تصعيد إسرائيلي يسبق فتح معبر رفح.. ورهان على «فشل ترامب»
استبقت إسرائيل فتح معبر رفح الحدودي بين مصر وغزة بتصعيد ميداني كبير ودعوات لتصعيد أكبر.
وتجد حكومة بنيامين نتنياهو حرجًا في إعادة فتح المعبر في ضوء انتقادات اليمين، وحتى المعارضة، لكنها مضطرة لإعادة فتحه تحت ضغط إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ويمثل إعادة فتح معبر رفح، بعد وقت قصير من الإعلان عن تشكيل اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وتزامنًا مع الكشف عن خطط أمريكية لإعادة إعمار القطاع، بداية فعلية لتطبيق المرحلة الثانية من خطة ترامب لإنهاء الحرب.
لكن هذا ليس ما تريده حكومة نتنياهو، التي تستخدم عدم نزع سلاح حماس حجة لعدم الدخول في المرحلة الثانية، وسط دعوات داخل الحكومة نفسها لاحتلال غزة.
انتظار فشل ترامب
وتعبيرًا عن ذلك، قال المعلق العسكري في صحيفة "هآرتس" عاموس هارئيل: "تستند سياسة حكومة إسرائيل في قطاع غزة في الوقت الحالي إلى أمل واحد، وهو أن تنهار في الأشهر القادمة مساعي الولايات المتحدة لفرض واقع أمني وسياسي جديد في القطاع. وعندها ربما يعطي الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الضوء الأخضر لرئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، لمحاولة إعادة احتلال القطاع".
وأضاف، في إشارة إلى إعادة جثة الرهينة الإسرائيلي الأخير من غزة ران غويلي: "مع إزالة آخر عقبة، يبدو أن ترامب مصمم على التنفيذ الفعلي للمرحلة الثانية في الاتفاق الذي فرضه على الأطراف في أكتوبر/تشرين الأول الماضي. ومن المفروض أن تشمل هذه المرحلة البدء في بناء أحياء جديدة في رفح، وبعد ذلك في مناطق أخرى في القطاع، في نصفه الشرقي الذي يخضع حاليًا لسيطرة إسرائيل".
وتابع: "في الوقت ذاته، ستبدأ حكومة التكنوقراط الفلسطينية والهيئات الدولية المكلفة مساعدتها ومراقبة عملها، بما في ذلك قوة الأمن والاستقرار، بالتحرك. وهناك أمور أخرى مهمة لإسرائيل، من بينها طلبها من حماس نزع سلاحها.
وتقول الإدارة الأمريكية إنها ستعطي حماس مهلة 100 يوم للاستعداد من أجل ذلك (تسليم السلاح)، وإذا لم يتم هذا فستضطر إلى التدخل بنفسها (أو ترك الأمر لإسرائيل)".
وأردف: "ستحاول حماس التوصل إلى اتفاق لتسليم السلاح الثقيل، بما في ذلك ما بقي من ترسانة الصواريخ الضخمة التي كانت تمتلكها عشية الحرب، وسيدور الخلاف حول التمييز بين المسدسات والرشاشات. قد توافق إسرائيل على حاجة رجال الشرطة المتماهين مع حماس لحمل المسدسات للدفاع عن النفس، لكن بندقية الكلاشينكوف سلاح هجومي قادر على إحداث أضرار جسيمة، مثلما ثبت في يوم المذبحة".
وأشار هارئيل إلى أنه "في الجيش الإسرائيلي، تم إعداد خطط عملياتية لاحتلال قطاع غزة إذا انهار الاتفاق. ومع ذلك، فإن التعليمات الصادرة للجيش هي عدم عرقلة تنفيذه وإثارة غضب الأمريكيين. وقد يتصاعد التوتر من جديد حول معبر رفح، الذي تسعى الإدارة الأمريكية إلى تسريع فتحه".

سردية تبرير الهجوم
الأمر ذاته أشار إليه المعلق العسكري في إذاعة الجيش الإسرائيلي دورون كادوش.
وقال: "بدأ الجيش الإسرائيلي في صياغة رواية تُصوّر الوضع في غزة حاليًا على النحو التالي: حماس تزداد قوةً، ولا تنوي نزع سلاحها. حماس تجني أرباحًا طائلة من الكم الهائل من شاحنات المساعدات. حماس لا تُبالي بخطوات مثل تشكيل اللجنة التكنوقراطية، لأنها عمليًا ستستمر في إدارة غزة والسيطرة على القوات المسلحة فيها".
وأضاف كادوش: "يبدأ الجيش الإسرائيلي، على الأرجح بدعم من القيادة السياسية، في صياغة رواية تهدف إلى بناء شرعية داخلية وخارجية لإمكانية العودة إلى القتال في غزة، بهدف هزيمة حماس ونزع سلاحها".
العلاقة مع فتح معبر رفح
وقبل ساعات من إعادة فتح المعبر بالاتجاهين، خلافًا لرغبة حكومة نتنياهو، ولا سيما اليمين المتشدد فيها، وجد السكان في قطاع غزة أنفسهم أمام تصعيد إسرائيلي واسع النطاق أعاد إلى الأذهان أيام الحرب.
فقبل ساعات من فتح المعبر، الأحد، شن الجيش الإسرائيلي، فجر وصباح السبت، سلسلة غارات على قطاع غزة، أدت، بحسب مصادر طبية فلسطينية، إلى مقتل 31 فلسطينيًا وإصابة العشرات.
وحاول الجيش الإسرائيلي تبرير هذه الهجمات بوجود خروقات لوقف إطلاق النار.
غير أنه، في بيانه، اعتبر أن هذا الخرق تمثل في خروج ثمانية فلسطينيين من نفق في منطقة رفح جنوب قطاع غزة، دون أي إشارة من الجيش الإسرائيلي إلى أنهم خرجوا من النفق لتنفيذ هجمات.
وأشار إلى أنه ردًا على ذلك استهدف بغاراته أربعة قادة وعناصر من حماس والجهاد الإسلامي في أنحاء قطاع غزة، فضلًا عن استهداف مستودع أسلحة، وموقع إنتاج أسلحة، وبنيتين لإطلاق قذائف صاروخية لحماس في وسط قطاع غزة.
ولم يذكر الجيش الإسرائيلي أسماء هؤلاء القادة والعناصر.
ولم تعلن إسرائيل التراجع عن فتح معبر رفح على ضوء هذه الأحداث.
نموذج لبنان
وكان الجيش الإسرائيلي أعلن مقتل عشرات الفلسطينيين منذ بدء وقف إطلاق النار، بداعي الاقتراب من الخط الأصفر الذي انسحب إليه الجيش الإسرائيلي في إطار المرحلة الأولى من خطة ترامب.
وخلافًا للوضع في لبنان، حيث ينفذ الجيش الإسرائيلي هجمات يومية منذ أكثر من عام رغم دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، فإن الجيش الإسرائيلي يشعر بقيود أمريكية على الهجمات ويحتاج إلى مبرر قبل أي هجوم.
وتساءل المعلق العسكري في إذاعة الجيش الإسرائيلي دورون كادوش، السبت: "لماذا لا يُفرغ الجيش الإسرائيلي بنك أهدافه بالكامل من الأسلحة في غزة، كما يفعل في لبنان؟".
وقال: "إذا أرادت حماس تطبيق نموذج حزب الله في غزة، فقد يكون ذلك خيارًا ممتازًا. لأن نموذج حزب الله يتضمن حاليًا هجمات يومية متواصلة من قبل الجيش الإسرائيلي في لبنان، على كل هدف لحزب الله، وعلى كل محاولة لإعادة تأهيله وإنتاج أسلحة، وعلى كل عنصر يتم رصده لحظة بلحظة أثناء نشاطه في جنوب لبنان".
وأضاف كادوش: "ينبغي أن يكون تطبيق نموذج حزب الله في غزة هدفًا للجيش الإسرائيلي أيضًا، وليس لحماس فقط، وبالتالي مهاجمة كل مستودع، وكل عنصر ينشط لحظة بلحظة، وكل موقع إطلاق، وكل موقع إنتاج، تمامًا كما يفعلون في لبنان".
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTQg
جزيرة ام اند امز