د. رانيا حتحوت لـ«العين الإخبارية»: النانو يفتح طريقا لعلاج السرطان
في وقت لم يعد فيه التقدم العلمي رفاهية، بل يرتبط بشكل مباشر بتحسين الرعاية الصحية وإنقاذ الأرواح، يبرز دور الباحثين القادرين على تحويل الأفكار إلى تطبيقات عملية.
من بين هؤلاء، تبرز الدكتورة رانيا حتحوت، أستاذة ورئيسة قسم الصيدلانيات والصيدلة الصناعية بكلية الصيدلة جامعة عين شمس، كإحدى الباحثات المصريات في مجال تطوير واكتشاف الدواء.
عملت حتحوت على تطبيقات في توجيه العلاج بدقة، من بينها استخدام تقنيات نانوية لاستهداف أورام الدماغ، إلى جانب إسهاماتها في مجال الصيدلانيات الحاسوبية. وقد حصلت خلال مسيرتها على عدد من الجوائز محليًا ودوليًا.
في هذا الحوار، نستعرض أبرز ملامح تجربتها البحثية، وكيف يمكن للأفكار غير التقليدية أن تسهم في تطوير حلول جديدة في مجال الدواء، وتقدم نماذج مختلفة للباحثين.

بداية.. حدثينا عن أحدث أبحاثك حول "البوصلة النانوية" لعلاج سرطان الدماغ
هذا البحث يعتمد على تطوير نظام يشبه "طردا ذكيا"، يحمل الدواء ويوصله بدقة إلى الورم. صممنا حويصلات نانوية تستجيب لبيئة الورم، فتُطلق الدواء بشكل أكبر فى المناطق ذات الحموضة المرتفعة، وأظهرت النتائج تضاعف فعالية العلاج تقريبًا مع تأثير أقل على الخلايا السليمة، لكنها لا تزال بحاجة إلى مزيد من التطوير قبل التطبيق الإكلينيكى.
ما أهمية هذا النوع من الأبحاث فى مستقبل علاج السرطان؟
يمثل خطوة نحو ما نسميه "العلاج الذكى"، حيث يصل الدواء إلى المكان المطلوب فقط، ما يزيد فعاليته ويقلل آثاره الجانبية، وهو أحد أهم اتجاهات الطب الحديث.

وماذا عن فوزك الأخير بجائزة مؤسسة عبدالحميد شومان؟ ماذا يمثل لكِ؟
هو تتويج لمسيرة طويلة من العمل، وفخر كبير برفع اسم مصر فى المحافل الدولية. كما تفتح الجائزة آفاقًا أوسع للتعاون العلمى وتبادل الخبرات.
ما أبرز المجالات البحثية التي ركزتِ عليها للوصول لهذا التميز؟
عملت على تقنيات النانو الطبية، والمعلوماتية الصيدلانية، واستخدام الذكاء الاصطناعى فى تطوير الدواء، إلى جانب العلاج المناعى النانوى وأنظمة توصيل الأدوية الذكية.
كيف تعمل الجسيمات النانوية الذكية فى توصيل الدواء؟
هى جسيمات صغيرة جدًا يمكن برمجتها لتصل إلى موقع المرض، مثل الورم السرطانى، وتطلق الدواء هناك فقط. هذا يقلل من التأثير على الخلايا السليمة ويزيد من كفاءة العلاج.
هل يمكن للدول النامية الاستفادة من هذه التقنيات؟
بالتأكيد، وأحد الحلول المهمة هو إعادة تطوير أدوية قديمة باستخدام تكنولوجيا النانو، فعلى سبيل المثال، قمنا بتطوير دواء “التيمولول” المستخدم لعلاج الجلوكوما فى صورة نانوية، ما جعله أكثر فعالية وأطول تأثيرًا، بحيث لا يحتاج المريض لاستخدامه عدة مرات يوميًا.
ما التحديات التي تواجه تطبيق هذه الأبحاث عمليًا؟
أكبر تحدٍ هو ضعف التواصل بين البحث العلمى وشركات الأدوية، فنحن نحتاج إلى شراكات حقيقية، وربما قرارات تلزم كل شركة دواء بوجود ظهير بحثى من الجامعات، حتى تتحول الأبحاث إلى تطبيقات صناعية.
كيف ساهمتِ في إدخال التكنولوجيا إلى التعليم الصيدلى؟
ساهمت في تأسيس مدرسة بحثية فى “الصيدلانيات الحاسوبية”، وهى مجال يعتمد على استخدام النماذج الحسابية والذكاء الاصطناعى لفهم تفاعل الأدوية وتصميمها قبل التجارب المعملية.
هذا المجال يختصر وقتًا وجهدًا هائلين، لأنه يسمح لنا باختبار مئات التركيبات افتراضيًا قبل اختيار الأفضل منها.
حصلتِ على جائزة خليفة التربوية من دولة الإمارات.. ما أهميتها بالنسبة لكِ؟
هذه الجائزة لها مكانة خاصة، لأنها تعترف بجانب مهم في شخصية الأستاذ الجامعي وهو التدريس، فأنا دائمًا أقول إن الأستاذ الجامعى مثل طائر له جناحان: البحث العلمي والتدريس، وهذه الجائزة تؤكد امتلاكي لهذين الجناحين.

نعود للبداية.. لماذا تركزت معظم الجوائز فى مسيرتك خلال آخر 10 سنوات؟
كنت دائما ما أتردد في التقدم للجوائز، لكن جائزة الدولة التشجيعية عام 2014 كانت نقطة تحول وشجعتني على الاستمرار
أخيرا.. ما سر النجاح من وجهة نظرك؟
سر النجاح في الاختلاف. وأتمنى أن تلهمهم تجربتى الأجيال الشابة، وأن يدركوا أن التميز لا يأتى بالتقليد، بل بالابتكار، فالعلم يحتاج إلى شغف، وجرأة فى التفكير، وإيمان بأن الأفكار الجديدة يمكن أن تغير العالم.