
ولم يتضح بعد عدد الأشخاص المسموح لهم بالعبور، وما إذا كان سيُسمح بدخول الراغبين في العودة إلى غزة الذي صار معظم سكانه نازحين يعيشون وسط الأنقاض في ظل شح المياه والغذاء والدواء.
وقال محمد شامية (33عاما) وهو نازح غرب مدينة غزة، لـ«فرانس برس»: «أنا مريض كلى ولدي تحويل للعلاج في الخارج، وأنتظر لحظة بلحظة فتح معبر رفح... كل يوم يمر يأخذ من عمري والمرض يزداد ولا يوجد هنا خدمات طبية».
آمال وطموحات
أما صفا الحواجري (18 عاما) التي نزحت من شمال غزة إلى دير البلح (وسط)، فقالت: «حصلت على منحة خارج القطاع والآن أنتظر فتح المعبر بفارغ الصبر... على أمل تحقيق طموحي».
ويقع المعبر على الحدود الجنوبية لغزة مع مصر، ضمن الأراضي التي لم تنسحب منها إسرائيل بعد وقف إطلاق النار، أي أكثر من نصف مساحة القطاع.
وتنص المرحلة الثانية من الاتفاق على إعادة فتح المعبر، وهو ما تطالب الأمم المتحدة والمنظمات الإغاثية بتنفيذه بدون عوائق للسماح بدخول المساعدات في ظل كارثة إنسانية مستفحلة يعيشها أكثر من مليوني نسمة في غزة.
ورغم محدودية الإجراء، يُنتظر أن يُسهّل دخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة المؤلفة من 15 شخصية فلسطينية من التكنوقراط والتي أنشئت للإشراف على إدارة شؤون القطاع اليومية. وستعمل اللجنة تحت إشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وأفاد مصدر عند الحدود المصرية لـ«فرانس برس»، بأن الأحد سيُخصّص بشكل رئيسي للتحضيرات والجوانب اللوجستية، خصوصا وصول اللجنة.
وقالت مصادر أخرى إنه سيُفتح «على سبيل التجربة للسماح بنقل جرحى، قبل فتحه بشكل منتظم الإثنين»، مشيرة إلى أنه «لم يُبرم إلى الآن أي اتفاق بشأن عدد الفلسطينيين المسموح لهم بالدخول والخروج».
وأوضحت المصادر أن مصر تعتزم السماح بدخول «كل الفلسطينيين الذين ستسمح إسرائيل لهم بالخروج».
وعشية فتح المعبر، شنّت إسرائيل اعتبارا من فجر السبت غارات جوية في أنحاء مختلفة من القطاع، أسفرت وفق الدفاع المدني عن مقتل ما لا يقل عن 32 شخصا، بينهم نساء وأطفال.
وقال الجيش الإسرائيلي إن الغارات جاءت ردا على خروج مقاتلين فلسطينيين من نفق في مدينة رفح الجمعة، وهو ما اعتبره انتهاكا لوقف إطلاق النار.
نقص حاد
وقال المدير العام لوزارة الصحة في غزة منير البرش إن إسرائيل تواصل «انتهاكاتها لاتفاق وقف إطلاق النار في ظل نقص حاد في الإمدادات الطبية والأدوية والمعدات الطبية».
ونددت كلّ من القاهرة والدوحة بشدة بالغارات و«الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة لوقف إطلاق النار»، واعتبرتا في بيانين منفصلين أنها تعرقل جهود تثبيت الهدنة.
وأفادت وزارة الصحة التابعة لحماس بأن الهجمات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل أكثر من 500 شخص في غزة خلال نحو مئة يوم من وقف إطلاق النار. وأعلن الجيش الإسرائيلي مقتل أربعة من جنوده في غزة خلال الفترة نفسها.
واندلعت الحرب إثر هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 الذي أسفر عن مقتل 1221 شخصا، وفقا لحصيلة تستند إلى أرقام إسرائيلية رسمية.
وحولت الحرب التي شنتها إسرائيل عقب الهجوم قطاع غزة إلى أنقاض والغالبية العظمى من سكانه إلى نازحين. وخلفت الغارات والقصف الإسرائيلي خلال أكثر من عامين أكثر من 71769، وفقا لوزارة الصحة التي تعتبر الأمم المتحدة أرقامها موثوقة.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTMg جزيرة ام اند امز