سياسة

الحنين يعيد لاجئين سوريين إلى وطنهم رغم الحرب والدمار

السبت 2018.2.3 01:23 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 389قراءة
  • 0 تعليق
أسرة سورية لاجئة تصل إلى أحد المطارات الأوروبية

أسرة سورية لاجئة تصل إلى أحد المطارات الأوروبية

في محاولة يائسة للتخلص من الأهوال في سوريا فرّ عمار معراوي هارباً في 2016، حيث دفع أموالًا للمهربين، وتحمل مخاطر العبور عبر البحر إلى اليونان، والرحلة الشاقة بالقطار والحافلة وسيراً على الأقدام في أوروبا.

بعد عامين، عاد معراوي (36 عاماً) إلى منزله في حلب خلال الصيف الماضي، وهو يحمل بداخله شعوراً مختلطاً بين الإحباط والحنين للوطن والخوف من شتاء آخر، فهو لم يتمكن من تحمل الحياة في ألمانيا.

نقلت شبكة "إيه بي سي نيوز" الأمريكية عن معراوي قوله إن ألمانيا "كانت مملة، مملة، مملة".

معراوي ضمن عدد قليل من اللاجئين الذين عادوا إلى سوريا بين أكثر من 5.4 مليون هربوا من وطنهم منذ اندلاع الحرب الأهلية في 2011. حتى الآن تدفق اللاجئين ضعيف ويصل عددهم إلى عشرات الآلاف، هذا فيما لا تشجع الأمم المتحدة والحكومات المضيفة في أوروبا على عودتهم، قائلة إن البلاد ليست آمنة.

لكن تدفق اللاجئين ربما يزيد على مدى السنوات المقبلة مع عودة الاستقرار إلى سوريا، وزيادة حالات العداء تجاه اللاجئين في الدول المضيفة.


ودوافع العودة بالنسبة للاجئين كثيرة، أبسطها الحنين للوطن، إلى جانب إنفاقهم مدخراتهم، وعدم تمكنهم من العثور على عمل.

ويعيش مئات الآلاف بمخيمات في الدول المجاورة، والذين تمكنوا من الوصول إلى أوروبا عادة ما يحصلون على مساعدة، لكن يجد بعضهم أن الغرب لا يمنحهم الفرص التي أملوا فيها أو يتعرضون لتمييز، أو يشعرون بالغربة داخل ثقافة مختلفة وحواجز لغوية ومناخ قاس.

ورغم كل تلك الأسباب إلا أن أسباب عدم العودة لا تزال كثيرة، فالهدوء في بعض أجزاء سوريا يعتمد على الهدنة الداخلية الواهنة، كما أن القتال لا يزال جارياً في بعض المناطق، متضمناً القتال بين نظام الأسد وفصائل معارضة في مناطق الشمال الغربي وغيرها.

ويرفض الكثير من الشباب العودة إلى سوريا لتجنب أداء الخدمة العسكرية الإجبارية، كما أنه في المناطق التي توقف فيها القتال تعاني المدن من دمار كامل. ويوجد ما يقدر بـ6.1 مليون سوري لا يزالون متواجدين بالبلاد، لكنهم نازحين عن منازلهم، مما يعني أن اللاجئين ليسوا وحدهم من ينتظرون العودة.

وأعداد العائدين يصعب تحديدها، ويقول المسؤولون السوريون إنهم ليس لديهم أرقام دقيقة، كما أن كثيرا ممن يعودون عبر لبنان لا يتم سؤالهم حول ما إذا كانوا لاجئين أو مجرد مسافرين سوريين، كذلك لا تستعلم الدول الأوروبية عن وجهة السوريين بعد مغادرتهم أراضيها.


لكن بالنسبة لمعراوي فإنه سعيد بالعودة إلى وطنه، فمثله مثل كثيرين، كان قد بدأ رحلة ملحمية للوصول إلى بر الأمان في أوروبا.

غادر معراوي سوريا في يناير عام 2016، ومن تركيا صعد على متن أحد قوارب المهربين المكتظة إلى اليونان، كانت الرحلة محاطة بالمخاطر، خاصة أنه لا يمكنه السباحة.

وعندما وصل ألمانيا بدأ تعلم اللغات والتدريب من أجل العمل، وقدم له الألمان طعاما وملابس وراتبا، لكنه قال: "في المدينة التي كنت أعيش فيها لم تكن هناك حياة، كان هناك عدد قليل من الناس، وتشعر أنك تعاني من ضغوط نفسية واكتئاب، كما أن الطقس بارد".

معراوي بقي هناك بضع شهور ثم عاد في يوليو.


تعليقات