جيلي تقتحم مصانع رينو حول العالم.. تحالف صيني فرنسي في صناعة السيارات
أكدت صحيفة "ليزيكو" الاقتصادية الفرنسية أن شركة جيلي الصينية بدأت تلعب دورا محوريا في مصانع شركة رينو الفرنسية حول العالم، وهو الدور الذي كانت تضطلع به سابقا نيسان.
يأتي ذلك من خلال تزويد جيلي لشركة رينو بخبرات تصنيع، نماذج سيارات جديدة، وتحقيق وفورات حجم أكبر في المصانع سواء في آسيا أو أميركا اللاتينية.
وأشارت الصحيفة إلى أنه "عند دخول مصنع رينو في مدينة بوسان بكوريا الجنوبية، يلفت الانتباه تمثال صغير للبرج إيفل مصنوع من قطع فولاذية بطول يقارب ثلاثة أمتار، أقامه العمال بالقرب من خط التجميع."
وأضافت الصحيفة أن السيارات المجمعة هناك تُعتبر "مصنوعة في كوريا" لكنها "ولدت في فرنسا"، وفق لوحات مضيئة كبيرة داخل المصنع، ما يعكس روح التعاون الدولي بين التصميم الفرنسي والتصنيع العالمي.
الملفت أن بعض السيارات الخارجة من المصنع لا تحمل شعار رينو التقليدي، إذ تصنع بعض سيارات السيدان الفاخرة لعلامة "بولي ستار"، التابعة لشركة جيلي. ومنذ عام 2022، أصبحت جيلي تمتلك 34% من أسهم "بولي ستار"، ما يعكس توسع الشراكة بين الطرفين ليس في كوريا الجنوبية فحسب، بل أيضًا في البرازيل وأسواق أخرى حول العالم.
ويشير التقرير إلى أن التعاون بين رينو وجيلي يشمل عدة مستويات، أبرزها تبادل النماذج والسيارات الكهربائية والهجينة، بما يعزز مجموعة رينو ويجعلها أكثر تنوعًا في الأسواق الدولية. كما يحقق هذا التحالف وفورات حجم وإنتاج عبر مصانع متعددة القارات، ما يقلل التكاليف ويزيد القدرة التنافسية، بالإضافة إلى تطوير التكنولوجيا والبحث والابتكار المشترك، لا سيما في مجالات السيارات الكهربائية، البطاريات، وأنظمة القيادة الذكية.
ويعكس هذا التحالف تحولًا استراتيجيًا في شبكة الإنتاج العالمية لشركة رينو، حيث بدأت جيلي الصينية تدريجيًا تأخذ مكان نيسان التي كانت لاعبًا رئيسيًا في التعاون مع رينو لعقود، خصوصًا في أسواق آسيا وأميركا اللاتينية.
ونقلت الصحيفة الفرنسية عن خبراء اقتصاديين قولهم إن هذا التعاون يحمل فوائد عدة لشركة رينو، أبرزها زيادة التنافسية في الأسواق العالمية، خصوصًا مع تزايد الطلب على السيارات الكهربائية والفاخرة، تعزيز التوسع الدولي عبر شبكات التوزيع الجديدة التي توفرها جيلي في الصين وأمريكا الجنوبية، والاستفادة من خبرات تصنيع متقدمة وتقنيات متطورة، لا سيما في مجال الإنتاج النظيف والبطاريات عالية الأداء.
لكن هناك أيضًا تحديات، أبرزها اعتماد جزء كبير من الإنتاج على شريك خارجي، ما يثير تساؤلات حول السيطرة الاستراتيجية على المصانع والتقنيات في المستقبل، وحاجة رينو إلى موازنة التعاون مع الحفاظ على استقلالية القرارات الإنتاجية.
وتؤكد صحيفة "ليزيكو" أن الشراكة بين رينو وجيلي تمثل نموذجًا حديثًا للتحالفات الصناعية العالمية، حيث تتشارك الشركات الأوروبية والآسيوية الموارد والخبرة لتوسيع الحصة السوقية وتقليل التكاليف، مع مواجهة تحديات سوق السيارات الكهربائية سريع النمو.
وقد يكون هذا التحالف محورًا لاستراتيجية رينو في العقود المقبلة، فيما يواصل المصنع في كوريا الجنوبية لعب دور أساسي في إنتاج السيارات عالية الجودة للسوق العالمية، ما يعكس قدرة التحالف على الدمج بين الإبداع الفرنسي والخبرة الصينية في قطاع السيارات الحديث.