إعادة إعمار ليبيا.. أرضية توحيد المؤسسات في لقاء المنفي وحفتر
في ظل سعي ليبيا لتجاوز تداعيات الانقسام وتعزيز الاستقرار، تتجه الأنظار إلى ملف إعادة الإعمار، باعتباره المدخل الأكثر واقعية لإعادة بناء الدولة وتحريك عجلة الاقتصاد، خاصة في ظل التحديات السياسية والأمنية القائمة.
وتبرز في هذا السياق أهمية توحيد المؤسسات وضمان إدارة فعالة وشفافة للموارد، كشرط أساسي لإنجاح خطط التنمية وتحقيق التعافي المستدام.
الاستقرار والتنمية
والتقى رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، مدير عام صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا بالقاسم خليفة حفتر، في إطار مشاورات تهدف إلى تعزيز الاستقرار وتسريع وتيرة البناء والتنمية في مختلف أنحاء البلاد.
الإعمار أولوية
وتناول اللقاء مستجدات ملف إعادة الإعمار، حيث جرى التأكيد على الأهمية الاستراتيجية لبرامج التنمية باعتبارها ركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار وترسيخ وحدة الدولة.
وأشاد المنفي بدور الصندوق، خاصة في درنة، مثمناً التقدم المحرز في معالجة آثار إعصار دانيال، وإعادة تأهيل البنية التحتية في المدينة والمناطق المتضررة.
تحفيز الاقتصاد
من جانبه، أثنى بالقاسم حفتر على دور رئيس المجلس الرئاسي في دعم مسارات التنمية وتوحيد الجهود الوطنية، والعمل على تذليل الصعوبات أمام تنفيذ المشاريع الحيوية، بما يسهم في تحسين جودة الحياة وعودة النشاط الاقتصادي، لا سيما في المدن التي تعرضت لأضرار واسعة.
الدفع بالمسار السياسي
كما شدد الجانبان على ضرورة الدفع بالعملية السياسية باعتبارها الإطار الضامن لاستدامة الاستقرار، مع التأكيد على أهمية تهيئة الظروف لإجراء الاستحقاقات الوطنية، بما ينهي حالة الانقسام ويؤسس لمرحلة قائمة على التوافق والشراكة.
الرقابة والشفافية
وأكد المنفي أن نجاح جهود الإعمار يتطلب مؤسسات موحدة وإدارة مالية رشيدة، مشدداً على أهمية إقرار ميزانية عامة موحدة تضمن عدالة توزيع الموارد، إلى جانب تعزيز آليات الرقابة والإفصاح، بما يحمي المال العام ويرفع كفاءة إدارة الموارد.
الانقسام السياسي
ويعاني الليبيون انقساماً مؤسسياً حاداً بين شرق وغرب البلاد، في ظل وجود حكومتين متوازيتين وقوى عسكرية متباينة الولاءات، وسط محاولات دولية وإقليمية لم تفلح حتى الآن في توحيد المؤسسات أو إيصال البلاد إلى انتخابات عامة يُنظر إليها بوصفها نقطة الانطلاق نحو استعادة الدولة.
وكانت ليبيا قد أخفقت في إجراء الانتخابات المقررة في 24 ديسمبر/ كانون الأول 2021، رغم ما نصّت عليه مخرجات مؤتمر برلين، في حين تواصل الأمم المتحدة قيادة مسارات سياسية متعددة تشمل المصالحة الوطنية، والإصلاح الاقتصادي، والحوكمة، وصولاً إلى استحقاق انتخابي شامل.