بورقة البحر الأحمر.. الحوثي على خط التصعيد الجديد بين إيران وإسرائيل (خاص)
حمل تدخل مليشيات الحوثي على خط التصعيد الجديد بين إيران وإسرائيل تداعيات خطيرة على أمن الملاحة الدولية والملف اليمني على حد سواء.
وجاء تفعيل مليشيات الحوثي لورقة البحر الأحمر، عبر فرض حظر ملاحة كامل، ليعكس ترجمة عملية لما يعرف بـ "وحدة الساحات"، الأمر الذي يضع البنية التحتية لليمن وموانئها الغربية في مرمى ضربات انتقامية مباشرة، تقوض مساعي تهدئة السلام الهش، وفقا لخبراء.
ويأتي تدخل مليشيات الحوثي على خط التصعيد بين إيران وإسرائيل عقب استكمال الجماعة تحت إشراف خبراء من الحرس الثوري الإيراني، إعادة التموضع وترتيب صفوفها بما في ذلك الانتشار العسكري على الساحل الغربي لليمن لتهديد طرق الملاحة العالمية.
أبعاد وتداعيات
ويتجاوز قرار مليشيات الحوثي الأبعاد العسكرية، ليعيد إحياء إحدى أبرز أدوات الضغط التي وظفتها الجماعة خلال الأشهر الماضية، عندما أجبرت هجماتها على السفن شركات شحن عالمية على تحويل مساراتها بعيداً عن البحر الأحمر وقناة السويس، ما تسبب في قفزة بتكاليف النقل واضطراب حركة التجارة الدولية.
ويرى خبراء أن قرار الحظر البحري يأتي في سياق محاولة مليشيات الحوثي تأكيد حضورها داخل ما يعرف بمحور المقاومة بقيادة إيران، واستغلال موقع اليمن الاستراتيجي المطل على باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم في الصراع الإقليمي.
وقال الأكاديمي اليمني والكاتب الصحفي مفتاح الزوبة لـ"العين الإخبارية"، إن "استئناف مليشيات الحوثي حظر الملاحة في البحر الأحمر جاء بأوامر من الحرس الثوري الإيراني الذي يستخدم باب المندب ومضيق هومز كنقطتي اختناق محوريتين للتجارة العالمية".
واعتبر أن هدف مليشيات الحوثي من الدخول على خط التصعيد هو محاولة لإثبات وإظهار الولاء للنظام الإيراني بعد موقف المليشيات المتذبذب في حرب الـ40 يوماً مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
وأكد أن "الاستراتيجية الإيرانية في تهديد السفن التجارية عبر ذراعها في اليمن، تقتضي التصعيد التدريجي في أعداد جنسيات مالكي السفن وناقلات النفط المحظور عبورها ووجهاتها والمساحة المائية للتهديد، وهو ما قد يعني احتمال دخول مرحلة جديدة من التربح المالي مقابل السماح بمرور السفن عبر البحر الأحمر واستنساخ نموذج إيران الحالي في مضيق هرمز".
توسيع نطاق المخاطر
من جانبه، قال المحلل السياسي اليمني أنس الخليدي إن "دخول مليشيات الحوثي على خط المواجهة بالتزامن مع التصعيد بين إيران وإسرائيل يمثل تحول في طبيعة الصراع أكثر مما يمثل تحول في حجمه".
وأضاف الخليدي لـ"العين الإخبارية"، أن "المسألة لم تعد تتعلق بتبادل الضربات بين خصمين إقليميين بل بانتقال المنافسة إلى الممرات البحرية والعقد الجيوسياسية التي تتحكم بالتجارة والطاقة العالمية".
وأكد أن مليشيات الحوثي لا تملك "القدرة على تغيير ميزان القوى بين إيران وإسرائيل لكنها تمتلك القدرة على توسيع نطاق المخاطر التي لا تقاس بحجم القوة وانما بقدرة الفاعلين على نقل المواجهة إلى مساحات تمس الاستقرار الاقتصادي والأمني الدولي".
وأشار الخليدي إلى أنه "بالنسبة لليمن، فلا يكمن الخطر في المشاركة في الأزمة بل في إعادة تعريف موقعه داخلها، فكلما تعمق ارتباط الحوثيين بمعادلات الصراع الإقليمي يتراجع حضور اليمن كدولة ذات مصالح مستقلة ويقدم حضوره كساحة تدار ضمن حسابات الآخرين كـ(إيران)، وهي معادلة أثبت التاريخ أنها لا تنتج نفوذا مستداما، بل تضع الدول في موقع دفع الكلفة دون امتلاك القدرة على صياغة النتائج".
وكانت مليشيات الحوثي قد أعلنت، الإثنين، إطلاق دفعة من الصواريخ على تل أبيب وفرض حظر ملاحي بشكل كامل على السفن المرتبطة بإسرائيل في البحر الأحمر.
وخلال أكثر من عامين من الهجمات الحوثية ضد إسرائيل، أطلقت الجماعة ما يقدر بنحو 200 صاروخ، ومئات المسيّرات، في حصيلة بقيت محدودة الأثر، وأسفرت عن مقتل إسرائيلي واحد بعد إصابة شقة سكنية في تل أبيب بمسيّرة، فيما ردت اسرائيل بأكثر من 19 موجة غارات واستهدفت بنى تحتية وقادة كبار.