صيام رمضان يعيد برمجة الميكروبيوم.. صحتك تبدأ من أمعائك (خاص)
كشفت دراسة حديثة أن الامتناع اليومي عن الطعام والشراب قد يُحدث تغييرات عميقة داخل الجسم، تبدأ من الأمعاء.
وسلطت الدراسة التي أجراها باحثون من كلية العلوم الطبية المساعدة بجامعة العلوم التطبيقية الخاصة بالأردن، وحصلت "العين الإخبارية" على نسخة منها، الضوء على هذا "العالم الخفي"، وتحديدا على الميكروبيوم المعوي، وطرحت تساؤلات مهمة حول الدور المحتمل لصيام رمضان في تحسين الصحة والوقاية من الأمراض.

عالم غير مرئي يحكم الصحة
يعيش داخل أمعاء الإنسان مجتمع هائل من الكائنات الدقيقة يُعرف بالميكروبيوم المعوي، يضم أعدادًا تفوق خلايا الجسم نفسه. هذه البكتيريا لا تساعد فقط على هضم الطعام، بل تشارك في تنظيم المناعة، والتمثيل الغذائي، وحتى صحة الدماغ. وعندما يختل توازنها، يرتبط ذلك بأمراض مثل السمنة، والسكري، واضطرابات التمثيل الغذائي، وبعض الأمراض العصبية.
لماذا صيام رمضان مختلف؟
وتوضح الدراسة المنشورة بدورية " كلينيكال نيوتريشن إسبِن"، أن صيام رمضان يمثل نموذجًا فريدًا للصيام المتقطع، لأنه يعتمد على الامتناع الكامل عن الطعام والشراب، بما في ذلك الماء، من الفجر حتى غروب الشمس، ولمدة شهر كامل. هذا النمط الصارم يختلف عن أشكال الصيام الأخرى، ويمنح الباحثين فرصة استثنائية لدراسة تأثير "الصيام الكامل"على بكتيريا الأمعاء والمسارات الأيضية في الجسم.

ماذا تقول النتائج؟
تشير نتائج الدراسة إلى أن صيام رمضان قد يحقق مجموعة من الفوائد أبرزها:
أولا: تحسين تنوع بكتيريا الأمعاء وتعزيز وجود أنواع مرتبطة بصحة الأيض وتقليل الالتهاب.
ثانيا: إحداث تغييرات في نواتج الأيض، مثل الأجسام الكيتونية، التي تتفاعل مع مركبات تنتجها بكتيريا الأمعاء، بما ينعكس على تنظيم الطاقة في الجسم.
ثالثا: يرتبط بفوائد صحية أوسع، تشمل تحسين مؤشرات متلازمة الأيض، وتقليل الالتهاب، وتحسين التحكم في سكر الدم.

وتعني هذه النتائج أن صيام رمضان لا يمثل فقط فترة راحة للجهاز الهضمي، بل قد يكون أداة بيولوجية واعدة لإعادة ضبط التوازن الداخلي للجسم، تبدأ من الأمعاء وتمتد إلى مختلف أجهزة الجسم. ومع ذلك، يشدد الباحثون على ضرورة إجراء دراسات أوسع وأكثر دقة لفهم الآليات الدقيقة، وتحديد ما إذا كان بالإمكان الاستفادة من هذا النموذج في الوقاية أو دعم علاج أمراض مزمنة مثل السكري، والسرطان، والأمراض العصبية.